اقتصاد المغربالأخبار

المبادلات التجارية بين المغرب والبرازيل تتجاوز 1.2 مليار دولار خلال خمسة أشهر

تُظهر أحدث المؤشرات التجارية القادمة من البرازيل أن الصادرات المغربية بدأت تفرض حضوراً أقوى داخل أحد أكبر الأسواق في أمريكا اللاتينية، بعدما سجلت المبيعات المغربية نحو السوق البرازيلية نمواً لافتاً خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، في وقت اتسعت فيه الفجوة التجارية لصالح المملكة.

وبحسب بيانات وزارة التنمية والصناعة والتجارة والخدمات البرازيلية (MDIC)، بلغ إجمالي المبادلات التجارية بين المغرب والبرازيل حوالي 1.210 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 2026.

وتظهر الأرقام أن الواردات البرازيلية من المغرب ارتفعت إلى 881.7 مليون دولار، مسجلة نمواً سنوياً قدره 34.4 في المائة، بينما وصلت الصادرات البرازيلية إلى المملكة إلى 328.3 مليون دولار، بزيادة بلغت 9.6 في المائة.

وبذلك، حقق المغرب فائضاً تجارياً مع البرازيل يناهز 553.4 مليون دولار خلال خمسة أشهر فقط، في تحول لافت مقارنة بالنتيجة المسجلة على مدار سنة 2025 بأكملها.

وتحتفظ الأسمدة الكيماوية بموقعها كأهم منتج مغربي في السوق البرازيلية، مستفيدة من الطلب المتزايد المرتبط بالنشاط الزراعي الواسع في البلاد.

وأظهرت بيانات التجارة البرازيلية أن الأسمدة مثلت حوالي 84.8 في المائة من إجمالي الواردات البرازيلية القادمة من المغرب خلال سنة 2025.

كما تؤكد معطيات 2026 استمرار هيمنة هذا المنتج على الصادرات المغربية نحو البرازيل، ما يعكس أهمية المملكة كمورد للمدخلات الزراعية التي تحتاجها الصناعة الفلاحية البرازيلية.

ويعطي هذا التركيز بعداً استراتيجياً للعلاقات التجارية بين البلدين، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه الأسمدة في دعم الإنتاج الزراعي البرازيلي، أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في البلاد.

في المقابل، تهيمن المنتجات الفلاحية على جزء كبير من صادرات البرازيل نحو المملكة، وعلى رأسها السكر.

وخلال سنة 2025، استحوذ السكر والدبس على 58.1 في المائة من إجمالي صادرات البرازيل إلى المغرب، متقدمين على الذرة والماشية الحية والقهوة والفواكه والتوابل.

وتشير بيانات الأشهر الأولى من 2026 إلى استمرار هذا النمط، مع احتفاظ السكريات بموقع الصدارة ضمن المنتجات البرازيلية الموجهة إلى السوق المغربية.

ويعكس ذلك اعتماد جزء من السوق المغربية على البرازيل لتأمين إمدادات من المواد الزراعية والغذائية، خصوصاً السكر والحبوب واللحوم.

وتشكل الذرة أحد أبرز مكونات التجارة الزراعية بين البلدين، إذ استورد المغرب خلال سنة 2025 حوالي 1.81 مليون طن من الذرة البرازيلية.

وجاء نحو 1.37 مليون طن من هذه الكمية من ولاية ماتو غروسو، أي حوالي 75 في المائة من إجمالي الذرة المستوردة من البرازيل.

وبلغت قيمة هذه الشحنات نحو 280 مليون دولار، بينما وصلت صادرات ماتو غروسو من الذرة إلى المغرب خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 إلى حوالي 153 ألف طن، بقيمة تقارب 33 مليون دولار.

وتبرز هذه الأرقام الوزن الذي باتت تمثله السوق المغربية بالنسبة للمنتجين والمصدرين الزراعيين في البرازيل، خاصة في الولايات ذات الإنتاج المرتفع من الحبوب.

وفي قطاع السكر، استورد المغرب خلال 2025 نحو 1.48 مليون طن من البرازيل، بقيمة وصلت إلى حوالي 591 مليون دولار.

كما استقبلت السوق المغربية خلال العام نفسه نحو 6,658 طناً من لحوم الأبقار البرازيلية، بقيمة تجاوزت 23 مليون دولار.

وساهمت ولاية ماتو غروسو في جزء من هذه الإمدادات، بعدما صدرت إلى المغرب حوالي 668 طناً من لحوم الأبقار، بقيمة قاربت 3 ملايين دولار.

وتشير هذه المعطيات إلى اتساع نطاق المنتجات المتبادلة بين البلدين، مع انتقال العلاقات التجارية تدريجياً من التركيز على عدد محدود من السلع إلى سلة أكثر تنوعاً من المنتجات الزراعية.

وتأتي النتائج المسجلة في 2026 بعد سنة قوية على مستوى التجارة الثنائية.

فقد بلغ إجمالي المبادلات بين المغرب والبرازيل خلال 2025 حوالي 2.8 مليار دولار، توزعت بين صادرات برازيلية إلى المملكة بقيمة تقارب 1.4 مليار دولار، وواردات برازيلية من المغرب بقيمة مماثلة تقريباً.

وسجلت البرازيل في نهاية السنة عجزاً تجارياً محدوداً مع المغرب بلغ حوالي 64.3 مليون دولار.

لكن المعطيات المسجلة في الأشهر الخمسة الأولى من 2026 تظهر تغيراً واضحاً في اتجاه الميزان التجاري، بعدما ارتفعت الواردات البرازيلية من المغرب بوتيرة أسرع بكثير من نمو صادراتها إلى المملكة.

وتعزز الاتجاه التصاعدي للصادرات المغربية مع تسجيل نمو قوي في الواردات البرازيلية من المملكة خلال شهر يونيو.

وأظهرت البيانات العامة للشهر ارتفاع هذه الواردات بنسبة 54.5 في المائة على أساس سنوي، أي بزيادة تقترب من 100 مليون دولار.

وتعزز هذه الزيادة الاعتقاد بأن ارتفاع الصادرات المغربية خلال 2026 لا يرتبط فقط بتقلبات ظرفية، بل يعكس اتساع الطلب البرازيلي على منتجات المملكة، وفي مقدمتها الأسمدة.

وفي ظل استمرار ارتفاع المبادلات، تترقب الأسواق صدور المزيد من البيانات الرسمية حول تطور التجارة الثنائية خلال النصف الثاني من السنة.

وحتى صباح الخميس، لم تكن وزارة التنمية والصناعة والتجارة والخدمات البرازيلية قد نشرت بعد تفاصيل ثنائية كاملة تغطي أشهر يونيو ويوليوز وغشت.

وبحسب جدول الأمانة البرازيلية للتجارة الخارجية (Secex)، كان من المنتظر نشر النتائج العامة لشهر يوليوز ابتداءً من الساعة الثالثة بعد الزوال بتوقيت برازيليا، أي السابعة مساءً بالتوقيت المغربي.

كما يرتقب صدور أولى التقديرات الخاصة بالتجارة الخارجية لشهر غشت يوم الاثنين 10 غشت، على أن تشمل في مرحلتها الأولية الأيام التسعة الأولى من الشهر.

وستكون هذه البيانات حاسمة لتحديد ما إذا كان الزخم المسجل في الصادرات المغربية نحو البرازيل سيستمر خلال النصف الثاني من 2026.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى