تايلاند تتجه نحو الطاقة المتجددة والنووية لمواجهة مخاطر إمدادات الغاز

تتجه تايلاند إلى إعادة رسم مزيج الطاقة لديها، في خطوة تستهدف تقليص اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي المستورد وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية التي قد تهدد أمن الإمدادات، خصوصًا في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وكشف وزير الطاقة التايلاندي أكانات برومفان أن بلاده تستهدف رفع مساهمة مصادر الطاقة النظيفة إلى 60% من إجمالي توليد الكهرباء خلال السنوات الـ25 المقبلة، ضمن توجه جديد يشمل الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية، إلى جانب بحث دور الطاقة النووية في مزيج الطاقة المستقبلي.
وأوضح الوزير، في تصريحات نقلتها بلومبرج خلال مقابلة في البرلمان، أن الهدف الجديد يمثل ضعف المستوى المستهدف سابقًا، ومن المنتظر إدراجه رسميًا ضمن خطة الطاقة الوطنية المحدثة التي تغطي ربع قرن، والمقرر طرحها في أكتوبر المقبل.
ويأتي التحول المرتقب في وقت يعتمد فيه قطاع الكهرباء التايلاندي بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي، إذ يأتي أكثر من 60% من إنتاج الكهرباء من هذا الوقود، بينما يتم استيراد جزء كبير من الاحتياجات.
ويجعل هذا الاعتماد تايلاند أكثر عرضة للتقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، خاصة عندما تؤدي الأزمات الجيوسياسية إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال المنقول بحرًا وزيادة تكاليف الحصول على الوقود.
وأكد وزير الطاقة أن التطورات العسكرية والتوترات في الشرق الأوسط تفرض على بلاده تسريع جهود خفض واردات الغاز الطبيعي المسال ومصادر الوقود الأخرى، بهدف الحد من تعرض الاقتصاد التايلاندي لتقلبات الأسواق الخارجية.
ومن شأن توسيع الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة أن يقلل الحاجة إلى استيراد الوقود، ويمنح تايلاند قدرًا أكبر من المرونة في إدارة منظومة الكهرباء، إلى جانب دعم خططها طويلة الأجل للتحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات.
وتراهن الحكومة على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية باعتبارها مكونات رئيسية لتحقيق هدفها الجديد، مع إدخال الطاقة النووية ضمن الخيارات المطروحة لتوفير إمدادات مستقرة من الكهرباء.
كما يتماشى رفع حصة الطاقة النظيفة مع التزام تايلاند بتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050، ما يجعل خطة الطاقة الجديدة أداة تجمع بين تعزيز أمن الإمدادات وتقليص الانبعاثات في آن واحد.
ويعكس هذا التوجه تحولًا أوسع في سياسات الطاقة الآسيوية، حيث تدفع تقلبات أسعار الوقود والتوترات الجيوسياسية الدول المستوردة إلى تسريع تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.




