اقتصاد المغرب

دراسة: نصف تلاميذ الثانوي بالمغرب يعانون من الاستخدام المفرط للهواتف الذكية

لم يعد الإفراط في استخدام الهواتف الذكية بين المراهقين مجرد عادة يومية، بل تحول إلى ظاهرة تثير اهتمام الباحثين لما لها من انعكاسات على الصحة النفسية والتحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية. وفي هذا السياق، كشفت دراسة علمية حديثة أن الضائقة النفسية، بما تشمل من الاكتئاب والقلق والتوتر، تعد من أبرز العوامل المرتبطة بالاستخدام الإشكالي للهواتف الذكية لدى تلاميذ التعليم الثانوي بالمغرب، فيما يلعب الخوف من فوات الفرص والسلوك العدواني دورًا رئيسيًا في تعميق هذه العلاقة.

الدراسة، التي نشرتها مجلة Scientific Reports التابعة لمجموعة Nature، أعدتها الباحثات سميرة بوعزة وسميرة عبوي وابتسام زروق من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، واستندت إلى معطيات شملت 2202 تلميذًا وتلميذة تتراوح أعمارهم بين 14 و23 عامًا، بمتوسط عمر بلغ 16.81 سنة، فيما مثلت الإناث 59 في المائة من المشاركين، وينتمي نحو 72.5 في المائة منهم إلى الوسط الحضري.

وأظهرت النتائج أن نحو نصف أفراد العينة يستوفون معايير الاستخدام الإشكالي للهواتف الذكية، ما يعكس اتساع نطاق هذه الظاهرة بين المراهقين المغاربة في ظل الاعتماد المتزايد على الأجهزة الذكية في التواصل والدراسة والترفيه.

وأوضحت الدراسة أن المشكلة لا ترتبط بعدد ساعات استخدام الهاتف فقط، وإنما تبدأ عندما يفقد المراهق القدرة على التحكم في سلوكه الرقمي، ويصبح استعمال الهاتف مؤثرًا سلبًا على حياته اليومية، سواء من خلال تراجع مستواه الدراسي أو اضطراب علاقاته الاجتماعية أو صعوبة إدارة وقته وانفعالاته.

وسعى الباحثون إلى تحليل العلاقة بين الضائقة النفسية والاستخدام الإشكالي للهواتف الذكية، مع التركيز على الدور الذي يؤديه كل من الخوف من فوات الفرص (FOMO) والسلوك العدواني، في ظل محدودية الأبحاث التي تناولت هذه الجوانب لدى المراهقين في المغرب.

واعتمدت الدراسة على تصميم مقطعي شمل مختلف جهات المملكة، حيث جُمعت البيانات خلال الفترة الممتدة بين دجنبر 2023 وماي 2024 عبر استبيانات إلكترونية وأخرى ورقية، ثم خضعت لتحليلات إحصائية متقدمة لقياس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة بين المتغيرات، مع التحكم في تأثير الجنس والتعرض للعنف خلال مرحلة الطفولة.

وكشفت النتائج عن وجود علاقة إيجابية واضحة بين ارتفاع مستويات التوتر والقلق والاكتئاب وبين زيادة احتمالات الاستخدام الإشكالي للهواتف الذكية، كما تبين أن الخوف من فقدان الأحداث أو التجارب الاجتماعية يمثل أحد أبرز الدوافع التي تجعل المراهقين أكثر ارتباطًا بهواتفهم.

وأظهرت الدراسة أيضًا أن العدوان الجسدي والغضب يسهمان في تعزيز العلاقة بين الضغوط النفسية والاستخدام المفرط للهواتف، في حين لم تثبت التحليلات وجود تأثير وسيط ذي دلالة إحصائية لكل من العدوان اللفظي أو العدائية، رغم ارتباطهما الإيجابي بهذا السلوك.

كما سجلت النتائج فروقًا بين الجنسين، إذ حققت الإناث مستويات أعلى في مؤشرات الاكتئاب والقلق والعدائية، بينما سجل الذكور معدلات أكبر في العدوان الجسدي. وبينت الدراسة كذلك أن التلاميذ الذين تعرضوا لعنف شديد خلال الطفولة كانوا أكثر عرضة لارتفاع مستويات الضغوط النفسية والخوف من فوات الفرص، إضافة إلى زيادة احتمالات الاستخدام الإشكالي للهواتف الذكية.

وفسر الباحثون هذه النتائج بأن المراهقين الذين يعانون من ضغوط نفسية يميلون إلى اللجوء إلى الهواتف الذكية، خصوصًا تطبيقات التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، كوسيلة للهروب من المشاعر السلبية، فيما يدفعهم الخوف من تفويت الأخبار أو الأنشطة الاجتماعية إلى البقاء متصلين بشكل دائم، الأمر الذي يزيد من ترسيخ هذا السلوك.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى