العملات

اليورو يتماسك أمام الدولار وسط ترقب بيانات التضخم وقرارات المركزي الأوروبي

استعاد اليورو بعض زخمه في مستهل تعاملات الأسبوع، بعدما تمكن من تجاوز الضغوط التي دفعته إلى أدنى مستوياته في نحو أسبوعين أمام الدولار، مدعوماً بتجدد رهانات المستثمرين على إمكانية تشديد السياسة النقدية الأوروبية خلال سبتمبر المقبل.

وتأتي هذه التحركات في وقت تستعد فيه الأسواق لسلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة، في مقدمتها أرقام التضخم في ألمانيا المقرر صدورها اليوم الاثنين، على أن تتبعها غداً بيانات التضخم في منطقة اليورو، وهي مؤشرات قد تلعب دوراً حاسماً في إعادة تشكيل توقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

خلال تعاملات اليوم، ارتفع اليورو أمام الدولار بنحو 0.15% ليصل إلى 1.1594 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1578 دولار، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوى له عند 1.1675 دولار، وفق المعطيات الواردة في السوق.

وكانت العملة الأوروبية قد تعرضت لضغوط قوية في ختام تعاملات الجمعة، عندما تراجعت بنحو 0.65% أمام الدولار، في أكبر انخفاض يومي لها منذ منتصف يونيو، متأثرة بتصريحات اعتُبرت متشددة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال منتدى جاكسون هول.

وعلى أساس أسبوعي، خسر اليورو نحو 0.85% أمام العملة الأميركية، منهياً سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع، في ظل عودة المستثمرين إلى الدولار باعتباره من أبرز الملاذات المتاحة في ظل حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية العالمية.

ورغم التراجع المسجل خلال الأيام الماضية، لا يزال اليورو يحتفظ بمكاسب شهرية محدودة أمام الدولار.

ومنذ بداية أغسطس، ارتفعت العملة الأوروبية الموحدة بنحو 0.55% مقابل الدولار، لتقترب من تسجيل ثاني مكسب شهري متتالٍ، مع استمرار الأسواق في تقييم فرص تحول السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي نحو مزيد من التشدد.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن البنك المركزي الأوروبي يدرس إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر، في محاولة للحد من الضغوط التضخمية، ولا سيما تلك المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة خلال الفترة الأخيرة.

وتكتسب بيانات التضخم الألمانية أهمية خاصة، باعتبار ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، إذ يمكن أن تقدم مؤشرات أولية على الاتجاه الذي ستسلكه معدلات التضخم في المنطقة ككل.

وسينتقل تركيز المستثمرين بعد ذلك إلى بيانات التضخم الخاصة بمنطقة اليورو، والتي ستكون أكثر تأثيراً في إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن قرار البنك المركزي الأوروبي المقبل.

وفي حال أظهرت البيانات استمرار الضغوط السعرية بوتيرة أعلى من المتوقع، فقد تتعزز رهانات الأسواق على رفع الفائدة الأوروبية، وهو ما قد يمنح اليورو دعماً إضافياً أمام الدولار.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.15% خلال تعاملات الاثنين، ليتخلى عن جزء من مكاسبه الأخيرة بعدما بلغ أعلى مستوياته في أسبوعين، في انعكاس لضعف العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية.

ولا تقتصر ضغوط الدولار على عمليات جني الأرباح، إذ يترقب المستثمرون أيضاً مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المرتبطة بسوق العمل، والتي قد تكون حاسمة في تحديد توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وتحاول الأسواق من خلال هذه المؤشرات تحديد مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل أسعار الفائدة المرتفعة، وما إذا كانت الظروف الاقتصادية ستسمح بمزيد من التحركات النقدية خلال ما تبقى من العام.

وبذلك، يظل مسار اليورو خلال الأيام المقبلة مرتبطاً بتفاعل عاملين رئيسيين: اتجاه التضخم الأوروبي من جهة، وقوة البيانات الأميركية وتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه حساسية أسواق العملات تجاه أي إشارة جديدة بشأن أسعار الفائدة على جانبي الأطلسي.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى