تقرير لـ«الفاو»: نقص التغذية يطال 2.5 مليون مغربي والسمنة تهدد 5.7 ملايين بالغ

تكشف بيانات دولية حديثة عن تحول لافت في المشهد الغذائي بالمغرب، بعدما سجلت مؤشرات مرتبطة بكل من نقص التغذية والسمنة منحى تصاعدياً خلال السنوات الماضية، في صورة تعكس تعقيد التحديات التي تواجه الأمن الغذائي والتغذوي بالمملكة.
وأظهرت معطيات تقرير «حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026» الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» وشركائها، ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون نقص التغذية في المغرب إلى نحو 2.5 ملايين شخص خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025، مقابل حوالي 1.5 مليون شخص خلال الفترة المرجعية 2004-2006.
وسجل معدل انتشار نقص التغذية بدوره ارتفاعاً خلال الفترة نفسها، إذ انتقل من 4.8 في المائة بين 2004 و2006 إلى 6.5 في المائة خلال الفترة 2023-2025، وفق الأرقام التي تضمنتها الجداول الإحصائية للتقرير.
وفي الجانب الآخر من الصورة، رصد التقرير تصاعداً في معدلات السمنة لدى البالغين، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون هذه الظاهرة إلى حوالي 5.7 ملايين شخص سنة 2024، بعدما كان في حدود 3.7 ملايين سنة 2012.
كما ارتفعت نسبة انتشار السمنة بين البالغين من 16.8 في المائة سنة 2012 إلى 21.6 في المائة سنة 2024، ما يعكس توسع نطاق هذه الظاهرة ضمن المؤشرات المتعلقة بالتغذية في المغرب.
وتبرز هذه المعطيات مفارقة لافتة تتمثل في ارتفاع مؤشرين متناقضين ظاهرياً في الوقت نفسه، إذ يتزايد عدد الأشخاص الذين يعانون نقص التغذية، بالتوازي مع اتساع قاعدة البالغين الذين يعانون السمنة.
ويرتبط هذان المؤشران، رغم اختلاف طبيعتهما، بجملة من العوامل التي تشمل القدرة على الوصول إلى الغذاء، وجودة الأنظمة الغذائية، وأنماط الاستهلاك، فضلاً عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في الخيارات الغذائية للأسر والأفراد.
ويعتمد التقرير الأممي في تقييم الوضع الغذائي على مجموعة من المؤشرات التي تختلف فتراتها المرجعية بحسب طبيعة كل ظاهرة. وفي حالة نقص التغذية، تظهر البيانات انتقال العدد من 1.5 مليون إلى 2.5 ملايين شخص بين الفترتين المرجعيتين، مع ارتفاع معدل الانتشار من 4.8 إلى 6.5 في المائة.
أما بالنسبة إلى السمنة لدى البالغين، فقد ارتفع عدد الحالات من 3.7 ملايين سنة 2012 إلى 5.7 ملايين سنة 2024، فيما صعد معدل الانتشار من 16.8 إلى 21.6 في المائة خلال الفترة ذاتها.
وتضع هذه الأرقام مسألة التغذية في المغرب أمام تحديات تتجاوز مجرد ضمان توفر المواد الغذائية، لتشمل أيضاً القدرة على الوصول إلى أغذية متنوعة ومتوازنة، وتحسين جودة الأنماط الغذائية، ومواكبة التحولات التي طرأت على العادات الاستهلاكية.
كما تشير هذه المؤشرات إلى أن معالجة قضايا الأمن الغذائي تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين ضمان توفر الغذاء وتحسين جودته والحد من الاختلالات الغذائية التي قد تؤدي، في اتجاهات مختلفة، إلى نقص التغذية أو السمنة.
وتقدم معطيات التقرير، في المحصلة، صورة مركبة عن الوضع التغذوي بالمغرب، حيث تتزامن زيادة مؤشرات نقص التغذية مع استمرار صعود معدلات السمنة، ما يضع تحسين جودة الغذاء وتعزيز الأمن التغذوي ضمن الملفات التي تتطلب استجابات أكثر شمولاً خلال السنوات المقبلة.




