بيل جروس يحذر من فخ الديون ويدعو المستثمرين لتقليص التعرض للسندات طويلة الأجل

تتزايد المخاوف بشأن مستقبل أسواق الائتمان في الولايات المتحدة مع استمرار تراكم الديون وارتفاع تقلبات سوق السندات، في وقت يحذر فيه أحد أبرز المستثمرين في أدوات الدخل الثابت من أن البيئة الحالية قد تحمل مخاطر أكبر على المستثمرين الذين يراهنون على الديون طويلة الأجل.
وقال بيل جروس، المؤسس المشارك لشركة «بيمكو» وأحد أشهر المستثمرين في سوق السندات، إن ارتفاع مستويات الاقتراض وتغير الظروف الاقتصادية يستدعيان قدراً أكبر من الحذر، داعياً المستثمرين إلى الابتعاد عن آجال الاستحقاق الطويلة في سوق الديون.
وأوضح جروس، في مقال نشرته صحيفة «فايننشال تايمز»، أن إجمالي ديون الحكومات والأسر والشركات في الولايات المتحدة يقترب من 84 تريليون دولار، استناداً إلى بيانات الاحتياطي الفيدرالي، وهو مستوى يعكس الحجم الكبير للالتزامات التي يعتمد عليها الاقتصاد الأمريكي.
ويرى المستثمر المخضرم أن تراكم الديون كان أحد العوامل التي ساعدت الاقتصاد على تحقيق مستويات قوية من النمو خلال السنوات الماضية، غير أن استمرار الاعتماد على الاقتراض قد يفرض تكلفة اقتصادية أكبر مع مرور الوقت، خصوصاً إذا أدى إلى استمرار الضغوط التضخمية.
وتبرز ديون قطاع الذكاء الاصطناعي بشكل خاص ضمن هذه الصورة، إذ اعتبر جروس أن موجة الاقتراض المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تمثل ظاهرة استثنائية عند مقارنتها بالأنماط التاريخية لتراكم الديون.
ويحذر جروس من أن استمرار توسع الائتمان قد يتحول من عامل داعم للنمو إلى مصدر للضغوط الاقتصادية، بعدما ساهم تراكم الديون في رفع الطلب والتضخم، ما قد ينعكس في مرحلة لاحقة على وتيرة النمو الاقتصادي.
وفي موقف يعكس تشدده تجاه سوق السندات، وجه جروس المستثمرين إلى تجنب الديون طويلة الأجل، مستثنياً أذون الخزانة الأمريكية التي تستحق خلال عام واحد، باعتبارها أقل تعرضاً لمخاطر تغير أسعار الفائدة والعوائد مقارنة بالسندات ذات الآجال الأطول.
ولم تقتصر تحذيراته على سوق الدخل الثابت، إذ دعا المستثمرين أيضاً إلى توخي الحذر في سوق الأسهم، خصوصاً مع وصول بعض المؤشرات والأسهم إلى مستويات مرتفعة، محذراً من أن استمرار ارتفاع العوائد قد يؤدي تدريجياً إلى الضغط على هوامش أرباح الشركات.
ويرى جروس أن ارتفاع تكاليف التمويل لفترة أطول قد يغير معادلة تقييم الأصول، إذ تصبح العوائد المرتفعة على أدوات الدخل الثابت عاملاً أكثر تأثيراً في قرارات المستثمرين وتقييم الأسهم ذات الأسعار المرتفعة.
كما توقع أن تشهد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات تقلبات أكبر خلال الفترة المقبلة، في ظل حساسية السوق تجاه تطورات التضخم والدين الحكومي ومسار أسعار الفائدة.
وتعكس تحذيرات جروس صورة أكثر حذراً للمشهد الاستثماري، حيث يواجه المستثمرون معادلة معقدة تجمع بين مستويات مرتفعة من الديون، وتكاليف اقتراض متزايدة، وتقييمات مرتفعة لبعض الأصول، ما يجعل إدارة آجال الاستحقاق ومخاطر الفائدة عاملاً أكثر أهمية في بناء المحافظ الاستثمارية.




