الين الياباني تحت ضغط جديد.. والأسواق تترقب تدخل طوكيو لوقف نزيف العملة

عاد الين الياباني إلى دائرة الضغوط في أسواق العملات العالمية، بعدما واصل تراجعه أمام الدولار لليوم الثالث على التوالي، وسط تصاعد المخاوف من استمرار ضعف العملة المحلية إلى مستويات قد تدفع السلطات اليابانية إلى التحرك مجددًا للدفاع عنها.
وسجل الين خسائر جديدة خلال تعاملات الأربعاء في الأسواق الآسيوية، بعدما تجاوز الدولار حاجز 163 ينًا، وهو مستوى لم تشهده العملة اليابانية منذ عقود، ما أعاد إلى الواجهة احتمالات تدخل الحكومة اليابانية في سوق الصرف للحد من التراجع الحاد للعملة.
وتزامن ضعف الين مع ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، بفعل المخاوف المرتبطة باحتمالات اضطراب الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، وهو ما زاد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
ويرى المستثمرون أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يدفع بنك اليابان إلى مواصلة مسار تشديد السياسة النقدية، وسط توقعات متزايدة بإمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في أكتوبر المقبل.
ارتفع الدولار أمام الين خلال تعاملات اليوم بنسبة طفيفة تقل عن 0.1%، ليصل إلى نحو 163.22 ينًا، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 163.15 ينًا، بعدما سجل أدنى مستوى خلال الجلسة عند 163.03 ينًا.
وكان الين قد أنهى جلسة الثلاثاء منخفضًا بنحو 0.4% أمام الدولار، مسجلًا أدنى مستوى له في 40 عامًا عند 163.24 ينًا، متأثرًا باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دفعت المستثمرين نحو تقييم جديد لمخاطر الأسواق العالمية.
أعاد الهبوط المتواصل للين النقاش حول إمكانية تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات، خصوصًا بعدما اقترب الدولار مجددًا من مستويات تجاوزت 160 ينًا، وهي العتبة التي سبق أن دفعت طوكيو إلى تنفيذ عمليات تدخل مباشرة.
وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن الحكومة تراقب تحركات سوق الصرف بشكل دقيق، مشددة على استعدادها لاتخاذ “إجراءات حاسمة” عند الحاجة، لكنها تجنبت تحديد مستوى معين لسعر الصرف قد يدفع إلى التدخل.
وكانت اليابان قد نفذت أكبر عملية تدخل في تاريخها بسوق العملات خلال شهري أبريل ومايو، بعدما تجاوز الدولار مستوى 160 ينًا، في محاولة لوقف موجة الهبوط الحادة للعملة المحلية.
ورغم النجاح المؤقت لتلك الإجراءات، تراجع تأثيرها تدريجيًا مع عودة الضغوط على الين، فيما اختار المسؤولون اليابانيون خلال الفترة الأخيرة اعتماد سياسة التصريحات الحذرة والتدخل المفاجئ بدل الإعلان المسبق عن أي خطوات محتملة.




