الاتحاد الأوروبي يجدد استعداده للتفاوض مع المغرب حول اتفاق جديد للصيد البحري

جدد الاتحاد الأوروبي رغبته في استئناف الحوار مع المغرب من أجل التوصل إلى اتفاق جديد ومستدام في مجال الصيد البحري، في خطوة تعكس تمسك بروكسل بمواصلة الشراكة مع المملكة، رغم انتهاء العمل بالبروتوكول السابق وما رافقه من تطورات قانونية وسياسية.
وأكدت المفوضية الأوروبية أن باب التفاوض لا يزال مفتوحاً، مشيرة إلى استعدادها للدخول في محادثات جديدة بمجرد أن يبدي المغرب استعداده لذلك. غير أن بروكسل لم تحدد، حتى الآن، موعداً رسمياً لانطلاق المفاوضات أو عقد جولات تقنية بين الجانبين.
وأوضح متحدث باسم المفوضية الأوروبية، خلال إفادة صحفية، أن الاتحاد الأوروبي لا يتوفر في الوقت الراهن على جدول زمني محدد للمحادثات، لكنه شدد على أن الجانب الأوروبي “مستعد للتفاوض عندما يكون المغرب مستعدا لذلك”.
وفي سياق التحضير لأي مفاوضات مستقبلية، أفادت المفوضية بأنها أنهت تقييماً شاملاً للبروتوكول السابق، شمل استعراض النتائج التي تحققت خلال فترة تطبيقه، إلى جانب تحديد الجوانب التي يمكن تطويرها وتحسينها في أي اتفاق مقبل.
ومن المنتظر أن يشكل هذا التقييم أحد العناصر الأساسية التي ستعتمد عليها بروكسل في صياغة موقفها التفاوضي، خصوصاً في ظل التغيرات التي شهدتها الموارد البحرية وتراجع مخزونات عدد من الأصناف التي تستهدفها سفن الأسطول الأوروبي.
كما تسعى المفوضية إلى أن يأخذ أي اتفاق جديد بعين الاعتبار الأحكام الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، بما يضمن توافق الإطار القانوني الجديد مع قرارات القضاء الأوروبي، إلى جانب تحقيق مصالح متوازنة وعادلة بين مختلف الأطراف.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي بعد انتهاء العمل بالبروتوكول السابق في 17 يوليوز 2023، وهو ما انعكس بشكل خاص على قطاع الصيد الإسباني، الذي كان يعتمد جزء من أسطوله على فرص الصيد التي أتاحها الاتفاق مع المغرب.
ولا تزال مطالب استئناف التعاون حاضرة بقوة داخل الأوساط المهنية الإسبانية، خاصة في عدد من الموانئ الأندلسية التي تأثرت سفنها بتوقف العمل بالبروتوكول. ومن بين هذه الموانئ بارباتي وكونيل وطريفة، حيث يرى مهنيون أن الخيارات المتاحة أمام أساطيلهم للتعويض عن مناطق الصيد السابقة تظل محدودة.
وبذلك، يبدو أن بروكسل تراهن على إعادة فتح قنوات التفاوض مع الرباط، في وقت ستتطلب فيه أي صيغة جديدة معالجة الملفات القانونية والبيئية والاقتصادية المرتبطة بقطاع الصيد البحري، بما يضمن استدامة الموارد البحرية ويأخذ في الاعتبار مصالح المغرب والاتحاد الأوروبي على حد سواء.




