الذرة وفول الصويا عند مستويات قياسية في أميركا.. وفول الصويا يسجل أكبر محصول في تاريخه

دخل موسم الزراعة الأميركي 2026/2027 مرحلة جديدة بعدما كشفت أحدث بيانات وزارة الزراعة الأميركية عن اتساع غير مسبوق في المساحات المخصصة للذرة وفول الصويا، في وقت تتجه فيه الأسواق إلى إعادة تقييم موازين العرض والطلب وتأثيرها المحتمل على الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
وأظهرت بيانات تقريرَي إنتاج المحاصيل وتقديرات العرض والطلب الزراعي العالمي (WASDE) أن إجمالي المساحات المزروعة بالذرة وفول الصويا بلغ نحو 183.5 مليون فدان، متجاوزاً بأكثر من 3 ملايين فدان المستوى القياسي السابق المسجل للمحصولين معاً.
وجاءت الزيادة مفاجئة للأسواق، بعدما رفعت وزارة الزراعة تقديراتها لمساحات زراعة كل من الذرة وفول الصويا بنحو 1.4 مليون فدان لكل محصول مقارنة بالتقديرات السابقة، ما دفع توقعات إنتاج فول الصويا إلى مستوى قياسي جديد، بينما ارتفعت تقديرات محصول الذرة بصورة محدودة رغم تراجع إنتاجية الفدان.
وبحسب البيانات الجديدة، ارتفعت المساحة المزروعة بالذرة إلى 96.7 مليون فدان، في حين بلغ تقدير الإنتاج نحو 16.013 مليار بوشل. وفي المقابل، خفضت الوزارة متوسط إنتاجية الفدان إلى 180.7 بوشل، مقابل 183 بوشل في تقديرات يوليو.
كما رفعت الوزارة تقديرات المساحة المزروعة بفول الصويا إلى 86.8 مليون فدان، لتتوقع إنتاجاً قياسياً عند نحو 4.52 مليار بوشل، رغم خفض متوسط إنتاجية الفدان إلى 52.7 بوشل، مقارنة بـ53 بوشل في التقديرات السابقة.
ويرى محللون أن التغيير المفاجئ في تقديرات المساحات قد يكون مرتبطاً ببيانات أحدث جمعتها وكالات تابعة لوزارة الزراعة الأميركية بشأن الأراضي التي زرعها المزارعون فعلياً، بعدما أظهرت المؤشرات الجديدة أن المساحات المزروعة تجاوزت التوقعات التي كانت مبنية على بيانات يونيو.
وقال بروس بليث من «فارم فيوتشرز» إن الوزارة لم تكشف بشكل واضح الأسباب التي دفعتها إلى تعديل أرقام المساحات، مرجحاً أن تكون بيانات برامج اعتماد المساحات الزراعية قد قدمت صورة أكثر دقة عن حجم الأراضي المزروعة فعلياً.
وفي سوق الذرة، انعكست التعديلات سريعاً على الأسعار، إذ قفزت العقود الآجلة الأكثر نشاطاً في مجلس شيكاغو للتجارة بنحو 2.9% إلى 4.74 دولار للبوشل بعد صدور التقرير.
واعتبر المتعاملون أن خفض تقديرات الإنتاجية يشكل عاملاً داعماً للأسعار، إلا أن تأثيره الإيجابي حدّ منه رفع تقديرات المساحة المتوقع حصادها إلى 88.6 مليون فدان. وبذلك زادت وزارة الزراعة توقعاتها لإجمالي إنتاج الذرة بنحو 13 مليون بوشل مقارنة بتقديرات الشهر الماضي.
أما سوق فول الصويا، فحصل على دفعة إضافية من بيانات المساحات والإنتاج، إذ رفعت الوزارة توقعاتها للإنتاج بنحو 44 مليون بوشل مقارنة بالشهر السابق، إلى حوالي 4.52 مليار بوشل.
وتشير هذه الأرقام إلى إمكانية تسجيل أكبر محصول فول صويا في تاريخ الولايات المتحدة، رغم تراجع توقعات الإنتاجية قليلاً، وهو ما يعكس بشكل أساسي الاتساع الكبير في المساحات المزروعة.
ويضع ذلك السوق أمام معادلة معقدة، إذ يمكن للإنتاج القياسي أن يعزز الإمدادات المحلية ويضغط على الأسعار، في حال لم يواكب الطلب هذه الزيادة خلال الموسم.
ولم تقتصر مفاجآت تقرير وزارة الزراعة الأميركية على الذرة وفول الصويا، إذ أكدت البيانات استمرار ضعف إنتاج القمح الأميركي.
وتتوقع الوزارة وصول محصول القمح إلى نحو 1.53 مليار بوشل خلال الموسم الحالي، بمتوسط إنتاجية يبلغ 47.8 بوشل للفدان، بانخفاض 5 ملايين بوشل عن تقديرات الشهر الماضي.
ويعني ذلك استمرار محصول القمح عند أدنى مستوى له منذ عام 1970، بما يبرز التباين الكبير بين أداء القمح من جهة والذرة وفول الصويا من جهة أخرى.
وأعادت هذه التعديلات إلى الواجهة الجدل بشأن دقة تقديرات المساحات الزراعية الأميركية في وقت مبكر من الموسم، خصوصاً بعدما شهد أغسطس الماضي أيضاً تعديلات مفاجئة أثرت في توقعات الأسواق.
وترى كيم تشيبمان من «أجري-بالس» أن الزيادة الجديدة في إجمالي المساحات المزروعة، والتي بلغت نحو 2.8 مليون فدان للمحصولين، قد تفتح الباب أمام تعديلات إضافية في الأشهر المقبلة، وهو ما قد يزيد الضغوط على أسعار الحبوب إذا اتجهت تقديرات الإنتاج إلى الارتفاع مجدداً.
من جهته، أعرب كيفن فان ترامب، مؤسس «فارم دايركشن» و«فان ترامب ريبورت»، عن قلقه من اتساع المساحات المزروعة بالذرة، خصوصاً في ظل استمرار تعديل التقديرات الأميركية خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب رؤيته، فإن الطلب لا يزال يوفر دعماً للأسعار، لكن اتساع المعروض المحتمل يمثل خطراً واضحاً على السوق، ولا سيما إذا جاءت المحاصيل الفعلية قوية خلال موسم الحصاد.
وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي، وفي مقدمتها الأسمدة، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية والتوترات الجيوسياسية، ما يزيد الضغوط على المزارعين ويجعل مستقبل أسعار الحبوب مرتبطاً ليس فقط بحجم الإنتاج الأميركي، وإنما أيضاً بتطورات الطلب العالمي وتكاليف الإنتاج وحركة التجارة الدولية.




