حكومات العالم تحتفظ بـ26.8 مليار دولار من البيتكوين وسط تصاعد الاهتمام بالأصول الرقمية

تواصل البيتكوين تعزيز حضورها كأحد أبرز الأصول الرقمية في الاقتصاد العالمي، بعدما كشفت بيانات جديدة أن حكومات حول العالم باتت تمتلك مئات الآلاف من وحدات العملة المشفرة، ما يعكس تحولاً تدريجياً في نظرة المؤسسات السيادية تجاه الأصول الرقمية ودورها المحتمل ضمن المحافظ المالية المستقبلية.
ووفقاً لتحليل أجرته شركة Bitwise، تبلغ حيازات الحكومات العالمية من البيتكوين نحو 619,463 وحدة، بقيمة سوقية تقدر بحوالي 26.8 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة 3% من إجمالي المعروض المتداول من العملة الرقمية، في مؤشر على تنامي أهمية البيتكوين كأصل يحتفظ به عدد من الجهات الرسمية.
وتتصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر الدول المالكة للبيتكوين، بحيازة تصل إلى نحو 328,372 بيتكوين بقيمة تقارب 19.8 مليار دولار، متقدمة بفارق كبير عن باقي الحكومات، حيث تفوق حيازاتها مجموع ما تحتفظ به العديد من الدول الأخرى مجتمعة.
ولا تعود غالبية هذه الأصول إلى عمليات شراء استثمارية مباشرة، بل جاءت بشكل رئيسي نتيجة عمليات مصادرة نفذتها السلطات الأمريكية ضمن قضايا جنائية، من بينها أصول مرتبطة بسوق Silk Road الإلكتروني وقضية اختراق منصة Bitfinex للعملات المشفرة.
وحلت الصين في المرتبة الثانية عالمياً بحيازات تقدر بنحو 190 ألف بيتكوين، تلتها المملكة المتحدة بما يقارب 61,245 بيتكوين، ثم أوكرانيا بحوالي 46,351 بيتكوين. كما تشمل قائمة الدول المالكة كلاً من السلفادور والإمارات العربية المتحدة وبوتان وكازاخستان، إضافة إلى كميات أقل لدى فنزويلا وفنلندا وتايوان.
في المقابل، أشارت بيانات Bitwise إلى أن بعض الدول التي كانت تمتلك سابقاً كميات من البيتكوين لم تعد تحتفظ باحتياطيات حالياً، ومن بينها ألمانيا وبلغاريا.
وتكشف خريطة ملكية الحكومات للبيتكوين عن اختلاف كبير في دوافع الاحتفاظ بهذه العملة، فبينما تعتمد بعض الدول على الأصول التي تمت مصادرتها ضمن إجراءات قانونية، اختارت دول أخرى تبني استراتيجية استثمارية مباشرة. وتعد السلفادور أبرز مثال على هذا التوجه، بعدما اعتمدت البيتكوين ضمن سياستها المالية واشترت العملة الرقمية لبناء احتياطي وطني.
ويرى مراقبون أن استمرار احتفاظ الحكومات بهذه الأصول يمنح البيتكوين حضوراً أكبر داخل النظام المالي العالمي، حتى مع اختلاف طرق الحصول عليها، سواء عبر المصادرات أو عمليات الشراء المباشر، كما يعزز النظرة إليها باعتبارها أصلاً رقمياً يجذب اهتمام المؤسسات الرسمية.
وخلال الفترة المقبلة، ستظل تحركات الحكومات بشأن احتياطيات البيتكوين تحت مراقبة الأسواق، إذ إن قرارات الاحتفاظ بهذه الأصول أو بيعها قد تؤثر على مستويات العرض والطلب، كما قد تلعب دوراً في تشكيل توقعات المستثمرين حول مستقبل سوق العملات المشفرة ومدى اندماجها في النظام المالي العالمي.




