اقتصاد المغربالأخبار

المغرب ضمن الأسواق العربية الداعمة لطفرة الطاقة الشمسية والريحية في المنطقة

يتجه قطاع الطاقة المتجددة في المغرب إلى مرحلة جديدة من النمو، مع تصاعد الاستثمارات في مشاريع إنتاج الكهرباء النظيفة وتنامي الرهان على الطاقة الشمسية والريحية، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا توسعاً متسارعاً في قدراتها المرتبطة بمصادر الطاقة منخفضة الكربون.

وأفاد تقرير حديث صادر عن بلومبرغ نيو إنرجي فايننس بأن المغرب سيكون من بين الأسواق العربية التي ستساهم في الزيادة المرتقبة لقدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المنطقة خلال السنوات المقبلة، إلى جانب عدد من الدول التي تعمل على تسريع انتقالها نحو منظومات كهربائية أكثر اعتماداً على الطاقات المتجددة.

ويأتي هذا المسار في ظل توجه إقليمي متزايد لتنويع مزيج الطاقة، وتقليص الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية، وتعزيز أمن الإمدادات الكهربائية، بالتوازي مع ارتفاع الاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة والبنية التحتية المرتبطة بها.

وتشير توقعات التقرير إلى أن وتيرة إضافة قدرات جديدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستتسارع بشكل ملحوظ خلال السنوات المقبلة.

ومن المنتظر أن تصل الإضافات الجديدة إلى حوالي 21 غيغاواط خلال 2026، مقابل 16 غيغاواط في 2025، قبل أن تواصل الارتفاع تدريجياً لتبلغ نحو 42 غيغاواط بحلول سنة 2029.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحول الجاري في سوق الطاقة الإقليمية، حيث تدفع المشاريع الكبرى والاستثمارات المتزايدة باتجاه رفع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء.

ويأتي المغرب ضمن الأسواق المرشحة للاستفادة من هذا التوسع، بالنظر إلى التطور الذي شهدته المملكة خلال السنوات الماضية في مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، والتي أصبحت جزءاً أساسياً من توجهاتها الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة.

ومن المرتقب أن تستحوذ الطاقة الشمسية على الجزء الأكبر من القدرات الجديدة المنتظر إضافتها في المنطقة، مدفوعة بتوسع المشاريع الكبرى وانخفاض تكاليف تقنيات الإنتاج، إلى جانب تزايد الاستثمارات في أنظمة تخزين الكهرباء.

ويمثل التخزين أحد العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع ارتفاع الاعتماد على مصادر متجددة تتسم بتغير مستوى الإنتاج وفق الظروف المناخية وساعات سطوع الشمس وسرعة الرياح.

ومن شأن تطوير قدرات التخزين أن يساعد شبكات الكهرباء على استيعاب كميات أكبر من الطاقة المتجددة، وتحسين مرونة المنظومات الكهربائية، وتقليل تأثير التذبذب في الإنتاج على استقرار الإمدادات.

وعلى المدى المتوسط، يتوقع أن تشهد المنطقة تحولاً كبيراً في حجم قدراتها المتجددة، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية وصول القدرة التراكمية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى حوالي 404 غيغاواط بحلول 2035، مقابل نحو 49 غيغاواط حالياً.

وتفتح هذه الدينامية الإقليمية آفاقاً جديدة أمام المغرب لتعزيز موقعه في مجال الطاقات المتجددة، خصوصاً مع توفر المملكة على مؤهلات طبيعية مهمة في الطاقة الشمسية والريحية.

كما يمكن لتوسع هذه المشاريع أن يدعم جهود المغرب في إنتاج كهرباء منخفضة الانبعاثات، وتطوير منظومات التخزين، وتحسين قدرة الشبكة الوطنية على استيعاب الطاقات المتجددة.

ولا يرتبط هذا التوجه بالبعد البيئي فقط، بل يندرج أيضاً ضمن رهانات المملكة المتعلقة بتعزيز الأمن والسيادة الطاقية وتقليص تعرض الاقتصاد لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.

وتأتي هذه التوقعات في ظل طفرة استثمارية تشهدها سوق الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبحسب التقرير، بلغت الاستثمارات الموجهة إلى مشاريع الطاقة المتجددة في المنطقة حوالي 22 مليار دولار خلال سنة 2025، مسجلة بذلك مستوى قياسياً للسنة الثالثة على التوالي.

ولعب رأس المال الإقليمي دوراً محورياً في تمويل هذه المشاريع، حيث استحوذ المستثمرون من المنطقة على حوالي 85 في المائة من نشاط التمويل خلال السنة نفسها.

ويعكس ذلك تنامي الثقة في مشاريع الطاقة النظيفة وتحولها تدريجياً إلى أحد المجالات الاستثمارية الرئيسية في المنطقة، في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء وتزايد الضغوط المرتبطة بتقليص الانبعاثات.

ومع تسارع الاستثمار في الطاقة الشمسية والريحية على المستوى الإقليمي، يجد المغرب نفسه أمام فرصة لتعزيز المشاريع القائمة وتطوير قدرات جديدة، خصوصاً في مجالات الإنتاج والتخزين وربط مصادر الطاقة المتجددة بالشبكة الكهربائية.

ومن شأن مواصلة الاستثمار في هذه المجالات أن تساعد المملكة على تنويع مزيجها الكهربائي، وتقوية أمن الإمدادات، والاستفادة بشكل أكبر من مواردها الطبيعية، فضلاً عن دعم تنافسية الاقتصاد على المدى الطويل.

وتشير المؤشرات الإقليمية إلى أن السنوات المقبلة ستكون حاسمة في إعادة تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع انتقال الطاقات المتجددة من مشاريع محدودة النطاق إلى مكون رئيسي في منظومات الكهرباء، وهو ما يمنح المغرب فرصة لترسيخ موقعه ضمن الأسواق الأكثر نشاطاً في هذا التحول.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى