العقود الآجلة لفول الصويا ترتفع بدعم من مشتريات صينية جديدة قبيل قمة واشنطن

استعادت العقود الآجلة لفول الصويا مسارها الصاعد خلال تعاملات الخميس، مدعومة بتجدد الطلب الصيني على المحصول الأمريكي، في وقت تترقب فيه الأسواق تطورات العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة.
وجاءت موجة الصعود بعدما كشفت بيانات التداول عن شراء الصين نحو 10 ملايين بوشل إضافية من فول الصويا الأمريكي، فيما سجلت وجهات غير معلومة مشتريات بنحو 8 ملايين بوشل، ما عزز التوقعات بعودة الطلب الصيني بقوة إلى السوق الأمريكية.
وقال راندي مارتنسون، من شركة «مارتنسون أج» (Martinson Ag)، إن هذه الصفقات تتماشى مع التقارير التي تحدثت عن شراء الصين خلال الأسبوع الجاري نحو مليون طن متري، أي ما يعادل قرابة 15 شحنة، من فول الصويا الأمريكي.
ويرى مارتنسون أن وتيرة المشتريات تعكس رغبة بكين في تعزيز مخزوناتها قبل القمة المرتقبة بين شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 24 شتنبر، مشيراً إلى أن هذه التطورات منحت سوق فول الصويا دفعة إضافية، وسط تنامي التفاؤل بشأن إمكانية إحراز تقدم في العلاقات التجارية بين البلدين.
وأضاف أن المتعاملين يترقبون أيضاً إعلانات جديدة بشأن مشتريات صينية محتملة لسلع ومنتجات زراعية أمريكية أخرى.
وبحسب تقديرات مارتنسون، بلغت مشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي حتى الآن نحو 13 مليون طن متري، من أصل 25 مليون طن متري تعهدت بكين بشرائها.
وتصبح الكمية الإجمالية أكبر عند احتساب الشحنات التي جرى تسجيلها على أنها موجهة إلى وجهات غير معلومة، ما يشير إلى أن الصين تسير بوتيرة متقدمة نحو الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالمحصول الأمريكي قبل نهاية العام.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه أهمية السوق الأمريكية بالنسبة إلى الإمدادات العالمية، بالتزامن مع مؤشرات على تشدد المعروض من فول الصويا، خصوصاً مع تراجع مستويات المخزونات لدى البرازيل، التي تعد أكبر مصدر عالمي للمحصول.
وأفاد متعاملون بأن الصين اشترت خلال الأيام الأخيرة نحو مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي، في خطوة يُنظر إليها على أنها تأتي في سياق الاستعدادات التجارية والسياسية المرتبطة بزيارة شي جين بينغ المرتقبة إلى واشنطن.
وقال أحد المتعاملين في آسيا إن شركة «سينوجرين» كثفت عمليات الشراء خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أن توقيت هذه المشتريات يرتبط بشكل واضح بالزيارة المنتظرة للرئيس الصيني.
ولم تصدر «سينوجرين» و«كوفكو»، وهما من أبرز الجهات الحكومية الصينية المشاركة في شراء المنتجات الزراعية، تعليقاً فورياً على هذه المعطيات.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية الأربعاء تسجيل مبيعات بلغت 340 ألف طن من فول الصويا إلى الصين، إلى جانب 100 ألف طن أخرى إلى وجهات لم يتم تحديدها.
ورغم تنامي المشتريات، لا تزال التجارة الزراعية بين الولايات المتحدة والصين تواجه ضغوطاً بسبب الرسوم الجمركية. وتفرض بكين رسوماً إضافية بنسبة 10% على السلع الأمريكية، بما فيها المنتجات الزراعية، في أعقاب التوترات التجارية التي تصاعدت بين البلدين خلال العام الماضي.
وقد يشكل أي خفض للرسوم المفروضة على فول الصويا الأمريكي عاملاً مهماً في إعادة شركات التكسير الصينية الخاصة إلى السوق الأمريكية، بعدما دفعتها الرسوم المرتفعة إلى تقليص اعتمادها على الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة.
وكانت واشنطن قد أعلنت، عقب اجتماع بين مسؤولي البلدين في ماي، أن الصين وافقت على شراء منتجات زراعية أمريكية، باستثناء فول الصويا، بقيمة 17 مليار دولار سنوياً حتى عام 2028، إلى جانب التزامها بشراء 25 مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي سنوياً خلال الفترة نفسها.
وفي أواخر يوليوز، أعلن ترامب أن شي جين بينغ سيزور واشنطن في 24 شتنبر، غير أن الجانب الصيني لم يؤكد رسمياً حتى الآن موعد الزيارة أو حجم المشتريات الزراعية التي قد ترافقها.
وتراهن أسواق السلع الزراعية على أن أي انفراجة تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم قد تمنح فول الصويا الأمريكي دعماً إضافياً، خصوصاً مع اقتراب تنفيذ الالتزامات الصينية المتعلقة بالمشتريات واستمرار المخاوف بشأن توازن الإمدادات العالمية.




