نزاع تنظيمي جديد في أمريكا يؤجل إطلاق خيارات البيتكوين ويعيد رسم حدود الرقابة

تتصاعد حدة الخلاف بين الجهات الفاعلة في أسواق المال الأمريكية بشأن الجهة المخولة بالإشراف على مشتقات البيتكوين، في تطور قد يعيد تشكيل الإطار التنظيمي للأصول الرقمية داخل الولايات المتحدة.
فقد فتحت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) باب مراجعة اعتراض رسمي تقدمت به بورصة شيكاغو التجارية (CME Group)، ما أدى إلى تعليق الموافقة الأولية الخاصة بإدراج عقود خيارات مرتبطة بمؤشر البيتكوين في بورصة ناسداك فيلادلفيا.
وبحسب وثائق الهيئة، فإن قرار تعليق الموافقة سيظل ساريًا إلى حين انتهاء المفوضين من دراسة الطعن والبت فيه، فيما تقرر استقبال الملاحظات والآراء من الجهات المعنية حتى 24 أغسطس، قبل إصدار القرار النهائي بشأن مستقبل هذه المنتجات المالية.
وترتكز اعتراضات بورصة شيكاغو التجارية على اعتبار البيتكوين سلعة تخضع، من وجهة نظرها، للولاية التنظيمية الحصرية للجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC)، وليس لهيئة الأوراق المالية والبورصات.
وترى البورصة أن السماح بإدراج خيارات تعتمد مباشرة على سعر البيتكوين ضمن أسواق الأوراق المالية قد يفتح الباب أمام إدراج مشتقات لسلع أخرى خارج الإطار التنظيمي المخصص لها، وهو ما قد يخلق تضاربًا في الصلاحيات بين الجهات الرقابية.
في المقابل، تدافع بورصة ناسداك فيلادلفيا عن مشروعها الذي طورته بالشراكة مع CF Benchmarks، ويستند إلى مؤشر يعكس السعر الفوري للبيتكوين، مع تسوية العقود نقدًا بالدولار الأمريكي. وتؤكد أن هذه العقود تستهدف توفير أدوات متقدمة للتحوط وإدارة المخاطر، خاصة للمستثمرين الذين يمتلكون صناديق المؤشرات المتداولة (ETF) المرتبطة بالعملة المشفرة.
ويحظى هذا الملف باهتمام واسع داخل قطاع الأصول الرقمية، إذ يُنتظر أن يحدد القرار النهائي لهيئة الأوراق المالية الأمريكية مستقبل تداول خيارات البيتكوين في الأسواق المنظمة، كما قد يرسم بشكل أوضح حدود الاختصاص بين هيئة الأوراق المالية ولجنة تداول السلع الآجلة في الإشراف على المنتجات المالية المرتبطة بالعملات المشفرة، وهو ما ستكون له انعكاسات مهمة على تطور السوق الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.




