المغرب ثانيا إفريقيا في تحويل الكفاءات البشرية إلى ابتكار وإنتاج

برز المغرب ضمن أكثر الدول الإفريقية قدرة على تحويل الكفاءات البشرية والمعرفة إلى ابتكار ونشاط اقتصادي، بعدما احتل المركز الثاني قاريا في تصنيف حديث لمنصة «ذا أفريكان إكسبوننت»، المتخصصة في التحليلات والتصنيفات الاقتصادية الإفريقية.
ويستند التصنيف إلى مجموعة من المؤشرات الدولية المرتبطة بالابتكار والبحث العلمي والتكنولوجيا والتصنيع، من بينها مؤشر الابتكار العالمي ومؤشر «Nature»، بهدف قياس قدرة الدول الإفريقية على توظيف رأس مالها البشري وتحويله إلى نتائج ملموسة في الاقتصاد والإنتاج.
وجاء المغرب خلف جنوب إفريقيا التي تصدرت الترتيب القاري، فيما حلت مصر في المركز الثالث.
واعتبر التقرير أن المغرب أصبح إحدى أبرز القوى الصاعدة في مجال الابتكار الصناعي والتكنولوجي بشمال إفريقيا، مستندا إلى أدائه في عدد من المجالات، من بينها التصميم الصناعي، وبراءات الاختراع، والتصنيع عالي التقنية، إلى جانب نمو الإنتاج العلمي.
ويعكس هذا المسار، بحسب التصنيف، تنامي قدرة المملكة على ربط منظومة التعليم والتكوين التقني باحتياجات القطاعات الصناعية والتكنولوجية، بما يسمح بتحويل المهارات والكفاءات إلى نشاط إنتاجي.
كما أشار التقرير إلى تحسن موقع المغرب في مؤشر التصنيع التابع لبنك التنمية الإفريقي، معتبرا أن الاستثمار في التعليم التقني وتطوير المهارات يمكن أن يشكل عاملا لتسريع وتيرة التصنيع ورفع القيمة المضافة للاقتصاد.
وحافظت جنوب إفريقيا على المركز الأول في التصنيف، مستفيدة من قاعدة أكاديمية وبحثية تعد من الأكثر تطورا على المستوى الإفريقي.
ويبرز حضورها القوي في مؤشر الابتكار العالمي ومؤشر «Nature» باعتبارها الدولة الإفريقية الأكثر إنتاجا للأبحاث العلمية، مدعومة بشبكة من الجامعات ومراكز البحث التي تنتج أعمالا علمية ذات تأثير دولي.
ويمنح هذا التفوق البحثي جنوب إفريقيا أفضلية في تحويل المعرفة العلمية إلى ابتكارات وتطبيقات في عدد من القطاعات الاقتصادية والتكنولوجية.
وجاءت مصر في المرتبة الثالثة، مستفيدة من حجم سكاني كبير ومنظومة جامعية تعد من أوسع الأنظمة التعليمية في القارة.
وتحتل مصر مركزا متقدما إفريقيا من حيث الإنتاج البحثي العلمي، مع آلاف المساهمات العلمية سنويا، إلا أن التحدي الأساسي الذي يواجهها يتمثل في تحويل هذا الرصيد الأكاديمي إلى قيمة اقتصادية وإنتاجية على نطاق واسع.
ويرتبط هذا التحدي بحجم الاقتصاد المصري والعدد الكبير للسكان، ما يجعل تحويل المعرفة والبحث العلمي إلى وظائف وإنتاج وابتكار تجاري مسألة محورية بالنسبة إلى الاقتصاد المصري.
وحلت موريشيوس في المركز الرابع، متقدمة على تونس التي جاءت خامسة، في مؤشر يعكس تنوع التجارب الإفريقية في استثمار رأس المال البشري.
وتجمع موريشيوس بين منظومة تعليمية متطورة نسبيا واقتصاد يعتمد بدرجة متزايدة على الخدمات والأنشطة ذات القيمة المضافة، بينما تستفيد تونس من قاعدة مهمة من الكفاءات والمهارات التقنية والعلمية.
أما كينيا، فجاءت في المركز السادس، مدفوعة بشكل خاص بالنمو السريع لقطاع التكنولوجيا في البلاد.
وتبرز العاصمة نيروبي باعتبارها إحدى أهم البيئات التكنولوجية الناشئة في القارة، حتى باتت تعرف على نطاق واسع باسم «سافانا السيليكون»، بفضل توسع شركات البرمجيات والتكنولوجيا المالية والمنصات الرقمية والشركات الناشئة.
وجاءت الجزائر في المركز السابع، متقدمة على السنغال وغانا اللتين احتلتا المركزين الثامن والتاسع على التوالي.
وتعكس هذه المراتب تنوع مصادر القوة بين الدول، إذ تختلف قدرة كل اقتصاد على توظيف الكفاءات البشرية بحسب مستوى تطور الصناعة، والبحث العلمي، والبنية الرقمية، وبيئة الأعمال.
وحلت نيجيريا في المرتبة العاشرة، رغم امتلاكها واحدة من أكبر قواعد رأس المال البشري في القارة، فضلا عن حضورها القوي في مجالات التكنولوجيا والخدمات المالية الرقمية والصناعات الإبداعية.
ويشير ترتيب نيجيريا إلى وجود فجوة بين حجم الكفاءات المتاحة وبين قدرة الاقتصاد على تحويلها بالكامل إلى إنتاجية وقيمة مضافة.
ويكشف التصنيف في مجمله عن تحول تدريجي في معايير التنافس الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، حيث لم تعد الموارد الطبيعية أو حجم السوق وحدهما كافيين لضمان التقدم، بل أصبحت قدرة الدول على تطوير المهارات والبحث العلمي وتحويل الابتكار إلى إنتاج عاملا متزايد الأهمية.
وبالنسبة إلى المغرب، فإن احتلال المركز الثاني يعكس تقدما في مسار بناء اقتصاد أكثر ارتباطا بالتكنولوجيا والتصنيع والبحث العلمي، لكنه يضع المملكة في الوقت نفسه أمام تحدي مواصلة تحويل الكفاءات المتخرجة والإنفاق على البحث والابتكار إلى منتجات وشركات وصناعات ذات قيمة مضافة أعلى.




