الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الين بعد موجة صعود وسط ترقب مسار الفائدة الأمريكية

أنهى الجنيه الإسترليني تعاملات بداية الأسبوع تحت ضغط عمليات جني الأرباح، بعدما توقفت سلسلة مكاسب استمرت لثلاث جلسات متتالية أمام الدولار الأمريكي، في وقت ركز فيه المستثمرون على تطورات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، إلى جانب تداعيات التدخلات اليابانية والأمريكية لدعم الين في سوق العملات.
وسجلت العملة البريطانية تراجعًا واضحًا أمام الين الياباني، حيث انخفضت بنسبة 0.50% لتصل إلى مستوى 211.11 ين، بعدما لامست خلال التداولات 209.48 ين، وهو أدنى مستوى لها منذ الخامس من مارس، متأثرة باستمرار قوة العملة اليابانية بعد تحركات السلطات في طوكيو وواشنطن للحد من ضعفها.
وكان الجنيه الإسترليني قد تعرض لضغوط خلال الأسبوع الماضي أيضًا أمام الين، عقب تدخل مشترك بين اليابان والولايات المتحدة في سوق الصرف الأجنبي، وهو ما عزز الطلب على العملة اليابانية ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأسواق.
وفي مقابل الدولار الأمريكي، تراجع الإسترليني خلال أحدث التعاملات بنسبة 0.18% ليسجل 1.3457 دولار، بعدما تمكن في وقت سابق من الجلسة من بلوغ 1.35055 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف يوليو.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا يزال الجنيه الإسترليني يحظى بدعم نسبي بفضل تحسن ثقة الأسواق في توجهات الحكومة البريطانية الجديدة، بعدما نجحت في تهدئة بعض المخاوف المرتبطة بالمخاطر السياسية التي كانت تضغط على العملة خلال الفترة الماضية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار النقاش حول أوضاع المالية العامة، حيث أكد وزير المالية البريطاني جون هيلي ضرورة إجراء تخفيضات في إنفاق عدد من الوزارات بهدف توفير التمويل اللازم للالتزامات الحكومية.
وفي المقابل، حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على استقراره تقريبًا خلال تعاملات الإثنين، متجاهلًا تراجع أسعار النفط، بينما تترقب الأسواق صدور بيانات الوظائف الأمريكية خلال الأيام المقبلة، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول اتجاه الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
ويرى محللون أن آفاق الجنيه الإسترليني لا تزال مرتبطة بتطورات السياسة النقدية في بريطانيا، خاصة بعد قرار بنك إنجلترا الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في انتظار مزيد من الوضوح بشأن مسار التضخم والتداعيات الاقتصادية للتوترات الجيوسياسية.
وأشار بنك باركليز في مذكرة بحثية إلى أن الضغوط السلبية على الجنيه الناتجة عن المخاطر السياسية تراجعت بشكل أكبر خلال الأسبوع الماضي، رغم أن التحسن جاء بوتيرة أقل من التوقعات، في ظل التحولات داخل لجنة السياسة النقدية لبنك إنجلترا، بما في ذلك المواقف الأكثر حذرًا لبعض أعضائها بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وكان بنك إنجلترا قد قرر خلال اجتماعه الأخير تثبيت أسعار الفائدة، في انتظار تقييم تأثير العوامل الاقتصادية العالمية، خصوصًا انعكاسات التوترات الدولية على التضخم والنمو خلال الفترة المقبلة.




