العملات

الدولار الكندي يتراجع وسط ترقب مصير الرسوم الأمريكية وتصاعد ضغوط الأسواق

عاد الدولار الكندي إلى التراجع أمام العملة الأمريكية خلال تعاملات الثلاثاء، متخلياً عن جزء من مكاسبه القوية التي سجلها في الجلسات الماضية، بالتزامن مع تراجع محدود في عوائد السندات الكندية من مستويات مرتفعة، بينما يترقب المستثمرون نتائج التحركات الدبلوماسية بين أوتاوا وواشنطن لتجنب موجة جديدة من الرسوم الجمركية.

وانخفض الدولار الكندي بنحو 0.2% ليصل إلى 1.39 دولار كندي مقابل الدولار الأمريكي، أو ما يعادل 71.94 سنتاً أمريكياً، بعدما تمكن في الجلسة السابقة من تسجيل أفضل مستوى له منذ أكثر من شهرين عند 1.3842 دولار كندي للدولار.

وتتركز أنظار الأسواق على المفاوضات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، بعدما أجرى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني اتصالاً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين، في محاولة للتوصل إلى تفاهم قبل الموعد المحدد لبدء تطبيق رسوم أمريكية جديدة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الرسوم المقترحة قد تصل إلى 50% على بعض الواردات الكندية، مع دخولها حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل الأربعاء، بما قد يشمل سلعاً كندية بقيمة تقارب 20 مليار دولار.

ويرى محللون أن نجاح كندا في التوصل إلى اتفاق طويل الأجل مع واشنطن يمكن أن يمنح عملتها دعماً إضافياً، ويدفع زوج الدولار الأمريكي مقابل الدولار الكندي إلى مستويات تقارب 1.37.

في المقابل، فإن فشل المفاوضات وتصاعد الخلاف التجاري بين البلدين قد يعيدان الضغوط إلى الدولار الكندي، مع إمكانية تجاوز زوج العملات حاجز 1.40 مجدداً خلال الأيام المقبلة، وفق تقديرات السوق.

ويأتي هذا الترقب في وقت تلعب فيه أسعار النفط دوراً داعماً للعملة الكندية، باعتبار أن الطاقة تمثل أحد أبرز القطاعات التصديرية في الاقتصاد الكندي.

ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنحو 0.6% إلى 85.03 دولاراً للبرميل، في ظل تراجع الآمال بشأن التوصل سريعاً إلى تسوية تنهي الصراع في الشرق الأوسط.

وأدى ذلك إلى تعزيز المخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة لفترة أطول، ما قدم دعماً لأسعار النفط، وبالتالي وفر بعض المساندة للدولار الكندي.

وفي الداخل، أظهرت بيانات قطاع الإسكان مؤشرات على استمرار التحسن، إذ ارتفعت مبيعات المنازل في كندا للشهر الرابع على التوالي خلال يوليو، مسجلة زيادة بنسبة 0.5% مقارنة بالشهر السابق، بالتزامن مع ارتفاع محدود في الأسعار.

واعتبر روبرت كافتشيتش، كبير الاقتصاديين لدى «بي إم أو كابيتال ماركتس»، أن سوق الإسكان الكندي بدأ يدخل مرحلة من الاستقرار، مشيراً إلى احتمال أن يكون القطاع قد تجاوز أدنى نقطة في دورته الحالية الممتدة لفترة طويلة.

لكن الصورة لم تكن إيجابية بالكامل، إذ كشفت بيانات أخرى عن تراجع غير متوقع في وتيرة بدء تشييد المساكن الجديدة خلال يوليو، حيث انخفضت بنحو 5% على أساس شهري.

وعلى صعيد سوق الدين، تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق، إلا أن هذا الانخفاض جاء بعد موجة صعود قوية دفعت عائد السندات الكندية لأجل 30 عاماً إلى 4.173%، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2010.

ولا تقتصر الضغوط على السوق الكندية، إذ شهدت عوائد السندات طويلة الأجل في الولايات المتحدة واليابان وألمانيا ارتفاعات حادة خلال الفترة الأخيرة، مع وصول بعضها إلى مستويات لم تُسجل منذ عقود.

ويعيد هذا الاتجاه العالمي المخاوف المتعلقة باستمرار التضخم وارتفاع أعباء الدين العام في الاقتصادات الكبرى إلى واجهة الأسواق، ما يزيد من الضغوط على أسواق السندات ويجعل المستثمرين أكثر حذراً في تقييم الأصول ذات الدخل الثابت.

وبينما ينتظر المتعاملون ما ستسفر عنه المفاوضات الكندية الأمريكية، يظل الدولار الكندي عالقاً بين عاملين متعارضين؛ فمن جهة يحصل على دعم من ارتفاع أسعار النفط وتحسن نسبي في سوق الإسكان، ومن جهة أخرى يواجه مخاطر مرتبطة بالرسوم التجارية الأمريكية وتداعياتها المحتملة على الاقتصاد الكندي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى