شح الإمدادات يدفع النحاس إلى أعلى مستوياته في أسابيع وسط تفاؤل بعد قرار الفيدرالي

سجلت أسعار النحاس ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن نقص الإمدادات العالمية، في وقت عزز فيه قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة معنويات المستثمرين. ورغم غياب أي إجراءات تحفيزية جديدة من الصين، أكبر مستهلك للنحاس في العالم، حافظ المعدن الأحمر على زخمه الصعودي بدعم من مؤشرات تشدد المعروض في الأسواق.
وارتفعت العقود الآجلة الأكثر نشاطًا للنحاس تسليم سبتمبر في بورصة “كومكس” الأمريكية بنسبة قاربت 2.9% خلال التداولات، قبل أن تقلص جزءًا من مكاسبها لتستقر على ارتفاع بنحو 2.2% عند 6.4515 دولار للرطل، أي ما يعادل نحو 14.2 ألف دولار للطن.
وبذلك، ارتفعت مكاسب النحاس منذ بداية عام 2026 إلى أكثر من 14%، ليصبح على مسافة قصيرة من أعلى مستوى تاريخي سجله في أوائل يونيو الماضي عندما تجاوز 6.60 دولار للرطل.
وفي بورصة لندن للمعادن، صعد سعر النحاس بنسبة 1.3% ليبلغ 13,753 دولارًا للطن، فيما ظل الفارق السعري بين عقود “كومكس” والأسعار المرجعية في لندن عند نحو 470 دولارًا للطن، وهو ما يعكس استمرار التوتر في سوق المعدن.
تشير مؤشرات السوق إلى تزايد الضغوط على جانب الإمدادات، إذ عادت العقود الفورية للنحاس في بورصة لندن للتداول بعلاوة سعرية مقارنة بعقود الثلاثة أشهر، وهي حالة تعرف بـ”الباكورديشن”، وتعد من أبرز الإشارات على نقص الإمدادات المتاحة للتسليم الفوري.
كما تراجعت مخزونات النحاس المسجلة في مستودعات بورصة لندن بأكثر من 10 آلاف طن خلال الأسبوع الجاري لتصل إلى 262.3 ألف طن، بالتزامن مع ارتفاع علاوات استيراد النحاس في الصين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، ما يعكس قوة الطلب الفعلي.
وتواصل اضطرابات الإنتاج دعم الأسعار، بعدما تراجعت شركة “كوديلكو” التشيلية، أكبر منتج للنحاس عالميًا، عن طموحاتها السابقة للعودة إلى مستويات الإنتاج التي كانت تحققها قبل جائحة كورونا.
وأكد رئيس مجلس إدارة الشركة، برناردو فونتين، أن الوصول إلى إنتاج سنوي يبلغ 1.7 مليون طن خلال السنوات الخمس المقبلة لم يعد هدفًا واقعيًا، في حين تشير التوقعات إلى أن إنتاج الشركة خلال عام 2026 لن يتجاوز 1.357 مليون طن.
وزادت العواصف التي ضربت تشيلي خلال الشهر الجاري من تعقيد أوضاع الإنتاج، بينما حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن نقص إمدادات حمض الكبريتيك قد يؤثر على جزء مهم من إنتاج النحاس العالمي.
وفي المقابل، يترقب المستثمرون إمكانية استئناف العمل في منجم “كوبري بنما” التابع لشركة “فيرست كوانتوم”، باعتباره عاملًا قد يخفف من أزمة المعروض خلال الفترة المقبلة.
وجاء قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير ليمنح الأسواق دفعة إيجابية، رغم وجود انقسام داخل لجنة السياسة النقدية بشأن الحاجة إلى تشديد إضافي لمواجهة الضغوط التضخمية.
وعادة ما تؤثر الفائدة المرتفعة سلبًا على الطلب على المعادن الصناعية، نظراً لتأثيرها في وتيرة النمو الاقتصادي والاستثمارات الصناعية.
في المقابل، لم يقدم اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني أي إجراءات تحفيزية جديدة، واكتفى بالتأكيد على الاستعداد لاتخاذ سياسات داعمة “في الوقت المناسب”، الأمر الذي خيب آمال المستثمرين الذين كانوا ينتظرون حزمة إنفاق جديدة لدعم الاقتصاد والتصنيع.
انعكس ارتفاع أسعار النحاس على أداء أسهم شركات التعدين العالمية، حيث سجلت مكاسب قوية في بورصة نيويورك بدعم من نتائج مالية إيجابية وتحسن توقعات القطاع.
وقفز سهم Teck Resources بنحو 6.1%، كما ارتفع سهم Anglo American بنسبة مماثلة بعد إعلان نتائج قوية وزيادة توزيعات الأرباح، فيما صعد سهم Glencore بنسبة 4.6% عقب تسجيل نمو قدره 15% في إنتاج النحاس خلال النصف الأول من العام.
وسجل سهم Freeport-McMoRan مكاسب بلغت 4.1%، بينما ارتفع سهم Southern Copper بنسبة 3.7%. كما صعد سهم Rio Tinto بنسبة 3.3% بعد إعلان أفضل نتائج نصف سنوية له في أربع سنوات مدعومة بتوسع أعمال النحاس، في حين ارتفع سهم BHP بنحو 3%.
ورغم استمرار الضبابية الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية، تتجه المعادن الأساسية في بورصة لندن لإنهاء شهر يوليو على أداء إيجابي، مدعومة باستمرار شح الإمدادات العالمية، بينما حققت عقود النحاس في بورصة “كومكس” مكاسب تقارب 4% منذ بداية الشهر.




