العملات الرقميةالعملات المشفرة

Strategy تعيد رسم سياستها تجاه البيتكوين بعد أول مبيعات منذ تبني استراتيجية الشراء طويل الأجل

أجرت شركة Strategy تحولًا مهمًا في طريقة إدارتها لاحتياطياتها من البيتكوين، بعدما أقدمت على بيع جزء من ممتلكاتها من العملة المشفرة للمرة الأولى منذ تبنيها نهج الاستثمار طويل الأجل، في إشارة إلى انتقالها من سياسة “الشراء والاحتفاظ” إلى نموذج أكثر مرونة يعتمد على إدارة نشطة للخزانة الرقمية.

وباعت الشركة خلال الأسبوع الماضي نحو 1,638 بيتكوين بقيمة إجمالية بلغت 104.73 مليون دولار، ما أدى إلى انخفاض إجمالي حيازاتها إلى حوالي 842,138 بيتكوين، بالتزامن مع بناء احتياطي نقدي بالدولار بقيمة 4 مليارات دولار بهدف تعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية والحفاظ على مرونتها التشغيلية.

ويمثل هذا القرار تغييرًا ملحوظًا في مسار الشركة، التي كانت تُعرف سابقًا باسم MicroStrategy، بعدما بنت خلال السنوات الماضية واحدة من أكبر احتياطيات البيتكوين على مستوى الشركات العالمية. فمنذ أول عملية شراء لها في أغسطس 2020 بقيمة 250 مليون دولار، واصلت Strategy زيادة تعرضها للعملة الرقمية عبر استخدام السيولة المتاحة، وإصدارات السندات القابلة للتحويل، وعمليات بيع الأسهم، إلى جانب أدوات تمويل أخرى.

ورغم تصريحات رئيس مجلس الإدارة التنفيذي مايكل سايلور في عام 2024 بأنه لا يخطط لبيع حيازات الشركة من البيتكوين، فإن العمليات الأخيرة تمثل أول تطبيق فعلي لاستراتيجية مختلفة، حتى وإن كانت الكمية المباعة محدودة مقارنة بحجم الاحتياطي الإجمالي الذي تملكه الشركة.

وتبلغ تكلفة شراء حيازات Strategy الحالية نحو 63.51 مليار دولار، بمتوسط سعر استحواذ يقدر بـ 75,419 دولارًا لكل بيتكوين. ومع تداول العملة المشفرة بالقرب من مستوى 63 ألف دولار، تواجه الشركة خسائر غير محققة تقدر بحوالي 10.4 مليارات دولار، بينما سجلت عملية البيع الأخيرة خسارة محققة تقارب 20 مليون دولار مقارنة بتكلفة الشراء الأصلية.

وأوضحت الشركة أن العائدات الناتجة عن بيع البيتكوين، إلى جانب نحو 290.6 مليون دولار تم جمعها من بيع أسهمها، استخدمت في تمويل التزاماتها المتعلقة بتوزيعات الأسهم الممتازة، بالإضافة إلى تعزيز الاحتياطي النقدي وإعادة شراء أسهم ممتازة من فئة STRC.

ويهدف الاحتياطي النقدي الجديد إلى توفير غطاء مالي مستقر لتغطية توزيعات الأسهم الممتازة التي تقدم عائدًا سنويًا يبلغ 12%، ما يمنح الشركة قدرة أكبر على إدارة التزاماتها دون الحاجة إلى اللجوء إلى بيع المزيد من البيتكوين خلال فترات تراجع السوق أو ارتفاع التقلبات.

ويرى محللون أن تحركات Strategy الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تخليها عن رؤيتها طويلة الأجل تجاه البيتكوين، بل تعكس تطور نموذجها الاستثماري نحو إدارة أكثر توازنًا تجمع بين الاحتفاظ بأحد أكبر احتياطيات الأصول الرقمية عالميًا، وتأمين السيولة اللازمة لمواجهة الالتزامات المالية.

وقد يشكل هذا التحول نموذجًا جديدًا أمام الشركات المدرجة التي تعتمد على البيتكوين كأصل احتياطي، عبر الانتقال من استراتيجية التراكم المستمر إلى نموذج أكثر ديناميكية يوازن بين فرص النمو ومتطلبات الإدارة المالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى