المغرب يهيمن على واردات إسبانيا من الفلفل بحصة تقترب من 95% خلال 2026

تواصل صادرات الفلفل المغربي ترسيخ حضورها في السوق الإسبانية، التي تعد بدورها من أبرز المنتجين والمصدرين لهذه الخضروات داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما أظهرت بيانات التجارة الخارجية ارتفاعاً كبيراً في حجم المشتريات الإسبانية من المملكة خلال النصف الأول من سنة 2026.
وبلغت واردات إسبانيا من الفلفل المغربي، خلال الأشهر الستة الأولى من العام، حوالي 79 ألفاً و10 أطنان، من أصل إجمالي واردات بلغ نحو 83 ألفاً و340 طناً، ما يعني أن المنتجات المغربية استحوذت على ما يقارب 95 في المائة من إجمالي الكميات المستوردة.
وتبرز هذه الأرقام حجم التحول الذي عرفته المبادلات التجارية في هذا القطاع خلال السنوات الماضية، بعدما تضاعفت تقريباً الكميات التي تستوردها إسبانيا من المغرب.
فخلال النصف الأول من سنة 2017، لم تتجاوز واردات إسبانيا من الفلفل المغربي نحو 33 ألفاً و700 طن، قبل أن تقفز إلى حوالي 79 ألف طن في الفترة نفسها من 2026، مسجلة زيادة بلغت 134,5 في المائة خلال تسع سنوات.
ولم يقتصر توسع الصادرات المغربية على الكميات، بل امتد أيضاً إلى قيمتها المالية. فقد بلغت مشتريات إسبانيا من الفلفل المغربي خلال النصف الأول من 2026 حوالي 116,33 مليون يورو، بمتوسط سعر ناهز 1,47 يورو للكيلوغرام.
وبالمقارنة، كانت قيمة الواردات الإسبانية من الفلفل المغربي خلال النصف الأول من 2017 في حدود 46,86 مليون يورو، بينما بلغ متوسط سعر الكيلوغرام آنذاك حوالي 1,39 يورو، ما يعكس أيضاً ارتفاع القيمة الإجمالية للصادرات المغربية إلى السوق الإسبانية.
وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة بالنظر إلى أن إسبانيا تتوفر على قطاع فلاحي قوي في إنتاج الفلفل، خصوصاً في منطقتي ألميريا ومورسيا، اللتين تعدان من أبرز مناطق زراعة هذه الخضروات على المستوى الأوروبي.
ورغم قوة الإنتاج المحلي الإسباني ومكانة البلاد كمصدر رئيسي للفلفل داخل الاتحاد الأوروبي، تواصل المنتجات المغربية توسيع حصتها من السوق الإسبانية، مستفيدة من قدرتها على تلبية الطلب بكميات كبيرة وعلى مدار فترات مختلفة من السنة.
ويعكس هذا التطور تنامي الدور الذي يلعبه المغرب في سلاسل الإمداد الفلاحية الموجهة إلى السوق الأوروبية، خصوصاً في المنتجات التي تتمتع المملكة فيها بقدرات إنتاجية وتصديرية متقدمة.
غير أن هذا الحضور المتزايد لا يخلو من نقاشات داخل الأوساط الزراعية الأوروبية، حيث يبدي عدد من المنتجين والمزارعين مخاوفهم من اشتداد المنافسة التي تفرضها المنتجات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي.
ويركز جانب من هذه الانتقادات على الفوارق المحتملة في تكاليف الإنتاج والظروف التنظيمية، والتي يرى منتجون أوروبيون أنها قد تمنح الواردات القادمة من دول خارج الاتحاد قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الأوروبية.
وبذلك، تكشف أرقام النصف الأول من 2026 عن تحول المغرب إلى المورد شبه المهيمن على واردات إسبانيا من الفلفل، في مؤشر جديد على قوة حضور المنتجات الفلاحية المغربية في السوق الأوروبية واتساع دور المملكة في تلبية الطلب الغذائي بإسبانيا.




