5.3 مليارات دولار حجم التجارة بين المغرب وأمريكا والفائض يتجه بقوة نحو واشنطن

تواصل المبادلات التجارية بين المغرب والولايات المتحدة مسارها التصاعدي خلال سنة 2026، بعدما كشفت البيانات الأمريكية عن نمو لافت في حجم التجارة السلعية بين البلدين، مدفوعاً بالخصوص بارتفاع قوي في قيمة الصادرات الأمريكية نحو المملكة، مقابل زيادة أقل في قيمة المنتجات المغربية التي تجد طريقها إلى السوق الأمريكية.
وبحسب أحدث أرقام مكتب الإحصاء الأمريكي، ارتفعت القيمة الإجمالية للمبادلات السلعية بين الرباط وواشنطن إلى حوالي 5.305 مليارات دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، مقابل 4.331 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من 2025، محققة بذلك نمواً سنوياً قدره 22.5 في المائة.
وكانت الصادرات الأمريكية صاحبة النصيب الأكبر من هذا النمو، بعدما بلغت قيمتها نحو 4.069 مليارات دولار بين يناير ويوليوز، مقارنة مع 3.249 مليارات دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بزيادة بلغت 25.2 في المائة، أي ما يعادل حوالي 37.65 مليار درهم.
وفي الاتجاه الآخر، سجلت الصادرات المغربية إلى الولايات المتحدة نمواً بدورها، وإن بوتيرة أبطأ، حيث ارتفعت إلى 1.236 مليار دولار مقابل 1.082 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2025، بزيادة سنوية بلغت 14.2 في المائة، بما يعادل نحو 11.43 مليار درهم.
هذا التفاوت في نمو المبادلات انعكس مباشرة على الميزان التجاري، إذ اتسع الفائض لصالح الولايات المتحدة إلى حوالي 2.833 مليار دولار، مقابل 2.168 مليار دولار قبل سنة، ليسجل ارتفاعاً بنسبة 30.7 في المائة.
وشهد شهر يوليوز تسارعاً أكبر في هذا الاتجاه، بعدما بلغت قيمة الصادرات الأمريكية إلى المغرب حوالي 686.3 مليون دولار، وهو أعلى مستوى شهري مسجل منذ بداية السنة، وبزيادة قوية وصلت إلى 54.3 في المائة مقارنة مع يوليوز 2025.
أما الصادرات المغربية نحو السوق الأمريكية، فقد وصلت خلال الشهر نفسه إلى حوالي 185.3 مليون دولار، مرتفعة بنسبة 18.5 في المائة على أساس سنوي.
ونتيجة لذلك، بلغ الفائض التجاري الأمريكي مع المغرب في يوليوز وحده نحو 501 مليون دولار، مسجلاً قفزة سنوية بلغت 73.7 في المائة، ما يعكس اتساع الفارق بين قيمة السلع المباعة والمشتراة بين الطرفين.
وتوضح حصيلة الأشهر السبعة أن قيمة السلع التي صدرتها الولايات المتحدة إلى المغرب تجاوزت بثلاثة أضعاف تقريباً قيمة المنتجات التي استوردتها من المملكة، وهو ما أبقى الميزان التجاري لصالح الجانب الأمريكي بفارق واضح.
ورغم هذا الاختلال، فإن ارتفاع حجم التجارة في الاتجاهين يؤشر على استمرار توسع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، خصوصاً مع تسجيل الصادرات المغربية أيضاً نمواً سنوياً، وإن كان أقل من الارتفاع الذي حققته السلع الأمريكية في السوق المغربية.
ويأتي هذا التطور في سياق العلاقات التجارية المتنامية بين الرباط وواشنطن، حيث يسعى المغرب إلى تعزيز موقع منتجاته في السوق الأمريكية، في الوقت الذي تشهد فيه السوق الوطنية حضوراً متزايداً للسلع القادمة من الولايات المتحدة.
ويبرز النمو المسجل خلال يوليوز بشكل خاص أهمية متابعة تطور المبادلات الثنائية خلال النصف الثاني من السنة، خصوصاً في ظل التغيرات التي تعرفها حركة التجارة العالمية والأسواق الدولية، والتي يمكن أن تؤثر في مستويات الصادرات والواردات وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد.
وتبقى هذه الأرقام مؤشراً مهماً على تطور التجارة السلعية بين البلدين، غير أنها لا تشمل الخدمات، كما أن بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي تحتسب بالقيمة الاسمية ومن دون تعديل موسمي، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار عند تحليل الفروقات بين الأشهر أو مقارنة الأداء السنوي.
وبذلك، تؤكد أرقام الأشهر السبعة الأولى من 2026 استمرار الزخم في المبادلات المغربية الأمريكية، مع بروز تحدي تقليص الفجوة التجارية بالنسبة للمغرب، مقابل الحفاظ على وتيرة نمو صادراته وتعزيز قدرتها على الوصول إلى السوق الأمريكية.




