العملات الرقميةالعملات المشفرة

العملات المشفرة تواجه تهديداً جديداً بعد تحول الجرائم من الاختراقات الرقمية إلى العنف الجسدي

لم تعد المخاطر المرتبطة بالعملات المشفرة تقتصر على الاختراقات الرقمية وعمليات الاحتيال الإلكتروني، إذ كشفت بيانات حديثة عن تحول خطير في طبيعة الجرائم التي تستهدف أصحاب الأصول الرقمية، مع تصاعد الاعتداءات الجسدية وعمليات الابتزاز المباشر للحصول على العملات المشفرة.

وأظهر تقرير صادر عن شركة Chainalysis أن الهجمات العنيفة ضد حاملي العملات الرقمية خلال عام 2026 أسفرت عن الاستيلاء على أكثر من 30 مليون دولار حتى نهاية يونيو، في مؤشر على انتقال جزء من الجرائم المرتبطة بالقطاع من الفضاء الإلكتروني إلى الواقع الميداني، مع بروز فرنسا كأكثر الدول تسجيلًا لهذه الحوادث.

ووثقت الشركة 46 حادثة تضمنت عمليات اختطاف واقتحام منازل واحتجاز رهائن ومحاولات ابتزاز، مقارنة بـ40 حادثة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس ارتفاعاً في وتيرة استهداف المستثمرين. ورغم أن عدد الحالات التي انتهت بدفع فدية بلغ 12 عملية فقط، فإن إجمالي الأموال المستهدفة، بما في ذلك المحاولات التي تم إحباطها أو تجميد أصولها، تجاوز 107 ملايين دولار خلال النصف الأول من العام.

وترجع Chainalysis هذا التصاعد إلى عدة عوامل، من بينها النمو الكبير في القيمة السوقية للعملات المشفرة واتساع عدد المستثمرين، إضافة إلى استغلال المجرمين لتسريبات البيانات الشخصية والمعلومات المتعلقة بمالكي المحافظ الرقمية، ما يسهل التعرف على الضحايا المحتملين وتتبعهم خارج البيئة الإلكترونية.

احتلت فرنسا المرتبة الأولى من حيث عدد الحوادث المسجلة، بعدما تم رصد 30 واقعة مرتبطة بالعملات المشفرة حتى منتصف العام، مقارنة بـ19 حادثة طوال عام 2025. كما أعلنت قوات الدرك الفرنسية تعاملها مع 77 قضية تضمنت عمليات خطف واحتجاز مرتبطة بالأصول الرقمية منذ بداية العام.

وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، نفذت السلطات الأمنية الفرنسية حملات واسعة أسفرت عن نحو 200 عملية توقيف، إضافة إلى توجيه اتهامات لنحو 88 شخصاً واحتجاز 75 مشتبهًا به على ذمة التحقيقات.

ولفت التقرير إلى تغير واضح في أساليب المهاجمين، حيث أصبحت عمليات اقتحام المنازل تمثل 37% من الحوادث مقارنة بـ14% في العام السابق، بينما شكلت عمليات الخطف أكثر من نصف الحالات المسجلة. كما توسعت دائرة الاستهداف لتشمل أفراد عائلات المستثمرين، بعدما أصبحت هذه الفئة تمثل ما بين ربع وثلث الضحايا، بهدف ممارسة ضغط أكبر لإجبار أصحاب العملات الرقمية على تسليم أصولهم.

ورغم تصاعد هذه الجرائم، أشارت Chainalysis إلى أن طبيعة تقنية البلوك تشين توفر ميزة مهمة لجهات إنفاذ القانون، نظراً لإمكانية تتبع حركة الأموال المسروقة، خصوصاً عندما تنتقل عبر منصات تداول مركزية أو محافظ يمكن مراقبتها.

لكن التقرير أوضح أن بعض الشبكات الإجرامية بدأت في تطوير أساليب أكثر تعقيداً لإخفاء آثار الأموال، عبر استخدام جسور البلوك تشين، ومنصات التداول اللامركزية، وخدمات تهدف إلى تمويه مصدر الأصول الرقمية.

وتؤكد هذه التطورات الحاجة إلى تعزيز إجراءات الحماية لدى مستثمري العملات المشفرة، بحيث تشمل ليس فقط تأمين المحافظ الرقمية والحسابات الإلكترونية، بل أيضاً حماية المعلومات الشخصية وتجنب الكشف عن حجم الأصول أو تفاصيل الملكية.

ومع استمرار توسع سوق العملات المشفرة عالمياً، تواجه السلطات الأمنية والتنظيمية تحدياً متزايداً يتمثل في الحد من الجرائم المرتبطة بالأصول الرقمية، وسط ترقب لمدى قدرة الإجراءات الجديدة والتعاون الدولي على احتواء موجة الهجمات خلال النصف الثاني من عام 2026.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى