Non classé

كندا تصعّد حرب الرسوم مع واشنطن وتستهدف ورق التواليت والمنتجات الورقية الأمريكية

تتجه الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة إلى سلع استهلاكية يومية، بعدما قررت أوتاوا فرض رسوم جمركية جديدة على مجموعة واسعة من المنتجات الأمريكية، من بينها ورق التواليت والمناديل الورقية، في أحدث رد على الإجراءات التجارية التي اتخذتها واشنطن ضد السلع الكندية.

وتدخل الرسوم الكندية الجديدة حيز التنفيذ اعتباراً من 8 سبتمبر، وتستهدف نحو 900 منتج أمريكي، في خطوة تعكس تصاعد التوتر التجاري بين البلدين وتوسع نطاق الإجراءات الانتقامية لتشمل قطاعات ومنتجات تمس المستهلك مباشرة.

وتتضمن الحزمة رسوماً بنسبة 25% على ورق التواليت والمناديل الورقية، بينما ترتفع النسبة إلى 50% على المناشف الورقية والمناديل ولب الخشب الخام، إلى جانب رسوم إضافية تستهدف مجموعة من المنتجات الأمريكية، بما فيها منتجات الألبان والأسماك والمأكولات البحرية.

وجاء القرار الكندي بعدما فرضت الولايات المتحدة رسوماً تصل إلى 50% على سلع كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار، عقب تعثر المفاوضات التجارية بين البلدين في نهاية أغسطس، ما دفع أوتاوا إلى تشديد موقفها والرد بإجراءات مماثلة.

وأكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستعتمد مبدأ المعاملة بالمثل في مواجهة الرسوم الأمريكية، قائلاً إن كندا سترد على الإجراءات الأمريكية «دولاراً مقابل دولار»، في إشارة إلى استعداد حكومته لمواصلة الضغط التجاري على واشنطن.

وتكتسب الرسوم المفروضة على المنتجات الورقية أهمية خاصة بسبب الترابط الكبير بين قطاعي الأخشاب والورق في البلدين. فالولايات المتحدة تعتمد بصورة ملحوظة على كندا لتأمين احتياجاتها من بعض المواد الخام والمنتجات الورقية.

وبلغت قيمة واردات الولايات المتحدة من ورق التواليت الكندي نحو 328 مليون دولار خلال عام 2024، بينما تعتمد مصانع أمريكية على ما يقارب مليوني طن من لب الخشب الكندي سنوياً، ما يجعل أي اضطراب في تدفقات هذه المنتجات قابلاً للانعكاس على تكاليف الإنتاج والأسعار في السوق الأمريكية.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الاضطرابات التي شهدها سوق ورق التواليت الأمريكي خلال جائحة كورونا، عندما ارتفعت المبيعات بنسبة 734% في 12 مارس 2020 مقارنة باليوم نفسه من العام السابق، وفق بيانات نقلتها «فورتشن»، في واحدة من أشهر حالات الإقبال المفاجئ على السلع الأساسية.

ورغم أن الرسوم الجمركية تستهدف التجارة بين الحكومتين، فإن آثارها قد تمتد في النهاية إلى المستهلكين والشركات، خصوصاً إذا أدت إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام أو تقلص الإمدادات المتاحة أمام المصانع الأمريكية.

وقد تواجه أسعار المنتجات الورقية ضغوطاً إضافية إذا انعكست الرسوم الجديدة على تكلفة الاستيراد والإنتاج، في وقت تظل فيه أسعار السلع والتضخم من أبرز الملفات الاقتصادية والسياسية التي تحظى باهتمام الناخبين الأمريكيين.

وبذلك، يتحول ورق التواليت والمنتجات الورقية من مجرد سلع استهلاكية إلى ورقة جديدة في المواجهة التجارية بين واشنطن وأوتاوا، في وقت تتسع فيه تداعيات النزاع الجمركي لتشمل قطاعات أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية للمستهلكين.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى