نوكيا تبدأ الانسحاب التدريجي من السوق الصينية بعد أكثر من 40 عامًا

تستعد شركة نوكيا لطي صفحة طويلة من حضورها في السوق الصينية، بعدما قررت تقليص عملياتها وتسريح جزء كبير من موظفيها وإغلاق عدد من منشآتها تدريجيًا، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الشركة أمام المنافسة المتزايدة من شركات الاتصالات المحلية.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، بدأت نوكيا تنفيذ خطة لإعادة هيكلة أعمالها في الصين، على أن تتم عمليات خفض العمالة على مراحل، مع توقع استكمال الجزء الأكبر منها قبل نهاية عام 2026.
وتشمل الإجراءات موظفين يعملون ضمن قطاعات رئيسية، من بينها شبكات الاتصالات المحمولة والبنية التحتية للشبكات، في وقت تتجه فيه الشركة إلى تقليص نطاق وجودها التشغيلي في واحدة من أكبر أسواق الاتصالات في العالم.
وتوظف نوكيا حاليًا نحو 7200 شخص في الصين وهونغ كونغ وتايوان، فيما تمتلك مواقع ومنشآت في عدد من المدن الصينية، بينها بكين وشنغهاي وهانغتشو وتشنغدو وتشينغداو.
وكشفت المصادر أن الشركة أبلغت موظفيها خلال مؤتمر عُقد في وقت سابق من أغسطس الجاري بخطتها الجديدة، والتي تتضمن تقليص الأنشطة التشغيلية والإبقاء بصورة أساسية على خدمات ما بعد البيع.
وتعكس هذه الخطوة تحولًا كبيرًا في استراتيجية نوكيا داخل الصين، إذ تشير إلى توجه نحو حضور محدود بدلًا من استمرار العمليات التجارية والتشغيلية بالحجم الذي كانت عليه خلال السنوات الماضية.
ويأتي القرار بعد أكثر من أربعة عقود من النشاط في السوق الصينية، التي كانت تمثل في السابق أحد الأسواق المهمة بالنسبة إلى أعمال الشركة في مجال معدات شبكات الاتصالات.
وتوضح أرقام الشركة حجم التراجع الذي طرأ على أعمالها في الصين خلال السنوات الأخيرة.
فقد انخفضت إيرادات نوكيا في الصين إلى نحو 913 مليون يورو خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 1.84 مليار يورو في عام 2019، أي أنها تراجعت إلى ما يقارب نصف مستواها السابق خلال تلك الفترة.
كما انخفضت مساهمة الصين في إجمالي إيرادات الشركة من 7.9% إلى 4.6%، ما يعكس تراجع أهمية السوق بالنسبة إلى نتائج نوكيا مقارنة بما كانت عليه قبل عدة سنوات.
ويأتي تقليص أعمال نوكيا في وقت أصبحت فيه الشركات الصينية أكثر حضورًا في قطاع البنية التحتية للاتصالات، سواء داخل السوق المحلية أو في عدد من الأسواق العالمية.
وتواجه الشركات الأجنبية العاملة في قطاع معدات الشبكات تحديات متزايدة في الصين، حيث تتمتع الشركات المحلية بموقع قوي وعلاقات واسعة مع مشغلي الاتصالات، إلى جانب استفادتها من الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية الرقمية وشبكات الجيل الخامس.
وتزيد هذه التطورات من صعوبة الحفاظ على الحصة السوقية بالنسبة للشركات الأجنبية، خصوصًا في ظل المنافسة السعرية وتغير أولويات شركات الاتصالات المحلية.
ويمثل القرار المرتقب نقطة تحول في علاقة نوكيا بالسوق الصينية، بعدما كانت البلاد لسنوات جزءًا مهمًا من استراتيجية الشركة العالمية.
ومع تراجع الإيرادات وتقلص مساهمة الصين في أعمالها، يبدو أن الشركة اختارت تقليص وجودها بدلًا من الاستمرار في تحمل تكاليف تشغيلية مرتفعة في سوق أصبحت المنافسة فيها أكثر صعوبة.
ورغم أن نوكيا لا تنسحب بصورة كاملة، فإن تركيزها على خدمات ما بعد البيع يشير إلى انتقال أعمالها في الصين إلى نموذج أكثر محدودية، في خطوة قد تعكس إعادة توزيع موارد الشركة نحو أسواق ترى فيها فرصًا أكبر للنمو خلال السنوات المقبلة.




