الين الياباني يحاول استعادة توازنه وسط ترقب تدخل جديد لدعم العملة

استعاد الين الياباني بعضاً من قوته خلال تعاملات الجمعة في الأسواق الآسيوية، مستفيداً من عمليات شراء عند المستويات المنخفضة، في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن إمكانية لجوء طوكيو وواشنطن مجدداً إلى سوق الصرف الأجنبي للحد من الضغوط المتواصلة على العملة اليابانية.
ورغم التحسن المسجل في بداية تعاملات اليوم، لا يزال الين في طريقه نحو تسجيل واحدة من أسوأ خسائره الأسبوعية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما فقد جزءاً مهماً من المكاسب التي حققها عقب التحركات اليابانية والأمريكية في سوق العملات خلال أواخر يوليوز وبداية غشت.
تراجع الدولار أمام العملة اليابانية بنحو 0.1% إلى مستوى 159.33 يناً، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 159.48 يناً، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 159.53 يناً.
وكان الين قد أنهى تعاملات الخميس على انخفاض طفيف يقل عن 0.1% أمام الدولار، مسجلاً خسارته اليومية الثانية على التوالي، بعدما هبط إلى 159.57 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.
ويعكس التحسن المحدود المسجل الجمعة عودة بعض المستثمرين إلى شراء الين، مستفيدين من تراجع سعره إلى مستويات اعتُبرت أكثر جاذبية، غير أن هذه التحركات لم تكن كافية حتى الآن لتغيير الاتجاه الأسبوعي للعملة.
في المقابل، واصل الدولار الأمريكي تراجعه أمام مجموعة من العملات الرئيسية، إذ انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.1% خلال تعاملات الجمعة، مسجلاً خسارته للجلسة الثانية على التوالي.
وجاء الضغط على العملة الأمريكية بعد صدور بيانات التضخم الأخيرة في الولايات المتحدة، والتي عززت التوقعات بشأن استمرار تراجع الضغوط السعرية، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وعلى مدار الأسبوع، تراجع الين بنحو 1% أمام الدولار، ليقترب من تسجيل ثاني خسارة أسبوعية متتالية، في أسوأ أداء أسبوعي له منذ مايو الماضي.
وتأتي هذه الخسائر في وقت بدأت فيه آثار التحركات الرسمية السابقة في سوق الصرف بالتراجع، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف من احتمال استمرار ضعف العملة اليابانية أمام الدولار.
وتراقب الأسواق عن كثب تحركات السلطات اليابانية، خصوصاً مع ارتفاع سعر الدولار إلى مستويات تقترب من 160 يناً، وهو مستوى حساس بالنسبة للمستثمرين نظراً إلى ارتباطه في السابق بتدخلات السلطات اليابانية في سوق العملات.
وتزايدت التكهنات بإمكانية تنفيذ تدخل جديد لشراء الين، في ظل استمرار الضغوط على العملة وتراجع تأثير الإجراءات السابقة التي ساهمت في دعمها خلال أواخر يوليوز وبداية غشت.
وفي هذا السياق، قال ميتسوهيرو فوروساوا، كبير دبلوماسيي العملات السابق في طوكيو، إن السلطات اليابانية قد تلجأ إلى تدخلات إضافية في سوق الصرف «في أي وقت»، مشيراً في الوقت نفسه إلى إمكانية تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة إذا استمر الين في التراجع.
وتبقى تحركات العملة اليابانية خلال الفترة المقبلة مرتبطة إلى حد كبير بتطورات السياسة النقدية في اليابان والولايات المتحدة، إلى جانب استعداد السلطات اليابانية للتدخل مجدداً إذا اعتبرت أن ضعف الين أصبح يشكل تهديداً للاستقرار الاقتصادي والأسعار.




