الصين تعيد رسم قواعد سوق العقارات بإجراءات جديدة لدعم المطورين

اتخذت الصين خطوة جديدة لدعم قطاع العقارات المتعثر، عبر إطلاق حزمة من التدابير تستهدف تغيير آليات بيع الوحدات السكنية وتخفيف أعباء التمويل عن شركات التطوير العقاري، في محاولة لإعادة الثقة إلى السوق وتعزيز استقرار القطاع.
وأعلنت وزارتا الإسكان والموارد الطبيعية مجموعة من التوجيهات التي تمنح أولوية أكبر لنظام بيع العقارات بعد اكتمال بنائها، مقابل تشديد الضوابط المرتبطة بعمليات البيع المسبق التي طالما شكلت مصدراً رئيسياً لتمويل المشروعات العقارية.
وبموجب القواعد الجديدة، ستتجه الحكومات المحلية إلى تشجيع المطورين على طرح الوحدات المكتملة للبيع، مع فرض متطلبات أكثر صرامة على المشروعات التي تعتمد على البيع المسبق، من بينها ضرورة إنجاز الهيكل الخارجي للمبنى قبل إبرام عقود البيع.
وتتضمن الإجراءات أيضاً حزمة من التسهيلات الرامية إلى معالجة احتياجات المطورين التمويلية، خاصة مع انتقال القطاع تدريجياً نحو نموذج بيع الوحدات الجاهزة، وهو ما قد يتطلب توفير سيولة أكبر خلال مراحل الإنشاء.
وفي هذا الإطار، ستعمل السلطات على تطبيق نموذج “البنك الرئيسي” للمشروعات العقارية، بحيث يتولى مصرف واحد توفير التمويل لمشروع معين، أو يتولى دوراً قيادياً ضمن مجموعة البنوك المشاركة في إقراضه، بما يهدف إلى تنظيم عملية التمويل وتقليل التعقيدات أمام المطورين.
كما وضع بنك الشعب الصيني والهيئة الوطنية للتنظيم المالي قواعد جديدة بشأن آجال قروض التطوير العقاري، بحيث تتناسب مدة التمويل مع الفترة اللازمة لإنجاز المشروع وبيع وحداته.
وحددت القواعد سقفاً زمنياً يبلغ 5 سنوات لقروض المشروعات التي تعتمد على نظام البيع المسبق، بينما يمكن أن تصل مدة التمويل إلى 7 سنوات للمشروعات التي تطرح وحدات مكتملة للبيع، وكذلك للمشروعات التجارية.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو معالجة مشكلات القطاع العقاري من جانبين متوازيين، عبر حماية المشترين من مخاطر المشروعات غير المكتملة، وفي الوقت نفسه توفير قنوات تمويل أكثر استقراراً للمطورين، في محاولة لاحتواء الضغوط التي يواجهها القطاع منذ سنوات.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الإجراءات سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرتها على تعزيز ثقة المشترين والممولين، وإعادة تنشيط الطلب، إلى جانب مساعدة الشركات العقارية على تجاوز أزمة السيولة واستكمال المشروعات المتعثرة.




