اليورو يواصل الصعود أمام الدولار.. الأسواق تترقب بيانات أوروبا لحسم مسار الفائدة

واصل اليورو تحركاته الإيجابية في الأسواق العالمية خلال تعاملات الجمعة، مسجلاً ثالث ارتفاع يومي متتالٍ أمام الدولار، في وقت اقتربت فيه العملة الأوروبية من أعلى مستوياتها في ثلاثة أشهر، وسط تزايد الضغوط على العملة الأمريكية بعد تحركات وزارة الخزانة لتهدئة سوق السندات طويلة الأجل.
وتتجه العملة الموحدة إلى تسجيل أسبوع إيجابي جديد، مدعومة بتراجع الدولار وانخفاض الضغوط على عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون مجموعة من البيانات الاقتصادية الأوروبية التي قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي خلال الأشهر المقبلة.
ارتفع اليورو أمام الدولار بنسبة 0.2% خلال تعاملات الجمعة ليصل إلى 1.1701 دولار، مقارنة مع 1.1678 دولار عند افتتاح الجلسة، بعدما سجل أدنى مستوى له عند 1.1676 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت جلسة الخميس على ارتفاع طفيف بأقل من 0.1%، محققة ثاني مكسب يومي متتالٍ، بعدما لامست في وقت سابق مستوى 1.1710 دولار، وهو أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر.
وعلى المستوى الأسبوعي، ارتفع اليورو بنحو 1.2% مقابل الدولار حتى الآن، ليقترب من تسجيل رابع مكسب أسبوعي متتالٍ، في مؤشر على استمرار التحسن النسبي في أداء العملة الأوروبية أمام نظيرتها الأمريكية.
في المقابل، واصل الدولار تعرضه للضغوط، إذ انخفض مؤشر العملة الأمريكية بأكثر من 0.1% خلال تعاملات الجمعة، مستأنفاً مساره الهابط بعد توقف مؤقت في الجلسة السابقة، ليقترب مجدداً من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر.
وجاءت خسائر الدولار بعد تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي أكد استعداد الوزارة لزيادة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة، في مسعى لتعزيز السيولة والحد من التقلبات في سوق الدين.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت الأربعاء أنها تعتزم مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل خلال الربع المقبل، لتصل قيمة العملية الواحدة إلى 4 مليارات دولار على الأقل.
وتترقب الأسواق انعكاسات هذه الخطوة على عوائد السندات الأمريكية، باعتبارها أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الدولار والفوارق بين عوائد الأصول المقومة بالعملات الرئيسية.
وبالتزامن مع استمرار مكاسب اليورو، تتركز أنظار المستثمرين على البيانات الاقتصادية المرتقبة من منطقة اليورو خلال تعاملات الجمعة، خصوصاً مؤشرات القطاعات الرئيسية التي تعكس أداء النشاط الاقتصادي خلال شهر أغسطس.
وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل ترقب الأسواق لمسار أسعار الفائدة الأوروبية، إذ تشير تسعيرات أسواق المال إلى بقاء احتمالات رفع البنك المركزي الأوروبي للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر فوق مستوى 50%.
ويحاول المستثمرون من خلال البيانات الجديدة تقييم قوة الاقتصاد الأوروبي خلال الربع الثالث، ومدى قدرة استمرار النشاط الاقتصادي على دفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية مستويات مرتفعة، وهو ما قد يزيد الضغوط التضخمية في الاقتصادات الأوروبية من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج.
ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أن يجعل مهمة البنك المركزي الأوروبي أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا انعكس ذلك على التضخم وأعاد إحياء المخاوف بشأن استقرار الأسعار.
وبالتالي، ستكون بيانات القطاعات الاقتصادية المرتقبة بمثابة اختبار جديد لمدى قوة اقتصاد منطقة اليورو، وقد تساعد في إعادة تسعير توقعات الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.
وفي الوقت الحالي، يستفيد اليورو من عاملين متزامنين: تراجع الدولار بفعل التطورات في سوق السندات الأمريكية، وتحسن توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأوروبية. وإذا جاءت البيانات الاقتصادية أقوى من المتوقع، فقد تحصل العملة الموحدة على دفعة إضافية تدعم استمرار مكاسبها وتفتح المجال أمام اختبار مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.



