اقتصاد المغربالأخبارالاقتصادية

أزمة سبتة تتوسع دولياً.. مواقف أممية وانتقادات أوروبية وضغوط سياسية على مدريد

أعادت التطورات المتسارعة في مدينة سبتة المحتلة ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة الاهتمام الدولي، بعدما خرجت تداعيات موجة العبور الأخيرة من نطاقها الأمني المحلي لتصبح محوراً لنقاش سياسي ودبلوماسي واسع، انقسمت خلاله المواقف بين دعوات لاحترام حقوق المهاجرين ومطالب بتعزيز حماية الحدود الأوروبية.

وفي خضم الجدل المتصاعد، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على ضرورة ضمان حقوق الأشخاص الذين وصلوا إلى سبتة، داعياً إلى التعامل مع قضايا الهجرة وفق القواعد الإنسانية والقانون الدولي، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية والأمنية المرتبطة بالأزمة.

في المقابل، أثارت مواقف عدد من الحكومات الأوروبية جدلاً داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما دعت الحكومة الإيطالية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تجاه إسبانيا، من بينها إمكانية تعليق استفادتها من فضاء شنغن بهدف الحد من انتقال المهاجرين إلى باقي الدول الأوروبية. وردت مدريد على هذه الدعوات عبر استدعاء السفير الإيطالي وتقديم احتجاج رسمي بشأن التصريحات الصادرة عن روما.

من جهتها، أعلنت فرنسا رفع مستوى المراقبة على حدودها مع إسبانيا، حيث كشف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز عن إصدار تعليمات بتعزيز عمليات التفتيش الحدودية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التعامل مع تداعيات الوضع في سبتة، مع استمرار التنسيق بين السلطات الفرنسية والإسبانية.

كما امتدت تداعيات الأزمة إلى خارج القارة الأوروبية، بعدما دخل السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون على خط النقاش، موجهاً انتقادات لسياسات الحكومة الإسبانية في مجال الهجرة، ومستغلاً التطورات الأخيرة لإثارة قضايا سياسية مرتبطة بالعلاقات بين مدريد وتل أبيب.

وربط المسؤول الإسرائيلي أزمة سبتة بمسألة الوجود الإسباني في شمال إفريقيا، في إشارة إلى مدينتي سبتة ومليلية، وهو موقف اعتبرته وسائل إعلام إسبانية انعكاساً للتوتر السياسي القائم بين الحكومتين الإسبانية والإسرائيلية، خصوصاً على خلفية مواقف مدريد من الحرب في قطاع غزة.

وفي الولايات المتحدة، نقلت وسائل إعلام إسبانية مواقف صادرة عن البيت الأبيض بشأن الأزمة، حيث وجهت المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية انتقادات لسياسات الهجرة التي تعتمدها بعض الدول الأوروبية، معتبرة أن بعض المقاربات ساهمت في ارتفاع تدفقات الهجرة غير النظامية.

وعلى المستوى الميداني، أعلنت السلطات الإسبانية أن نحو 49 ألف شخص عبروا خلال الأيام الأخيرة الحدود بين المغرب وسبتة، وفق معطيات وزارة الداخلية الإسبانية، في موجة اعتُبرت من بين الأكبر التي شهدتها المدينة خلال السنوات الماضية.

وأمام ارتفاع أعداد الوافدين، عززت إسبانيا وجودها الأمني في سبتة عبر إرسال وحدات إضافية، من بينها عناصر تابعة للقوات المسلحة، بهدف دعم عمليات ضبط الوضع، في حين حذر مسؤولون محليون من تنامي الضغوط على البنية الاجتماعية ومراكز الاستقبال داخل المدينة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى