العملات المشفرة تحاول التعافي قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية

تحاول سوق العملات المشفرة استعادة بعض توازنها خلال تعاملات الجمعة، بعدما سجلت الأصول الرقمية ارتفاعات محدودة، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما قد تتركه من تداعيات على الأسواق العالمية وشهية المخاطرة.
وتحافظ البيتكوين على تداولاتها فوق مستوى 77 ألف دولار، لكنها لا تزال متجهة لإنهاء الأسبوع على خسارة تتجاوز 3%، بينما وصلت خسائرها منذ بداية العام إلى نحو 11.7%، في ظل استمرار حالة الحذر التي تهيمن على أسواق الأصول عالية المخاطر.
وتأتي تحركات العملات المشفرة قبل ساعات من صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة عن شهر غشت، والتي تحظى باهتمام واسع من المستثمرين نظراً لدورها في تحديد توقعات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وتشير تقديرات الاقتصاديين إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.4% على أساس شهري، وبنحو 3.4% على أساس سنوي، وهي أرقام من شأنها التأثير في توقعات الأسواق بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتكتسب بيانات الأسعار أهمية إضافية في ظل اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 شتنبر، حيث سيأخذ صانعو السياسة النقدية في الاعتبار مجموعة من المؤشرات الاقتصادية عند تقييم المسار المناسب لأسعار الفائدة.
وتظل العملات المشفرة شديدة الحساسية لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، إذ إن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يدفع الفيدرالي إلى الحفاظ على موقف أكثر تشدداً، الأمر الذي قد يقلل من جاذبية الأصول التي تنطوي على مستويات مرتفعة من المخاطر.
وفي المقابل، قد تمنح أي مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية المستثمرين مساحة أكبر للمراهنة على سياسة نقدية أقل تشدداً، وهو ما قد يدعم تدفقات السيولة نحو الأصول الرقمية.
وعلى مستوى التداولات، ارتفعت البيتكوين بنسبة 0.27% لتصل إلى 77,307.50 دولار، بزيادة بلغت 205.85 دولار.
كما صعدت إيثريوم بنسبة 0.19% إلى 2,468.37 دولار، مرتفعة بنحو 4.56 دولار، بينما سجلت ريبل مكاسب هامشية بنسبة 0.03% لتصل إلى 1.354 دولار، بزيادة قدرها 0.0003 دولار.
ورغم هذه الارتفاعات المحدودة، لا تزال السوق بعيدة عن التخلص من الضغوط التي تعرضت لها خلال الفترة الأخيرة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.
ولا تقتصر عوامل التأثير في سوق العملات المشفرة على البيانات الاقتصادية الأمريكية، إذ تراقب الأسواق أيضاً تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وما قد ينجم عنه من تغيرات في أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية.
وقد تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما قد ينعكس بدوره على قرارات البنوك المركزية وشهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.
وبذلك تظل حركة العملات المشفرة في المرحلة الحالية رهينة مجموعة متشابكة من العوامل، يتصدرها مسار التضخم الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية وتحركات أسواق الطاقة، في انتظار ما ستكشفه بيانات أسعار المستهلكين عن اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.




