المغرب يتصدر استهلاك الفحم عربياً سنة 2025 وسط استمرار رهانات التحول الطاقي

رغم التحولات التي يعرفها قطاع الطاقة عالمياً وتسارع الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة، لا يزال الفحم يحتفظ بمكانة بارزة داخل مزيج الطاقة المغربي، حيث واصلت المملكة خلال سنة 2025 تصدر قائمة الدول العربية الأكثر استهلاكاً لهذا الوقود الأحفوري، في ظل استمرار الحاجة إلى مصادر مستقرة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
وتكشف أحدث المعطيات الصادرة عن منصة “الطاقة” المتخصصة أن استهلاك المغرب من الفحم بلغ خلال العام الماضي حوالي 0.28 إكساجول، مقابل 0.27 إكساجول سنة 2024، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة تناهز 6 في المائة، وهو ما مكن المملكة من الحفاظ على صدارة الترتيب العربي متقدمة على الإمارات ومصر والكويت والسعودية والجزائر.
ويفسر استمرار حضور الفحم في المنظومة الطاقية المغربية بالدور الذي يلعبه في ضمان استقرار إنتاج الكهرباء، إذ يمثل أحد المصادر الأساسية التي تعتمد عليها المملكة لتأمين الإمدادات وتلبية احتياجات الاقتصاد والمستهلكين، خصوصاً في ظل ارتفاع الطلب الوطني على الطاقة.
وأظهرت البيانات أن الفحم ساهم بحوالي 61.5 في المائة من إجمالي إنتاج الكهرباء بالمغرب خلال سنة 2025، ما يعكس استمرار الاعتماد عليه كمصدر رئيسي للطاقة، في وقت تعمل فيه المملكة على تقليص تدريجي لدور المصادر الأحفورية ضمن رؤيتها للتحول الطاقي.
وعلى الصعيد العربي، احتلت الإمارات المرتبة الثانية باستهلاك بلغ حوالي 0.10 إكساجول، مسجلة أكبر معدل نمو في المنطقة، فيما جاءت مصر في المرتبة الثالثة باستهلاك قدره 0.06 إكساجول. واستقر استهلاك الكويت والسعودية عند حدود 0.01 إكساجول، بينما سجلت الجزائر أكبر تراجع بعدما انخفض استهلاكها بأكثر من 90 في المائة ليصل إلى 0.001 إكساجول.
أما على المستوى العالمي، فقد واصل الفحم الحفاظ على موقعه ضمن أهم مصادر الطاقة، بعدما ارتفع الاستهلاك العالمي خلال سنة 2025 إلى نحو 166.03 إكساجول، مقارنة بـ 165.35 إكساجول في السنة السابقة. وتواصل القارة الآسيوية الهيمنة على الطلب العالمي، بقيادة الصين والهند، اللتين تستحوذان على الجزء الأكبر من الاستهلاك، متبوعتين بالولايات المتحدة.
وفي المقابل، يواصل المغرب تنفيذ استراتيجية طاقية تهدف إلى تعزيز مكانة الطاقات المتجددة داخل مزيجه الكهربائي، من خلال مشاريع كبرى في مجال الطاقة الشمسية والريحية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الكهربائية، ورفع قدرات التخزين، وتعزيز الربط الطاقي.
ويبرز هذا الوضع التحدي الذي يواجه المغرب في المرحلة المقبلة، والمتمثل في تحقيق توازن بين ضمان أمن الإمدادات الكهربائية والحفاظ على تنافسية الاقتصاد، وبين تسريع الانتقال نحو نموذج طاقي أكثر استدامة يعتمد بشكل أكبر على المصادر النظيفة ويقلل تدريجياً من الاعتماد على الوقود الأحفوري.




