الاقتصادية

مؤسس شركة رهن عقاري يواجه دعوى قضائية بعد محاولته العودة إلى منصب الرئيس التنفيذي

تصاعدت المواجهة داخل شركة “بيتر هوم آند فاينانس” (Better Home & Finance) إلى ساحات القضاء، بعدما رفعت الشركة دعوى ضد مؤسسها ورئيسها التنفيذي السابق فيشال جارج، متهمة إياه باتباع تحركات منظمة تهدف إلى استعادة موقعه القيادي بعد إطاحته من منصبه.

وقدمت الشركة الدعوى أمام محكمة اتحادية في المنطقة الجنوبية من نيويورك، متهمة جارج بانتهاك قوانين تتعلق بالأوراق المالية من خلال العمل على تشكيل تحالف من المساهمين، إلى جانب استخدام تصريحات قالت إنها مضللة بهدف الضغط على الشركة وإجبارها على إعادته إلى منصب الرئيس التنفيذي.

وبحسب لائحة الدعوى التي قُدمت الثلاثاء، ترى الشركة أن تحركات مؤسسها السابق لم تكن مجرد خلاف إداري، وإنما جزء من حملة منظمة تستهدف تغيير تركيبة القيادة عبر التأثير في المساهمين والأسواق.

وتأتي الخطوة القانونية بعد قرار مجلس إدارة الشركة، باستثناء جارج، التصويت بالإجماع على إنهاء مهامه، في ظل تدهور الأداء المالي للشركة خلال السنوات الأخيرة.

وتشير الشركة إلى أنها تكبدت خسائر صافية تجاوزت 1.5 مليار دولار منذ عام 2022، بينما فقد سهمها أكثر من 90% من قيمته خلال فترة قيادة جارج، ما زاد الضغوط على الإدارة وأثار تساؤلات حول الاستراتيجية التي اتبعتها الشركة.

لم تتوقف تداعيات إقالة جارج عند حدود مجلس الإدارة، إذ تحولت الخلافات بشأن مستقبل الشركة إلى نزاع قانوني بين الطرفين.

وترى “بيتر هوم آند فاينانس” أن المؤسس السابق يحاول استخدام نفوذه وعلاقاته مع المساهمين للعودة إلى موقع القيادة، بينما يسعى مجلس الإدارة إلى الدفاع عن قراره وإنهاء مرحلة اتسمت بالتراجع المالي والاضطرابات الإدارية.

وتكتسب القضية أهمية إضافية بسبب طبيعة الشركة التي تعمل في قطاع التمويل العقاري، وهو قطاع يتأثر بصورة مباشرة بأسعار الفائدة وأوضاع سوق الإسكان وتكاليف التمويل، ما يجعل استقرار الإدارة عنصرًا مهمًا في قدرة الشركة على تنفيذ استراتيجيتها.

تأتي الدعوى في وقت يعاد فيه تسليط الضوء على المسيرة الإدارية المثيرة للجدل لمؤسس الشركة.

وكان اسم جارج قد ارتبط على نطاق واسع بأسلوب إداري صارم ومثير للانتقادات، بعدما أقدم خلال اجتماع افتراضي في عام 2021 على الاستغناء عن نحو 900 موظف دفعة واحدة، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا داخل الشركة وخارجها.

كما تعرض لانتقادات بسبب استخدامه عبارات مهينة عند حديثه عن بعض العاملين، إذ وصف موظفين بعبارات اعتُبرت مسيئة، من بينها “الدلافين الغبية” و”قردة الرهن العقاري”.

وتضيف هذه الوقائع بعدًا آخر للنزاع الحالي، إذ لا يتعلق الخلاف فقط بالسيطرة على الشركة ومستقبل إدارتها، وإنما يأتي أيضًا في ظل تاريخ حافل بالجدل حول أسلوب جارج في القيادة والتعامل مع الموظفين.

ويأتي الصراع في مرحلة تواجه فيها الشركة تحديات مالية كبيرة، بعدما سجلت خسائر متراكمة خلال السنوات الماضية بالتزامن مع تراجع حاد في قيمة السهم.

وتشير الأرقام الواردة في الدعوى إلى أن أداء الشركة خلال فترة قيادة جارج أصبح أحد المحاور الأساسية التي يستند إليها مجلس الإدارة في الدفاع عن قرار عزله.

وفي المقابل، فإن محاولة المؤسس العودة إلى منصب الرئيس التنفيذي تفتح الباب أمام معركة جديدة حول مستقبل الشركة، خصوصًا في ظل احتمال استمرار الخلاف بينه وبين مجلس الإدارة والمساهمين.

وتضع الدعوى الطرفين أمام مواجهة قد تمتد لفترة طويلة، بينما يبقى مستقبل القيادة والاستراتيجية التشغيلية للشركة مرتبطًا بنتائج هذا النزاع.

وفي الوقت الذي تحاول فيه “بيتر هوم آند فاينانس” تجاوز خسائرها واستعادة ثقة المستثمرين، يواجه جارج تحديًا قانونيًا للدفاع عن تحركاته الرامية إلى العودة إلى الشركة التي أسسها. ومن المرجح أن تحدد التطورات القضائية المقبلة ما إذا كان النزاع سيُحسم داخل قاعات المحاكم أم سيتحول إلى معركة أوسع على السيطرة والنفوذ داخل الشركة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى