الاقتصادية

جيه بي مورجان: تحركات الخزانة الأمريكية قد تؤجل أزمة الديون بدلاً من حلها

تواجه أسواق الدين الأمريكية ضغوطاً متزايدة مع استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض، وسط تحذيرات من أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الخزانة لتهدئة سوق سندات الخزانة قد تعالج التوترات الآنية دون معالجة جذور مشكلة الدين المتنامي.

وقال جيمس سوليفان، الرئيس المشارك لأبحاث الأسواق العالمية في «جيه بي مورجان»، إن استراتيجية وزارة الخزانة الحالية قد تؤدي إلى ترحيل الضغوط المالية إلى المستقبل بدلاً من التخلص منها، في وقت تبحث فيه الأسواق عن حلول أكثر استدامة لتحديات الدين الحكومي الأمريكي.

وأوضح سوليفان، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الجمعة، أن الوزارة تعتمد على مزيج من إعادة شراء السندات طويلة الأجل وزيادة إصدار أدوات الدين قصيرة الأجل بهدف تخفيف الضغوط في السوق وتحسين ظروف السيولة.

وشبّه المسؤول في «جيه بي مورجان» هذه السياسة بمحاولة سداد أقساط الرهن العقاري باستخدام بطاقة ائتمان، في إشارة إلى أن الإجراءات الحالية قد تمنح الأسواق مساحة مؤقتة للمناورة، لكنها لا تعالج بصورة مباشرة حجم الالتزامات المالية المتراكمة.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع عوائد سندات الخزانة على سوق الدين، إذ تمتد آثارها إلى الأسهم الأمريكية، بعدما أصبحت عوائد السندات في بعض الآجال أعلى من عائد الأرباح لمؤشر «إس آند بي 500».

ويزيد هذا الوضع من جاذبية أدوات الدخل الثابت أمام المستثمرين، خصوصاً أن السندات توفر عائداً مرتفعاً نسبياً مقارنة بما يمكن أن تحققه بعض الأسهم عند مستويات التقييم الحالية، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأصول المختلفة.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه قاعدة المستثمرين الأجانب في سوق الخزانة الأمريكية تغيرات ملحوظة، مع تراجع حيازات الصين من السندات الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 18 عاماً.

كما انخفضت ملكية بقية الحكومات الأجنبية من سندات الخزانة إلى أدنى مستوى لها في حوالي 14 عاماً، وهو تطور يزيد أهمية المستثمرين المحليين في تمويل احتياجات الحكومة الأمريكية ويضع سوق الدين أمام تحديات إضافية.

وتسلط هذه التطورات الضوء على المعضلة التي تواجهها السلطات الأمريكية، إذ تحاول الحفاظ على استقرار سوق الخزانة وتوفير السيولة، بالتزامن مع التعامل مع ارتفاع الدين وتكاليف خدمته، في وقت أصبحت فيه المنافسة بين السندات والأسهم أكثر وضوحاً بالنسبة إلى المستثمرين.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الضغوط قد يجعل مسار السياسة المالية وإدارة الدين الحكومي من أبرز العوامل المؤثرة في الأسواق الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً إذا ظلت عوائد السندات مرتفعة وتواصلت حيازات المستثمرين الأجانب التراجع.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى