اقتصاد المغربالأخبار

أعباء مالية متزايدة تدفع المواطنين نحو قروض غير منظمة بفوائد مرتفعة

في وقت يبحث فيه بعض المواطنين عن حلول سريعة لتجاوز أزمات مالية طارئة، تجد معاملات نقدية خارج القنوات الرسمية طريقها إلى عدد من الأحياء في مدن شمال المغرب، عبر ما يعرف محلياً بـ«الطالوع».

وفق ما أفادت به جريدة هسبريس الإلكتونية فإن هذا النوع من الإقراض، الذي يقوم على منح مبالغ مالية مقابل فوائد مرتفعة وآجال قصيرة للسداد، يثير تساؤلات متزايدة حول تداعياته على الأشخاص الذين يلجؤون إليه تحت ضغط الحاجة.

وتشير معطيات متداولة إلى أن الظاهرة بدأت تأخذ حضوراً لافتاً في عدد من أحياء طنجة، حيث ينشط أشخاص في تقديم سلفات مالية لفائدة مواطنين يجدون صعوبة في الحصول على تمويل من المؤسسات البنكية بسبب غياب الضمانات أو عدم استيفاء شروط الاقتراض.

ويعتمد هذا النوع من المعاملات على السرعة والمرونة في توفير السيولة، إذ يحصل المقترض على المبلغ المطلوب دون المرور بالإجراءات المعتمدة لدى المؤسسات المالية، مقابل التزامه بإعادة المبلغ خلال فترة محددة مع أداء فوائد مرتفعة. وفي بعض الحالات، تتجاوز الفوائد المتداولة 10 في المائة، ما يجعل المبلغ الواجب سداده أكبر بكثير من القيمة الأصلية للقرض.

وتظهر إفادات مماثلة في القصر الكبير، حيث تشير معطيات محلية إلى وجود مقرضين يعتمدون مبالغ شبه ثابتة في تحديد تكلفة هذه السلفات. وقد تتراوح الكلفة، وفق هذه الإفادات، بين 1000 و2000 درهم عن كل 10 آلاف درهم، على أن تتم عملية التسديد خلال فترة قصيرة غالباً ما تمتد لبضعة أشهر.

وتبرز خطورة هذه الممارسات بشكل خاص بالنسبة إلى أصحاب المشاريع والأنشطة التجارية الصغيرة والأسر التي تحتاج إلى تمويل عاجل، لكنها لا تستطيع الوصول بسهولة إلى القروض البنكية. فغياب إطار تعاقدي ومالي واضح قد يجعل المقترض أكثر عرضة لتكاليف إضافية ونزاعات في حال تأخره عن السداد.

ولا تتوقف تداعيات هذه المعاملات عند الجانب المالي، إذ يمكن أن تتحول الديون غير المسددة إلى مصدر لخلافات حادة بين الأطراف، خصوصاً في ظل آجال قصيرة وفوائد مرتفعة، وهو ما يرفع احتمال نشوء نزاعات تستدعي تدخل الجهات المختصة.

ومع تزايد المعطيات حول انتشار هذه الممارسات، تتجه الأنظار إلى طبيعة الأنشطة التي تتم خارج الإطار المالي المنظم، وسط تحريات تهدف إلى جمع المعلومات بشأن طرق اشتغال المقرضين وحجم هذه المعاملات، فضلاً عن التحقق مما إذا كانت بعض الحالات ترتبط بأشخاص أو شبكات تمارس النشاط بشكل ممنهج.

ولا يشكل الإقراض غير القانوني ظاهرة جديدة في المغرب، فقد سبق للمصالح الأمنية أن باشرت عمليات ضد أشخاص وشبكات يشتبه في تورطها في هذا النوع من الأنشطة بعدد من المدن.

ومن بين الحالات التي تم تداولها، توقيف امرأة بمدينة تيفلت خلال شهر ماي الماضي للاشتباه في ترؤسها شبكة تنشط في منح القروض خارج الأطر القانونية وتحقيق عائدات مالية مهمة منها.

وتعيد هذه التطورات النقاش حول مخاطر اللجوء إلى مصادر تمويل غير منظمة، خصوصاً عندما يتحول القرض الذي يُفترض أن يكون حلاً مؤقتاً إلى عبء مالي متزايد. كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي بخطورة هذه الممارسات وتشجيع المتضررين أو المحتاجين إلى التمويل على البحث عن بدائل قانونية وأكثر أماناً.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى