الاقتصادية

أسعار الحبوب العالمية تتباين.. فول الصويا يتراجع والذرة والقمح يستفيدان من مخاوف الإمدادات

شهدت أسواق الحبوب العالمية تحركات متباينة خلال تعاملات الثلاثاء، حيث واصل فول الصويا خسائره في بورصة شيكاغو التجارية تحت ضغط تراجع أسعار النفط، بينما تمكنت الذرة من استعادة جزء من مكاسبها بدعم من تراجع تقييم المحصول الأمريكي، في وقت حافظ فيه القمح على منحاه الصعودي مستفيدًا من استمرار الاضطرابات التي تؤثر على صادرات البحر الأسود.

وتعرضت عقود فول الصويا لموجة بيع جديدة بعد الانخفاض الحاد الذي سجلته في الجلسة السابقة، إذ تراجعت الأسعار بما بين 3 و5 سنتات للبوشل، فيما هبط عقد نوفمبر 2026 إلى 12.08¾ دولارًا للبوشل، وسط ضغوط ناتجة عن انخفاض أسعار الطاقة التي تؤثر مباشرة على الطلب المرتبط بإنتاج الوقود الحيوي.

ورغم هذا التراجع، حدّت بعض العوامل الأساسية من اتساع الخسائر، بعدما أظهرت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية تراجع جودة محصول فول الصويا بوتيرة أكبر من توقعات الأسواق، إذ انخفضت نسبة المحصول المصنف ضمن فئة “جيد إلى ممتاز” إلى 63 في المائة، مقارنة بـ66 في المائة خلال الأسبوع السابق، وهو مستوى جاء أقل من تقديرات المحللين.

كما واصلت صادرات فول الصويا تقديم دعم نسبي للأسعار، مع استمرار الطلب الخارجي، في وقت لفتت فيه الأسواق الانتباه إلى إعلان شركة “سينوجرين”، أكبر جهة حكومية لتخزين الحبوب في الصين، طرح نحو 500 ألف طن متري من فول الصويا المستورد في مزاد مقرر نهاية الأسبوع، في أول عملية من هذا الحجم منذ يناير الماضي، وهي خطوة يرى متعاملون أنها تهدف إلى توفير مساحات تخزين استعدادًا لاستقبال شحنات جديدة من فول الصويا الأمريكي.

في المقابل، استعادت عقود الذرة جزءًا من خسائرها، بعدما أظهر التقرير الأسبوعي لوزارة الزراعة الأمريكية تراجع جودة المحصول بفعل موجة الطقس الحار والجاف التي ضربت مناطق الإنتاج الرئيسية، حيث انخفضت نسبة المحصول المصنف “جيدًا إلى ممتاز” إلى 63 في المائة مقابل 67 في المائة في الأسبوع السابق، وهو ما وفر دعمًا للأسعار.

وسجلت الذرة ارتفاعًا بنسبة 0.4 في المائة لتصل إلى 4.76 دولارات للبوشل، بينما ارتفع القمح بنسبة 0.3 في المائة إلى 6.61¾ دولارات للبوشل، مدعومًا باستمرار التوترات التي تعرقل حركة شحن الحبوب عبر البحر الأسود، والتي ما تزال تلقي بظلالها على الإمدادات المتجهة إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.

ويرى متعاملون في أسواق السلع أن تراجع جودة المحاصيل الأمريكية يمثل عاملًا داعمًا للأسعار، غير أن استمرار انخفاض أسعار النفط يحد من قدرة الحبوب، خصوصًا الذرة وفول الصويا، على تحقيق مكاسب أكبر، بالنظر إلى ارتباطهما الوثيق بصناعة الوقود الحيوي.

وفي السياق ذاته، تواصل الأسواق متابعة التطورات الجيوسياسية في منطقة البحر الأسود، حيث لا تزال الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا تستهدف البنية التحتية المرتبطة بتصدير الحبوب والموانئ والسفن التجارية، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن استقرار الإمدادات العالمية.

كما يراقب المستثمرون أي مستجدات بشأن مستقبل الملاحة في الموانئ الأوكرانية، بعد تداول تقارير عن مناقشات تتعلق بضمان استمرار حركة السفن التجارية، رغم نفي كييف التوصل إلى أي ترتيبات رسمية حتى الآن.

أما في روسيا، فقد استقرت أسعار تصدير القمح خلال الأسبوع الماضي بعد موجة ارتفاعات سابقة، وسط تراجع الطلب العالمي وارتفاع تكاليف النقل البحري، إلى جانب توقعات بانخفاض الضغوط على حركة الملاحة في البحر الأسود، وهو ما انعكس على وتيرة التداول في الأسواق العالمية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى