الين الياباني يستعيد توازنه وسط ضغوط على الدولار وترقب لتحركات السلطات النقدية

استعاد الين الياباني بعض قوته خلال التعاملات الأوروبية يوم الأربعاء، مدعوماً بعمليات شراء استفادت من تراجعه الأخير، في وقت يقترب فيه سعر العملة من مستويات حساسة قد تعيد إلى الواجهة احتمالات تدخل السلطات اليابانية والأمريكية في سوق الصرف.
وجاء تحسن الين بعد أن هبط إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أسابيع أمام الدولار، بينما يترقب المستثمرون مجموعة من التطورات التي قد تحدد اتجاه سوق العملات خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وسجل الدولار مقابل الين تراجعاً بنحو 0.2% إلى 159.29 يناً، بعدما افتتح التعاملات عند 159.60 يناً، في حين لامس أعلى مستوى خلال الجلسة عند 159.65 يناً.
وكان الين قد أنهى تعاملات الثلاثاء على انخفاض بنسبة 0.1% أمام العملة الأمريكية، مسجلاً خسارته اليومية الثانية على التوالي، ووصل خلال الجلسة إلى مستوى 159.78 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، وسط مخاوف متزايدة بشأن عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على الأسواق العالمية.
في المقابل، تعرض الدولار الأمريكي لضغوط خلال تعاملات الأربعاء، مع استمرار تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات، وهو ما قلص جاذبية العملة الأمريكية أمام العملات الرئيسية.
وانخفض مؤشر الدولار بنحو 0.15%، ليعود إلى المسار الهبوطي بعد توقف مؤقت لخسائره في الجلسة السابقة، بينما اتجه اهتمام المستثمرين إلى محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وتعززت الضغوط على الدولار في ظل تراجع الرهانات على إمكانية تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال العام الحالي، خصوصاً بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم الأمريكي مقارنة بتوقعات الأسواق، إلى جانب علامات تشير إلى فقدان سوق العمل بعضاً من زخمه.
ويظل مستوى 160 يناً للدولار محور اهتمام رئيسياً للمتعاملين، بعدما اقتربت العملة اليابانية مجدداً من هذا الحاجز الذي ينظر إليه السوق باعتباره مستوى حساساً بالنسبة للسلطات اليابانية.
وتتابع السلطات النقدية في اليابان والولايات المتحدة تحركات الين عن كثب، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار تراجع العملة إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الياباني ورفع تكاليف الواردات.
وكان الين قد سجل الأسبوع الماضي أكبر خسارة أسبوعية له في نحو ثلاثة أشهر، بعدما بدأ تأثير التدخلات الرسمية السابقة في سوق العملات بالتراجع. وأدى ذلك إلى عودة التكهنات بشأن إمكانية تنفيذ تدخلات جديدة لدعم العملة والحد من سرعة انخفاضها.
وتشير تحركات السوق الأخيرة إلى أن الين فقد جزءاً كبيراً من المكاسب التي حققها عقب عمليات الشراء الرسمية للعملة التي نُفذت أواخر يوليو وأوائل أغسطس، ما جعل المتداولين أكثر حذراً من احتمال تجدد التدخلات إذا استمر الدولار في الاقتراب من مستوى 160 يناً.
وتبقى تحركات الدولار مرتبطة إلى حد كبير بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث يبحث المستثمرون عن مؤشرات تساعدهم على تحديد المسار المحتمل لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وفي حال أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي ميلاً أكثر مرونة تجاه السياسة النقدية، فقد يتعرض الدولار لمزيد من الضغوط، وهو ما قد يمنح الين فرصة إضافية لاستعادة بعض خسائره الأخيرة.
وفي المقابل، فإن استمرار قوة العملة الأمريكية واقترابها من مستوى 160 يناً قد يرفع منسوب القلق في الأسواق بشأن إمكانية تدخل السلطات اليابانية مجدداً، لتظل سوق الصرف خلال الفترة المقبلة رهينة التوازن بين تحركات الدولار، وتوقعات الفائدة الأمريكية، وحدود تحمل السلطات اليابانية لمزيد من ضعف الين.




