اقتصاد المغربالشركات

«البام» يعيد «سامير» إلى الواجهة ويقترح مخزوناً وطنياً للمحروقات يكفي ثلاثة أشهر

عاد ملف شركة «سامير» إلى صدارة النقاش حول الأمن الطاقي في المغرب، بعدما اقترح حزب الأصالة والمعاصرة توظيف خزانات الشركة المتوقفة بالمحمدية ضمن منظومة وطنية تستهدف تأمين احتياطي من المحروقات يغطي حاجيات المملكة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

وجاء المقترح ضمن البرنامج الانتخابي الذي قدم الحزب خطوطه العريضة، أمس الثلاثاء بالرباط، حيث خصص حيزاً مهماً لقضايا الأمن الاستراتيجي، وفي مقدمتها الطاقة والماء والغذاء، في ظل تنامي الحاجة إلى تعزيز قدرة المغرب على مواجهة تقلبات الأسواق الدولية واضطرابات سلاسل الإمداد.

ويقترح الحزب، في إطار التزام يحمل عنوان «بناء الأمن الاستراتيجي الطاقي»، اعتماد مخزون وطني من المحروقات يعادل استهلاك ثلاثة أشهر، مع الاستفادة من البنية التحتية القائمة لشركة «سامير» بالمحمدية كإحدى الأدوات الممكنة لتحقيق هذا الهدف.

ولا يتوقف التصور المقترح عند استغلال خزانات الشركة، إذ يدعو أيضاً إلى إلزام مستوردي المحروقات بامتلاك قدرات تخزين خاصة تتناسب مع حجم نشاطهم، بما يسمح بتعزيز المخزون المتاح وضمان انتظام تموين السوق الوطنية.

كما يتضمن البرنامج تشديد آليات المراقبة والتتبع، بهدف الحد من مخاطر اضطراب الإمدادات والحفاظ على استقرار السوق في مواجهة الصدمات الخارجية.

ويعيد هذا المقترح منشآت «سامير» إلى النقاش العمومي، ليس فقط من زاوية إعادة تشغيل نشاط التكرير، وإنما أيضاً باعتبارها بنية تحتية يمكن أن تلعب دوراً في منظومة تخزين وتوزيع المحروقات.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار توقف الشركة عن التكرير منذ سنوات، وبقاء مستقبل منشآتها بالمحمدية موضوعاً متواصلاً للنقاش الاقتصادي والسياسي، بالنظر إلى موقعها وقدراتها التخزينية وأهميتها بالنسبة لمنظومة الطاقة الوطنية.

ويطرح إدماج خزانات «سامير» ضمن تصور المخزون الاستراتيجي مسألة الاستفادة من البنيات القائمة لتقوية هامش الأمان الطاقي، خصوصاً في ظل اعتماد المغرب على واردات المنتجات النفطية لتلبية جزء أساسي من حاجياته.

وبالتوازي مع تعزيز مخزونات المحروقات، يقترح حزب الأصالة والمعاصرة تسريع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة، بهدف رفع مساهمتها في الاستهلاك الكهربائي للمملكة إلى 52 في المائة، مقابل 46 في المائة حالياً وفق المعطيات التي أوردها البرنامج.

ويضع الحزب هذا الهدف ضمن مقاربة تعتبر الأمن الطاقي جزءاً من مفهوم أوسع للأمن الاستراتيجي، يقوم على تقليص نقاط الضعف المرتبطة بالاعتماد على الخارج وتنويع مصادر الإمداد والطاقة.

ويجمع التصور المقترح بين تأمين احتياطي كافٍ من المحروقات من جهة، وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة من جهة أخرى، بما يسمح، وفق رؤية الحزب، بتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة تقلبات أسعار الطاقة والأسواق الدولية.

ويمتد البرنامج إلى قطاع الماء، الذي يحتل موقعاً متقدماً ضمن تصور الحزب للأمن الاستراتيجي للمملكة.

ويقترح «البام» تسريع بناء السدود الصغرى والتلية، وتعزيز استغلال مياه الأمطار، وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر، إلى جانب تنفيذ مشاريع لنقل المياه بين الأحواض عندما تثبت الدراسات جدواها الاقتصادية والتقنية.

وفي هذا الإطار، يتضمن البرنامج هدف إنجاز نحو 400 منشأة مائية، فضلاً عن بناء ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر، بما يرفع القدرة الإنتاجية الإجمالية إلى أكثر من 1,8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031.

كما يدعو الحزب إلى استكمال الشطر الثاني من مشروع تحويل المياه من حوض أبي رقراق نحو حوض أم الربيع، على مستوى سد المسيرة، في إطار توسيع شبكات الربط بين الأحواض المائية وتوزيع الموارد وفق مستويات الحاجة.

وفي القطاع الفلاحي، يركز البرنامج على إعادة توجيه جزء من الاستثمارات نحو تلبية حاجيات السوق الوطنية، بالتوازي مع مراجعة آليات الدعم العمومي بما يضمن، وفق تصور الحزب، فعالية أكبر في توجيه الموارد.

كما يدعو إلى حماية الموارد والأصناف الفلاحية المحلية وتعزيز البحث العلمي المرتبط بالقطاع، بهدف تطوير نموذج زراعي أكثر قدرة على التعامل مع آثار التغيرات المناخية وتقلب الموارد المائية.

وتعكس هذه المقترحات توجهاً نحو توسيع مفهوم الأمن الاستراتيجي ليشمل الطاقة والماء والغذاء، مع التركيز على تطوير البنيات التحتية والاحتياطات الوطنية وتقوية قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات الخارجية.

ومن خلال إعادة إدراج خزانات «سامير» ضمن تصور المخزون الاستراتيجي للمحروقات، يفتح البرنامج الانتخابي للحزب من جديد النقاش حول كيفية توظيف البنية التحتية القائمة في تعزيز الأمن الطاقي، في وقت تظل فيه مسألة تأمين الإمدادات وتقليص مخاطر تقلبات الأسواق الدولية من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المغربي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى