اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يدخل مرحلة جديدة لتعزيز منظومته الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

دخل المغرب مرحلة جديدة من تعزيز منظومته الوطنية لمكافحة الجرائم المالية، عبر تسريع الإصلاحات القانونية والمؤسساتية الرامية إلى الرفع من فعالية آليات التصدي لغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك في أفق الاستعداد للجولة الثالثة من عملية التقييم المتبادل التي تقودها مجموعة العمل المالي (GAFI) خلال سنة 2026.

وتندرج هذه الاستعدادات ضمن مسار متواصل لتقوية الإطار الرقابي والمالي للمملكة، حيث أكد رئيس الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، جوهر النفيسي، أن المغرب يواصل تنفيذ مجموعة من الأوراش الإصلاحية الكبرى المرتبطة بهذا المجال، تنفيذاً للالتزام السياسي الذي تم تجديده خلال اجتماع رفيع المستوى ترأسه رئيس الحكومة، بحضور مسؤولين حكوميين وممثلي المؤسسات الوطنية المعنية، إلى جانب قيادة مجموعة العمل المالي وأمانتها التنفيذية.

وأوضح النفيسي، خلال افتتاح أشغال ورشة وطنية نظمها بنك المغرب بشراكة مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية حول مستجدات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والاحتيال المالي، أن المملكة تستعد لتقديم ملف الالتزام الفني إلى مجموعة العمل المالي في موعد أقصاه نونبر 2026.

ويتضمن هذا الملف حصيلة الإصلاحات التي باشرتها السلطات المغربية بهدف مواءمة المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية، من خلال مراجعة عدد من النصوص التشريعية، وعلى رأسها القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال، إضافة إلى مشروع القانون الخاص بالأصول الافتراضية، والإطار القانوني المرتبط بآليات استرداد الأصول.

وأكد رئيس الهيئة أن الجولة الثالثة من التقييم تكتسي أهمية بالغة، باعتبارها لن تركز فقط على مدى انسجام التشريعات الوطنية مع توصيات مجموعة العمل المالي، وإنما ستشمل أيضاً مدى نجاعة التنفيذ العملي وقدرة المؤسسات على الوقاية من الجرائم المالية واكتشافها ومعالجتها وتتبع مرتكبيها.

ودعا المسؤول ذاته مختلف سلطات إنفاذ القانون والهيئات الرقابية والإشرافية إلى مواصلة تطوير قدراتها وتعزيز التنسيق فيما بينها، مشدداً على أن مواجهة التحديات الجديدة في المجال المالي تتطلب اعتماد مقاربة استباقية ترتكز على تقييم المخاطر وتحديث آليات المراقبة واليقظة.

كما شدد على ضرورة مواصلة الجهات الخاضعة لمقتضيات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تطوير أنظمتها الداخلية، خاصة في ظل بروز مخاطر جديدة مرتبطة بالتكنولوجيا المالية، والأصول الافتراضية، والتحول الرقمي، والشمول المالي، فضلاً عن تنامي ظاهرة الاحتيال الإلكتروني.

وفي سياق متصل، حذر جوهر النفيسي من الانتشار المتزايد لظاهرة الاحتيال المالي، التي أصبحت تشكل تحدياً متنامياً على الصعيدين الوطني والدولي، بفعل التطور المتسارع للخدمات الرقمية واعتماد المحتالين على أساليب أكثر تعقيداً تستند إلى انتحال الهوية والتلاعب بسلوك الضحايا.

وأوضح أن هذه الجرائم لم تعد تقتصر على أساليب تقليدية، بل أصبحت تشمل عمليات التصيد الإلكتروني، والرسائل البنكية المزيفة، والمكالمات الاحتيالية، والروابط الضارة، واستغلال شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى انتحال صفة مؤسسات مالية أو إدارات عمومية بهدف الاستيلاء على المعطيات والأموال.

وأشار إلى أن خطورة هذه الممارسات تتجاوز الأضرار المالية المباشرة، إذ يمكن أن تستغل كقنوات لتسهيل حركة الأموال غير المشروعة، مما يجعل التصدي لها جزءاً لا يتجزأ من الجهود الوطنية والدولية لمحاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وفي هذا الإطار، كشف رئيس الهيئة الوطنية للمعلومات المالية أن المغرب أحدث في فبراير 2025 لجنة خاصة لمكافحة الاحتيال المالي، تحت تنسيق الهيئة، وتضم ممثلين عن مختلف سلطات الرقابة والإشراف وهيئات إنفاذ القانون وعدداً من الشركاء المؤسساتيين.

وأضاف أن اللجنة أنجزت دراسة معمقة حول واقع الاحتيال المالي بالمغرب، أفضت إلى مجموعة من التوصيات العملية التي يجري الاشتغال على تنزيلها بهدف تحسين آليات الوقاية وتعزيز سرعة وفعالية التدخل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى