الضرائب تشدد المراقبة على عقود الكراء وتطالب 367 ملزماً بتسوية مستحقاتهم

تتجه المديرية العامة للضرائب إلى تشديد رقابتها على عقود الكراء المرتبطة بالأنشطة المهنية والتجارية، في خطوة أسفرت عن توجيه إشعارات إلى 367 ملزماً، من شركات وأشخاص، على خلفية فروقات في واجبات التسجيل المستحقة عن عقود كراء شملت مقرات شركات ومحلات تجارية وشققاً تستغل لأغراض مهنية.
وفق ما أفادت به جريدة هسبريس ، فهذه المراجعة تأتي في إطار حملة افتحاص أطلقتها المصالح الضريبية منذ بداية السنة، وتهدف إلى إعادة فحص عدد من العقود المبرمة خلال السنوات الماضية، خصوصاً تلك التي لم تخضع عند تسجيلها لتدقيق معمق بشأن طريقة احتساب الوعاء الخاضع لواجبات التسجيل.
وشملت عمليات المراقبة، وفق المعطيات المتوفرة، عدداً من المدن الكبرى، في مقدمتها الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة، حيث وقفت المصالح المختصة على حالات تضمنت عقوداً لم يتم فيها تحديد مدة الكراء بشكل واضح، وهو ما ترتب عنه اعتماد قواعد مختلفة في احتساب الوعاء الجبائي عند إعادة فحص الملفات.
وتبرز أهمية هذه النقطة في كون العقود التي لا تحدد مدة الكراء بصورة دقيقة قد تخضع لطريقة احتساب تجعل الوعاء المعتمد يصل، في بعض الحالات، إلى ما يعادل عشرين مرة قيمة السومة الكرائية السنوية، فضلاً عن إمكانية إضافة تكاليف التجهيز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع ملحوظ في قيمة المبالغ التي طالبت الإدارة بأدائها.
وأظهرت عمليات التدقيق أيضاً أن عدداً من العقود، ولا سيما تلك المبرمة بين أفراد ومقاولات صغيرة، جرى إعدادها دون الاستعانة بمختصين في الشؤون القانونية أو الجبائية. وأدى ذلك إلى إدراج بنود وصيغ تعاقدية لم تكن واضحة بالشكل الكافي، قبل أن تصبح هذه التفاصيل محل مراجعة من طرف مصالح المراقبة.
ولم تقتصر المطالبات التي توصل بها الملزمون على الفوارق المتعلقة بواجبات التسجيل، إذ شملت كذلك الزيادات والغرامات الناتجة عن التأخر في أداء المستحقات، وهو ما دفع عدداً من المعنيين إلى المبادرة بتسوية وضعياتهم الجبائية تفادياً لتراكم مبالغ إضافية.
وفي المقابل، لجأ ملزمون آخرون إلى تقديم طعون وطلبات للتسوية الودية لدى المصالح المختصة، في محاولة لإعادة النظر في المبالغ المحددة أو التوصل إلى ترتيبات تتيح لهم أداء المستحقات ضمن آجال مناسبة، وفقاً للمساطر المعمول بها.
وتعكس هذه العملية توجهاً متزايداً لدى الإدارة الضريبية نحو تكثيف المراقبة على عقود الكراء التي ترتبط بمزاولة أنشطة اقتصادية، خصوصاً العقود التي لم تتم تسوية واجبات تسجيلها داخل الآجال القانونية أو تلك التي تتضمن معطيات قد تؤثر في تحديد الوعاء الجبائي.
وفي هذا السياق، تعمل المصالح الضريبية على مطابقة البيانات الواردة في عقود الكراء مع المعلومات المرتبطة بالأنشطة المصرح بها والوضعية الجبائية للمكلفين، مستفيدة من قواعد بيانات تسمح بمقارنة المعطيات المتعلقة بالتسجيل والمحاسبة والتصريحات الجبائية السنوية.
ويسمح هذا الأسلوب بتحديد الفروقات المحتملة بين ما هو مصرح به في العقود وبين المعطيات المتوفرة لدى الإدارة، فضلاً عن رصد المبالغ التي لم يتم أداؤها أو التي تم احتسابها على أساس تصريحات اعتُبرت غير مكتملة.
ولا تبدو العملية محدودة في اللائحة الأولية التي شملت 367 ملزماً، إذ تظل إمكانية توسيع نطاق المراجعة قائمة في حال كشفت عمليات التدقيق الجارية عن ملفات أخرى تتضمن اختلالات مماثلة.
وتأتي هذه التحركات في سياق سعي الإدارة الضريبية إلى تعزيز الامتثال الجبائي وتوسيع الوعاء الضريبي، من خلال تشديد المراقبة على التصريحات والعقود ذات الصلة بالأنشطة المهنية والتجارية، والحد من الفوارق الناتجة عن نقص التصريح أو عدم دقة المعطيات المقدمة عند تسجيل العقود.




