سد تفر بإقليم العرائش.. مشروع مائي بقيمة 1.14 مليار درهم لتعزيز الأمن المائي

يشهد حوض اللوكوس بإقليم العرائش تحضيرات لمشروع مائي جديد من المنتظر أن يعزز قدرات المنطقة في مجال تخزين الموارد المائية، من خلال إنجاز سد تفر، الذي يأتي في سياق الجهود المتواصلة للمغرب لتطوير البنية التحتية المائية ومواجهة الضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية.
ويُرتقب أن تصل الطاقة الاستيعابية للسد إلى نحو 400 مليون متر مكعب، بينما سيبلغ ارتفاع المنشأة حوالي 61 مترا فوق الأساسات، ما يمنحه مكانة مهمة ضمن المشاريع المرتقبة لتعزيز منظومة تعبئة وتخزين المياه بحوض اللوكوس.
وتقدر الكلفة الإجمالية لإنجاز سد تفر بحوالي 1.14 مليار درهم، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات المرصودة لهذا المشروع، الذي يتطلب إنجاز مجموعة من الأشغال الهندسية والمنشآت والتجهيزات المصاحبة لضمان جاهزيته ودخوله مرحلة الاستغلال في أفضل الظروف.
ومن المنتظر أن تستغرق مدة تنفيذ المشروع حوالي 54 شهرا، في ورش يمتد على عدة مراحل قبل الوصول إلى مرحلة التشغيل والاستفادة من المنشأة المائية.
ويأتي مشروع سد تفر في وقت بات فيه تعزيز القدرة على تخزين المياه من أبرز محاور السياسة المائية بالمغرب، خصوصا في ظل التغيرات المناخية التي أثرت على انتظام التساقطات وتسببت في ضغوط متزايدة على الموارد المائية.
ومن شأن السد، بعد دخوله الخدمة، أن يرفع الطاقة التخزينية لحوض اللوكوس، بما يسمح بتعبئة كميات مهمة من مياه التساقطات والاستفادة منها خلال الفترات التي تعرف ارتفاعا في الطلب أو تراجعا في الموارد المتاحة.
كما يمكن أن يشكل المشروع دعامة إضافية لتأمين الاحتياجات المائية للمنطقة، خصوصا مع استمرار توسع الأنشطة الفلاحية والعمرانية والاقتصادية، وما يرافق ذلك من ارتفاع تدريجي في الطلب على المياه.
ولا ينظر إلى سد تفر باعتباره منشأة مستقلة، بل كجزء من منظومة أوسع تهدف إلى تحسين تعبئة الموارد المائية وتخزينها وتوزيعها وفق الحاجيات، في إطار سياسة تستهدف تعزيز قدرة المملكة على مواجهة الإجهاد المائي والتقلبات المناخية.
وتكتسب هذه المشاريع أهمية أكبر في المناطق التي تجمع بين النشاط الفلاحي والكثافة السكانية والدينامية الاقتصادية، حيث يمثل توفر المياه عاملا أساسيا لاستمرارية الأنشطة الإنتاجية وضمان الاستقرار المائي.
ويواصل المغرب، بالتوازي مع إنجاز سدود جديدة، العمل على تطوير وتحديث عدد من المنشآت المائية القائمة، إلى جانب اعتماد حلول أخرى لتعبئة الموارد، بهدف تنويع مصادر المياه وتقوية مرونة المنظومة الوطنية أمام فترات الجفاف.
ويرتبط الأثر الفعلي لمشروع سد تفر، في نهاية المطاف، بمدى احترام آجال الإنجاز وجودة الأشغال والتجهيزات، فضلا عن كفاءة تدبير المياه المخزنة بعد دخول المنشأة حيز الخدمة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذا الاستثمار وتعزيز الأمن المائي بحوض اللوكوس على المدى الطويل.




