المغرب يقترب من إطلاق مشروع ضخم لتخزين الكهرباء بقدرة 362 ميغاواط

يدخل المغرب مرحلة جديدة في تطوير بنيته التحتية لتخزين الكهرباء، مع اقتراب مشروع محطة الضخ والتخزين المائي STEP El Menzel من الانتقال إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، في إطار توجه متسارع لتعزيز مرونة الشبكة الوطنية ومواكبة التوسع في إنتاج الطاقة الشمسية والريحية.
ويستعد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لفتح المنافسة أمام الشركات الراغبة في تنفيذ المشروع، بعدما حدد 30 شتنبر 2026 موعداً نهائياً لإيداع العروض وفتح الأظرفة. ويشمل طلب العروض مختلف مراحل إنجاز المحطة، بدءاً من الدراسات التنفيذية وتوريد التجهيزات، وصولاً إلى أشغال البناء والتركيب والاختبارات ووضع المنشأة في الخدمة.
ومن المرتقب أن تقام المحطة على بعد نحو 35 كيلومتراً جنوب شرق مدينة صفرو، بقدرة إنتاجية تبلغ حوالي 362 ميغاواط، ما يجعلها إحدى المنشآت المهمة التي يراهن عليها المغرب لتقوية قدرات تخزين الكهرباء والتحكم في تدفقات الطاقة داخل الشبكة الوطنية.
وحدد أجل تنفيذ المشروع في 48 شهراً، بما يعكس حجم الأشغال المرتبطة به وطبيعة المنشآت المائية والكهربائية التي يتطلبها، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول قادرة على تخزين فائض الكهرباء وإعادة ضخه في الشبكة خلال فترات ارتفاع الطلب.
ويحظى المشروع بدعم مالي من البنك الإسلامي للتنمية، الذي خصص له تمويلاً يناهز 441.82 مليون يورو، موزعاً بين بيع لأجل وقرض عادي، كما جرى التحضير لمواكبة المشروع بخدمات استشارية وتقنية خلال مرحلة التنفيذ، تشمل مراقبة الأشغال والجودة والمصادقة على الدراسات والاختبارات.
وتعتمد محطة STEP El Menzel على تقنية الضخ والتخزين المائي، وهي إحدى التقنيات التي تتيح تحويل فائض الكهرباء إلى طاقة قابلة للتخزين. ففي فترات ارتفاع إنتاج المحطات الشمسية والريحية، يتم استخدام الكهرباء لضخ المياه نحو خزان علوي، قبل إعادة تمريرها عبر وحدات التوليد عند الحاجة إلى الكهرباء.
وتمنح هذه الآلية الشبكة قدرة أكبر على التعامل مع التذبذب الطبيعي لمصادر الطاقة المتجددة، خصوصاً أن إنتاج الشمس والرياح لا يتطابق دائماً مع منحنى الطلب على الكهرباء.
وتشير وثائق التمويل إلى أن المشروع سيضم حوضين مائيين بسعة تصل إلى 3 ملايين متر مكعب لكل واحد منهما، إلى جانب منشآت مائية تحت الأرض ومحطة لتوليد الكهرباء مجهزة بوحدتين عكسيتين، فضلاً عن محطة تحويل بجهد 400 كيلوفولط ومنشآت للربط بالشبكة الوطنية.
ولا يأتي مشروع المزنل بمعزل عن الاستراتيجية المغربية لتطوير التخزين الكهربائي، إذ ينضاف إلى منشآت قائمة، من بينها محطة أفورار بقدرة 464 ميغاواط ومحطة عبد المومن بقدرة 350 ميغاواط، إلى جانب مشاريع أخرى تستهدف رفع قدرة النظام الكهربائي على استيعاب الطاقات المتجددة.
وتبرز أهمية هذه المشاريع مع ارتفاع حصة الطاقة الشمسية والريحية في مزيج الكهرباء المغربي، إذ أصبح تطوير قدرات التخزين عاملاً أساسياً لتفادي فقدان جزء من الإنتاج المتجدد خلال فترات انخفاض الطلب، وإعادة استخدامه عندما ترتفع الحاجة إلى الكهرباء.
كما ينسجم المشروع مع التوجهات الاستثمارية للفترة 2026-2030، التي تعطي أهمية متزايدة لتطوير البنية التحتية الخاصة بالتخزين وتعزيز استقرار الشبكة، بالتوازي مع مواصلة الاستثمار في مشاريع إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة.
ويكشف اقتراب موعد تقديم العروض عن انتقال STEP El Menzel تدريجياً من مرحلة التخطيط والدراسات إلى مرحلة اختيار المقاولة أو الائتلاف الذي سيتولى تنفيذ الأشغال، وهو ما يمثل محطة مهمة في مسار المشروع.
ولا تكمن أهمية المحطة في قدرتها على إنتاج الكهرباء فقط، بل في الوظيفة التي ستؤديها داخل المنظومة الوطنية، باعتبارها أداة لتخزين الطاقة وإعادة توزيعها وفق حاجيات الشبكة، بما يساعد على تحقيق توازن أفضل بين الإنتاج والاستهلاك.
وبذلك، يعكس مشروع المزنل تحولاً في الرؤية المغربية لقطاع الكهرباء، من التركيز على زيادة إنتاج الطاقة المتجددة إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتخزين والنقل والتدبير الذكي للكهرباء، بما يسمح للمملكة باستغلال مواردها الشمسية والريحية بكفاءة أكبر وتعزيز أمنها الطاقي على المدى الطويل.




