سيارة فيات الكهربائية المصنعة في المغرب تقتحم السوق الأمريكية

تواصل صناعة السيارات المغربية تعزيز حضورها على الساحة الدولية، بعدما وصلت أولى السيارات الكهربائية الصغيرة المصنعة بمدينة القنيطرة إلى السوق الأمريكية، في خطوة تعكس اتساع الدور الذي باتت تضطلع به المملكة داخل سلاسل الإنتاج العالمية، وتحولها إلى منصة صناعية لتصنيع مركبات موجهة لأكبر الأسواق وأكثرها تنافسية.
وفي هذا الإطار، بدأت شركة “فيات” تسويق سيارتها الكهربائية الصغيرة Fiat Topolino في الولايات المتحدة، وهي المركبة التي يتم إنتاجها داخل مصنع مجموعة “ستيلانتيس” بالقنيطرة، في تأكيد جديد على الثقة التي تحظى بها الصناعة المغربية لدى كبرى شركات صناعة السيارات العالمية.
وتشكل هذه الخطوة أول حضور رسمي لسيارة “فيات توبولينو” ضمن فئة مركبات التنقل الكهربائي الصغيرة (Micro Mobility) في السوق الأمريكية، حيث أصبحت متاحة لدى شبكة من الوكلاء المعتمدين بسعر ابتدائي يبلغ 13 ألفاً و995 دولاراً، مع توفيرها في نسختين هما Topolino وTopolino Dolcevita.
وتعتمد السيارة على بطارية ليثيوم أيون بسعة 5.4 كيلوواط/ساعة، تتيح لها قطع مسافة تصل إلى 74 كيلومتراً تقريباً بشحنة واحدة، فيما تبلغ سرعتها القصوى نحو 30 كيلومتراً في الساعة، مع إمكانية رفعها إلى حوالي 40 كيلومتراً في الساعة عبر حزمة تطوير خاصة يرتقب طرحها خلال صيف 2026، بما يسمح باستخدامها على الطرق التي لا تتجاوز السرعة القانونية فيها 56 كيلومتراً في الساعة.
وتستهدف “فيات” من خلال هذا الطراز فئة التنقل الحضري، إذ تتميز المركبة بحجمها الصغير ووزنها الذي لا يتجاوز 487 كيلوغراماً، كما يمكن إعادة شحن بطاريتها بالكامل في نحو خمس ساعات باستعمال شاحن بقدرة 2.3 كيلوواط، ما يجعلها خياراً مناسباً للتنقل داخل الأحياء السكنية والمنتجعات السياحية والمناطق الساحلية والمجمعات الخاصة.
وأكد أوليفييه فرانسوا، الرئيس التنفيذي لعلامة “فيات”، أن طرح “Topolino” في الولايات المتحدة يتجاوز إطلاق منتج جديد، معتبراً أنه يعكس رؤية مختلفة لمفهوم التنقل داخل المدن تقوم على البساطة والاستدامة، مشيراً إلى أن السيارة تمثل أسلوب حياة عصرياً إلى جانب كونها وسيلة نقل صديقة للبيئة.
ويحمل هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، إذ يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها مصنع القنيطرة ضمن الاستراتيجية الصناعية لمجموعة “ستيلانتيس”، بعدما تحول إلى أحد المراكز العالمية لإنتاج المركبات الكهربائية الخفيفة، إلى جانب طرازات أخرى مثل Citroën Ami وOpel Rocks الموجهة للتصدير نحو الأسواق الأوروبية والدولية.
ويأتي ذلك بعد استثمارات تجاوزت 1.2 مليار يورو خصصتها المجموعة لتوسعة مصنع القنيطرة، بهدف مضاعفة الطاقة الإنتاجية، ورفع نسبة الإدماج المحلي، وإطلاق جيل جديد من المركبات الكهربائية، بما يعزز اندماج المغرب في سلاسل القيمة العالمية لصناعة السيارات.
وخلال السنوات الأخيرة، رسخ قطاع السيارات مكانته باعتباره المحرك الأول للصادرات المغربية، مستنداً إلى منظومة صناعية تضم أكثر من 250 شركة ومورداً، وقدرة إنتاجية تفوق مليون سيارة سنوياً، بفضل مصانع “رونو” و”ستيلانتيس”، إلى جانب بنية لوجستية متطورة يقودها ميناء طنجة المتوسط.
كما نجح المغرب في تعزيز موقعه كأكبر منتج للسيارات في إفريقيا والأول على المستوى العربي، مستفيداً من شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية الحديثة، فضلاً عن توفر يد عاملة مؤهلة ساهمت في استقطاب استثمارات صناعية عالمية متزايدة.




