نزاع حول تحفيظ أراضي مرزوكة يثير جدلاً واسعاً بين الساكنة والسلطات

تعيش منطقة مرزوكة التابعة لجماعة الطاوس بإقليم الرشيدية على وقع توتر متزايد، بعدما أثارت عملية الشروع في تحديد وتحفيظ الملك المعروف باسم “رمال مرزوكة” جدلاً واسعاً بين السلطات والساكنة المحلية، بسبب ارتباط هذه الأراضي بمطالب تاريخية لقبيلة آيت خباش التي تعتبرها جزءاً من أملاكها الجماعية التي انتفعت بها أجيال متعاقبة.
وتتعلق المسطرة العقارية بأراضٍ شاسعة تمتد على مساحة تقارب 14 ألف هكتار، وهي المنطقة التي تضم الكثبان الرملية الشهيرة بمرزوكة، أحد أبرز المؤهلات الطبيعية والسياحية بإقليم الرشيدية، ما جعل الملف يكتسي أبعاداً اجتماعية واقتصادية، إلى جانب طابعه العقاري والقانوني.
وأعرب عدد من سكان المنطقة عن رفضهم لهذه الإجراءات، معتبرين أن مباشرة مسطرة التحديد والتحفيظ تمت دون إشراك فعلي للساكنة المعنية، ودون فتح نقاش موسع حول انعكاساتها على حقوق ذوي الحقوق. ودفع ذلك عدداً من المواطنين إلى تنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بتعليق المسطرة وفتح حوار شامل يضم مختلف الأطراف المعنية.
وترى فعاليات محلية أن قضية رمال مرزوكة تتجاوز الجانب العقاري، بالنظر إلى المكانة التي تحتلها هذه الأراضي داخل الاقتصاد المحلي، حيث تشكل الكثبان الرملية أساساً رئيسياً للنشاط السياحي بالمنطقة، وتوفر مصادر دخل لعدد كبير من الأسر عبر قطاعات الإيواء السياحي، والنقل، والمرشدين، والصناعة التقليدية، ومختلف الخدمات المرتبطة بالسياحة الصحراوية.
وفي خضم الجدل القائم، وجهت انتقادات إلى طريقة تدبير الملف من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حيث اعتبرت بعض الفعاليات أن غياب التواصل الكافي مع الساكنة وعدم تقديم توضيحات مفصلة حول المرجعيات القانونية المعتمدة زادا من حدة التخوفات لدى السكان.
ويطالب المعترضون بتوضيح الأساس القانوني الذي استندت إليه الوكالة الوطنية للمياه والغابات في إطلاق مسطرة التحفيظ، والكشف عن مدى توافقها مع المقتضيات المنظمة لأراضي الجماعات السلالية، خصوصاً القانون رقم 62.17، مع التأكيد على ضرورة حماية الحقوق التاريخية للساكنة المحلية.
وفي المقابل، تؤكد أصوات من المنطقة أن معالجة هذا الملف تتطلب اعتماد مقاربة تشاركية تراعي خصوصية مرزوكة الاجتماعية والتاريخية، وتوازن بين متطلبات تدبير الملكية العقارية والحفاظ على مصالح السكان والتنمية الاقتصادية المحلية.
ويرى متابعون أن استمرار النقاش حول رمال مرزوكة يستدعي تعزيز قنوات الحوار بين مختلف الأطراف، من أجل الوصول إلى حل يضمن وضوح الوضعية القانونية للأراضي، ويحافظ في الوقت نفسه على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لمنطقة أصبحت إحدى أهم الوجهات السياحية الصحراوية بالمغرب.




