L3Harris تراهن على المغرب لتقديم Sky Raider II وتعزيز حضورها في السوق الدفاعية

تتجه أنظار قطاع الصناعات الدفاعية إلى معرض مراكش الجوي، حيث تستعد شركة L3Harris Technologies الأمريكية لاستعراض طائرتها العسكرية Sky Raider II International، في مشاركة تفتح الباب أمام نقاش جديد حول الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها المملكة لتعزيز قدراتها في مجالات المراقبة والاستطلاع والدعم الجوي.
وتأتي هذه المشاركة في سياق يشهد فيه المغرب مواصلة تحديث منظومته الدفاعية، خاصة قدرات القوات الجوية الملكية، بالتوازي مع تنامي التعاون العسكري والتقني بين الرباط وشركات الصناعات الدفاعية الأمريكية.
وتحمل مشاركة L3Harris في مراكش دلالة إضافية بالنظر إلى العلاقة السابقة التي تجمع الشركة بالمغرب، بعدما شاركت في برنامج تحديث طائرات النقل العسكري C-130H التابعة للقوات الجوية الملكية.
غير أن Sky Raider II International تنتمي إلى فئة مختلفة تماماً، إذ جرى تطويرها لتلبية مجموعة واسعة من المهام التي تتطلب المراقبة المستمرة والقدرة على التدخل السريع، بما يشمل الاستطلاع وجمع المعلومات والدعم الجوي للقوات البرية وتنفيذ مهام مسلحة دقيقة.
وتسعى L3Harris إلى تقديم طائرتها الجديدة باعتبارها خياراً عملياً للمهام التي لا تستدعي تشغيل مقاتلات متقدمة ذات تكلفة مرتفعة.
ويقوم التصور التسويقي للطائرة على توفير منصة قادرة على تنفيذ مهام متعددة بكلفة تشغيلية أقل مقارنة ببعض الطائرات المقاتلة التقليدية، مع الاحتفاظ بقدرات الاستطلاع والمراقبة وحمل تجهيزات وأنظمة مخصصة لطبيعة كل مهمة.
وهذا التموضع يجعلها أقرب إلى حل متوسط بين الطائرات المسيرة المخصصة للاستطلاع والمراقبة وبين المقاتلات التي تستخدم عادة في العمليات الأكثر تعقيداً.
وتستهدف الطائرة، من بين وظائفها الرئيسية، مهام مراقبة الحدود والاستطلاع وجمع المعلومات، إضافة إلى إمكانية استخدامها في مواجهة بعض التهديدات الجوية، بما فيها الطائرات بدون طيار، وفق التجهيزات المعتمدة للمهمة.
كما يمكن تزويدها بمجموعة من أجهزة الاستشعار وأنظمة المراقبة، إلى جانب تجهيزات تسليح دقيقة، ما يمنح المشغل إمكانية تكييفها وفق طبيعة العمليات المطلوبة.
ومن بين العناصر التي تبرزها الشركة أيضاً قدرتها على العمل في بيئات تشغيلية مختلفة، بما في ذلك استخدام مدارج أقل تجهيزاً، الأمر الذي يوفر مرونة أكبر في الانتشار ويتيح استخدامها في مناطق بعيدة عن القواعد الجوية الرئيسية.
وتتميز Sky Raider II International بقدرتها على التحليق لفترة تصل إلى نحو خمس ساعات، مع إمكانية تنفيذ مهام على مسافة تقارب 460 كيلومتراً من قاعدة الانطلاق، وفق المعطيات المتعلقة بالطائرة.
وتمنح هذه الخصائص المنصة أهمية خاصة في العمليات التي تتطلب مراقبة مستمرة لمنطقة محددة، إذ يمكن أن تكون مدة التحليق عاملاً حاسماً في مهام الاستطلاع وحماية الحدود وتتبع الأهداف.
ورغم أن حضور الطائرة في معرض مراكش الجوي لا يشكل في حد ذاته مؤشراً على اتخاذ المغرب قراراً باقتنائها، فإن عرض منصة عسكرية جديدة أمام الزبائن المحتملين يكتسب أهمية في سوق دفاعية تعرف تنافساً متزايداً بين الشركات العالمية.
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ برامج لتحديث قواته المسلحة وتنويع مصادر التجهيز العسكري، مع اهتمام متزايد بالتقنيات المرتبطة بالمراقبة والاستطلاع والطائرات بدون طيار والقدرات الجوية متعددة المهام.
كما أن التعاون السابق بين L3Harris والقوات المسلحة الملكية في مجال تحديث طائرات C-130H يوفر للشركة قاعدة من الخبرة والعلاقة التقنية داخل السوق المغربية، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة وجود مفاوضات بشأن اقتناء الطائرة الجديدة.
وبالتالي، ستشكل مشاركة Sky Raider II International في معرض مراكش فرصة للشركة الأمريكية لتقديم قدراتها أمام الفاعلين العسكريين والدفاعيين، فيما سيظل السؤال حول إمكانية انتقال الطائرة من منصة معروضة في المعرض إلى جزء من منظومة الطيران العسكري المغربي رهيناً بالاحتياجات العملياتية وقرارات الاقتناء المستقبلية للمملكة.
وفي ظل تسارع التطور التكنولوجي في المجال العسكري، يبدو أن المنافسة لم تعد تتركز فقط على المقاتلات الثقيلة، بل تمتد أيضاً إلى منصات أقل تكلفة وأكثر مرونة قادرة على تنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع والدعم، وهو ما يجعل معرض مراكش محطة مهمة لرصد الخيارات الجديدة التي قد تدخل حسابات تحديث القدرات الجوية المغربية.




