فنزويلا تعزز شراكاتها النفطية مع شركات أميركية لرفع الإنتاج واستقطاب الاستثمارات

دخلت فنزويلا مرحلة جديدة من مساعي إعادة تنشيط قطاعها النفطي، بعدما أبرمت اتفاقات جديدة مع شركتين أميركيتين في خطوة تعكس توجه كاراكاس نحو استقطاب رؤوس الأموال والخبرات الأجنبية لزيادة إنتاج الخام والاستفادة من احتياطياتها النفطية الضخمة.
وأعلنت وزيرة النفط الفنزويلية باولا هيناو، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي من مدينة هيوستن الأميركية، توقيع اتفاقيات مع شركة SLB المتخصصة في خدمات حقول النفط، إلى جانب شركة Hunt Oil العاملة في مجال إنتاج النفط.
وتشمل الاتفاقات الموقعة ترتيبات لتطوير حقلين نفطيين والعمل على رفع معدلات الإنتاج فيهما، ضمن صيغة لمشاركة القطاع الخاص في إنتاج الهيدروكربونات. ولم تكشف الوزيرة عن قيمة الاستثمارات المرتقبة أو حجم الزيادة المتوقعة في الإنتاج، مكتفية بالإشارة إلى أن الاتفاق يمثل جزءاً من خطة أوسع لإعادة تطوير القطاع.
وفي إطار موازٍ، وقعت الحكومة الفنزويلية اتفاقاً إطارياً مع شركة SLB، المعروفة سابقاً باسم “شلمبرجير”، لتنفيذ خدمات ودراسات متخصصة تتعلق بتقييم المكامن النفطية وإجراء دراسات متكاملة لحقول ومكامن في مناطق مختلفة من البلاد.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تكثف فيه فنزويلا والولايات المتحدة الجهود الرامية إلى إعادة جذب الاستثمارات إلى الصناعة النفطية الفنزويلية، مستفيدتين من امتلاك البلاد واحدة من أكبر احتياطيات النفط في العالم، رغم أن جزءاً كبيراً منها لا يزال غير مستغل بالشكل الكافي نتيجة سنوات من تراجع الإنتاج والعقوبات ونقص الاستثمارات.
وكانت تقارير صحفية قد أشارت إلى استعداد عدد من شركات النفط الأميركية المستقلة للدخول في اتفاقات جديدة مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA، في إطار تحركات تستهدف توسيع مشاركة الشركات الخاصة في عمليات الإنتاج والتطوير.
وتعكس الاتفاقات الأخيرة تحولاً مهماً في استراتيجية كاراكاس النفطية، إذ تراهن الحكومة على الشراكات مع الشركات الأجنبية لتوفير التمويل والتكنولوجيا والخبرة الفنية اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية ورفع كفاءة الحقول.
كما تأتي هذه التطورات في سياق مساعٍ أميركية وفنزويلية لإعادة ترتيب مستقبل قطاع الطاقة في البلاد، بعد التحولات السياسية التي شهدتها فنزويلا خلال العام الجاري، بما في ذلك توقيف الرئيس نيكولاس مادورو في يناير، وهو ما فتح الباب أمام ترتيبات جديدة بشأن إدارة القطاع النفطي وعلاقاته مع المستثمرين الدوليين.
ويراهن الجانب الفنزويلي على أن يؤدي توسيع نطاق التعاون مع الشركات الأميركية إلى تسريع استعادة مستويات الإنتاج، وتحويل الاحتياطيات النفطية الهائلة إلى مصدر أكبر للإيرادات والاستثمارات، في وقت يبقى فيه القطاع بحاجة إلى إنفاق رأسمالي واسع وتحديث تقني لاستعادة طاقته الإنتاجية.




