اقتصاد المغربالأخبار

دراسة تقترح ممر طاقة مغربي لربط طانطان بالموانئ الكبرى وتطوير اقتصاد الهيدروجين

يتجه المغرب إلى بناء منظومة متكاملة لتطوير اقتصاد الهيدروجين، تجمع بين مناطق الإنتاج والمنشآت الصناعية والموانئ، في تصور جديد يمكن أن يضع البنية التحتية للنقل والتخزين والتحويل في صلب الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تعزيز موقع المملكة في سوق الطاقة النظيفة.

وفي هذا الإطار، اقترحت دراسة أكاديمية أن يتم إنشاء ممر للطاقة يمتد بين طانطان والمحمدية والجرف الأصفر وطنجة المتوسط، عبر شبكة من المنشآت المتخصصة في نقل الهيدروجين وتخزينه وتحويله، قبل توجيهه نحو الأسواق الخارجية.

ويستند المقترح إلى نموذج أعده باحثون من ثلاث جامعات مغربية، من بينها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، بهدف وضع تصور لوجستي متكامل يسمح بربط مختلف حلقات سلسلة قيمة الهيدروجين، انطلاقاً من مواقع الإنتاج وصولاً إلى الموانئ ومراكز التصدير.

ويتمثل أحد أبرز مكونات المشروع المقترح في إنشاء خط أنابيب بطول يقارب 900 كيلومتر يربط طانطان بالمحمدية، بما يوفر مساراً مخصصاً لنقل الهيدروجين بين مناطق الإنتاج والمراكز الصناعية واللوجستية.

ولا يتوقف التصور عند الربط البري، إذ تقترح الدراسة اعتماد وصلات بحرية لخدمة مينائي الجرف الأصفر وطنجة المتوسط، بما يسمح بدمج هذه الموانئ ضمن منظومة متكاملة تشمل النقل والتخزين والتحويل الصناعي والتصدير.

وتقدر الدراسة حجم الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لتنفيذ البنيات التحتية المدرجة في السيناريوهات المقترحة بنحو 570 مليون دولار، أي ما يقارب 528 مليون يورو، ما يعكس حجم الرهان على إنشاء بنية لوجستية قادرة على مواكبة نمو قطاع الهيدروجين مستقبلاً.

غير أن النموذج المقترح يواجه في المقابل تحدياً يرتبط بمستوى استغلال هذه المنشآت. فوفق معطيات الدراسة، قد يبقى متوسط معدل استخدام البنية التحتية دون 36 في المائة، وهو ما يفرض الحاجة إلى تطوير الطلب تدريجياً حتى لا تتحول الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية إلى قدرات غير مستغلة بالشكل الكافي.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى أن اقتصاد الهيدروجين لا يزال في مرحلة التوسع، ما يجعل تحقيق التوازن بين حجم الاستثمارات وسرعة نمو الطلب من أبرز التحديات التي تواجه مشاريع البنية التحتية المرتبطة بهذا القطاع.

وفي الجانب الصناعي، تبرز الأمونيا الخضراء كأحد الاستخدامات المحتملة للهيدروجين المنتج من مصادر الطاقة المتجددة، إذ قدرت الدراسة التكلفة النظرية لإنتاجها في السيناريو المعتمد بحوالي 1176 دولاراً للطن.

ويعكس هذا التوجه أهمية تحويل الهيدروجين إلى منتجات قابلة للنقل والتداول عالمياً، خصوصاً أن الأمونيا الخضراء تعد من بين الخيارات المطروحة لتسهيل تخزين ونقل الطاقة المتجددة إلى الأسواق الدولية.

ويكشف التصور المقترح عن مقاربة تتجاوز إنتاج الهيدروجين في حد ذاته، نحو بناء سلسلة قيمة متكاملة تضم الإنتاج والنقل والتخزين والتحويل الصناعي ثم التصدير، بما يسمح بربط الموارد المتجددة المتوفرة في مناطق مختلفة من المغرب بالبنية الصناعية والمينائية والأسواق الخارجية.

ومن شأن تطوير مثل هذه الممرات الطاقية أن يعزز قدرة المغرب على استغلال موقعه الجغرافي وشبكته المينائية في بناء حضور داخل سوق الهيدروجين الأخضر، خصوصاً مع تنامي الطلب العالمي على مصادر الطاقة منخفضة الكربون.

وبذلك، تضع الدراسة تصوراً لوجستياً يمكن أن يشكل، في حال تطويره وتنفيذه، إحدى اللبنات الأساسية لبنية تحتية وطنية للهيدروجين، مع ربط مناطق الإنتاج بالمراكز الصناعية والموانئ، وتحويل المملكة إلى حلقة وصل بين موارد الطاقة المتجددة والأسواق الدولية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى