أوروبا تحذر من موجة احتيال جديدة تستغل تنظيم سوق العملات المشفرة

أطلقت الجهات الرقابية الأوروبية تحذيرات عاجلة بشأن تصاعد عمليات الاحتيال التي تستهدف مستثمري العملات المشفرة، مع دخول الإطار التنظيمي الجديد للسوق الأوروبية حيز التنفيذ الكامل، حيث بدأ المحتالون باستغلال مرحلة الانتقال إلى القواعد الجديدة لانتحال صفة منصات تداول وهيئات رسمية بهدف الاستيلاء على الأصول الرقمية للمستخدمين.
وبحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز، ركزت الهجمات الأخيرة على عملاء منصات لم تتمكن من الحصول على تراخيص بموجب لائحة أسواق الأصول المشفرة (MiCA) قبل انتهاء المهلة التنظيمية في الأول من يوليو، إذ يحاول المحتالون إقناع المستثمرين بضرورة نقل أموالهم إلى منصات أو مواقع وهمية بحجة تحديث الحسابات أو الامتثال للمتطلبات الجديدة.
وقال ستيفان بونتويزو، المدير التنفيذي لمديرية الإشراف على وسطاء السوق والبنية التحتية في هيئة الأسواق المالية الفرنسية، إن فترة انتقال الشركات إلى النظام الرقابي الجديد خلقت بيئة استغلها المحتالون بشكل أكبر من المعتاد، مشيراً إلى تسجيل حالات قام فيها أفراد بانتحال هوية موظفين في الهيئة وطلبوا من المستثمرين تحويل أصولهم إلى منصات احتيالية.
من جهتها، أكدت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) رصد محاولات نصب استخدمت اسمها وشعارها الرسمي لاستهداف المستثمرين، فيما حذرت الجهات التنظيمية في هولندا من أن بعض المحتالين يستغلون بحث المستخدمين عن مزودي خدمات مرخصين للإيقاع بهم عبر مواقع ومنصات مزيفة.
ويأتي ذلك بعد بدء التطبيق الكامل للائحة MiCA، التي تمثل أول إطار تنظيمي شامل لسوق العملات المشفرة في الاتحاد الأوروبي، وتهدف إلى وضع قواعد موحدة للشركات العاملة في القطاع، بما يسمح للجهات الحاصلة على الترخيص بتقديم خدماتها عبر مختلف دول الاتحاد، بينما تواجه المنصات غير المرخصة قيوداً قد تصل إلى وقف أنشطتها داخل السوق الأوروبية.
ووفق أحدث بيانات ESMA حتى الخامس من أغسطس، حصل نحو 320 مزود خدمة على تراخيص MiCA، في حين تشير تقديرات سابقة إلى أن أكثر من 1700 شركة قد تضطر إلى تعليق أو تقليص عملياتها بسبب عدم استيفاء الشروط التنظيمية المطلوبة. ومن بين أبرز المنصات التي لم تحصل على الترخيص قبل انتهاء المهلة شركة باينانس.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل مرحلة إعادة تنظيم واسعة لسوق العملات المشفرة الأوروبية، حيث تسعى السلطات إلى تعزيز حماية المستثمرين وتقليل المخاطر المرتبطة بالقطاع. وفي المقابل، تؤكد الجهات الرقابية أن التحقق من الوضع القانوني للمنصات والتأكد من حصولها على التراخيص الرسمية يبقى الخطوة الأساسية التي يجب على المستثمرين اتخاذها قبل إيداع أموالهم أو نقل أصولهم الرقمية.




