الهند تجذب أكثر من 40 مليار دولار لتعزيز احتياطياتها ودعم استقرار الروبية

نجحت الهند في استقطاب تدفقات مالية أجنبية تجاوزت 40 مليار دولار خلال الأسابيع الأخيرة، في خطوة ساهمت في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي لدى بنك الاحتياطي الهندي، بينما تكثف السلطات جهودها للحفاظ على استقرار الروبية في مواجهة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والتقلبات العالمية.
وأظهرت بيانات صادرة عن بنك الاحتياطي الهندي أن قيمة الودائع بالعملات الأجنبية التي يحتفظ بها غير المقيمين بلغت نحو 36.72 مليار دولار حتى نهاية يوليو، فيما ترتفع القيمة الإجمالية للتدفقات عند احتساب الاقتراض الخارجي بالعملات الأجنبية والقروض التجارية الخارجية إلى قرابة 41 مليار دولار.
وتأتي هذه التدفقات في وقت تسعى فيه نيودلهي إلى تعزيز قدرتها على مواجهة أي ضغوط محتملة على العملة المحلية، خاصة مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة واعتماد الاقتصاد الهندي بشكل كبير على النفط المستورد.
وفي إطار مساعيه للحد من تقلبات سوق الصرف، أجرى بنك الاحتياطي الهندي تدخلاً مباشراً في سوق العملات عبر بيع نحو 7 مليارات دولار في 24 يوليو، في واحدة من أكبر عمليات التدخل خلال الأشهر الماضية.
وجاء هذا التحرك بعدما أدت التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط إلى دفع أسعار النفط الخام إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مؤقتة، ما زاد الضغوط على الروبية بسبب ارتفاع تكاليف الاستيراد، قبل أن تتراجع الأسعار لاحقاً إلى مستويات قريبة من 90 دولاراً للبرميل.
وفي محاولة لتهدئة مخاوف المستثمرين، أكد محافظ بنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا أن التراجع الأخير للروبية لا يعكس ضعفاً في الاقتصاد الهندي، وإنما جاء نتيجة عوامل خارجية تشمل التوترات الجيوسياسية، وقوة الدولار الأمريكي، وتقلبات الأسواق الناشئة.
وأوضح مالهوترا أن الأسس الاقتصادية للهند لا تزال قوية، مشيراً إلى أن تحركات العملة المحلية تتأثر في الوقت الحالي بظروف الأسواق العالمية أكثر من العوامل الداخلية.
ولتعزيز تدفقات العملات الأجنبية، بدأت البنوك الهندية في تقديم عوائد مرتفعة على ودائع غير المقيمين بالعملات الأجنبية، حيث وصلت أسعار الفائدة إلى 7.75% على بعض الودائع لأجل خمس سنوات.
كما تتيح هذه الودائع للمستثمرين إمكانية الحصول على قروض بضمان الأموال المودعة، في إطار جهود تهدف إلى زيادة تدفق العملات الأجنبية إلى النظام المصرفي الهندي ودعم قدرة البلاد على مواجهة التقلبات في أسواق الطاقة والعملات العالمية.




