المغرب يواصل تثبيت موقعه ضمن الأسواق الحدودية في تصنيف MSCI

في وقت تتسارع فيه المنافسة بين الأسواق الناشئة لاستقطاب رؤوس الأموال الدولية، حافظ المغرب خلال سنة 2026 على موقعه ضمن فئة “الأسواق الحدودية”، دون تسجيل أي تغيير في تصنيفه سواء نحو الأعلى أو الأدنى، وفق ما أكده تقرير “مراجعة إمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية” الصادر عن مؤسسة “MSCI”، الذي يرصد سنوياً مستوى انفتاح وتطور الأسواق المالية عبر العالم.
ويضع التقرير هذا التقييم في سياق مراجعة شاملة شملت 81 سوقاً مالياً موزعة بين متقدمة وناشئة وحدودية ومستقلة، حيث تعتمد “MSCI” على إطار تحليلي يرتكز على خمسة محاور رئيسية، تتمثل في: الانفتاح على الملكية الأجنبية، سهولة حركة رؤوس الأموال دخولاً وخروجاً، كفاءة البنية التشغيلية للسوق، توفر أدوات الاستثمار، واستقرار الإطار المؤسسي.
وتُترجم هذه المحاور إلى 18 مؤشراً تفصيلياً، يتم احتسابها بالاعتماد بشكل أساسي على تجارب وآراء فاعلين مؤسساتيين دوليين، من بينهم مديري الأصول والوسطاء وأمناء الحفظ والبورصات والجهات التنظيمية.
وبحسب التقرير، الذي يُنشر عادة في نهاية يونيو استناداً إلى معطيات الأسواق إلى غاية 31 مايو، فإن أبرز الملاحظات المتعلقة بالسوق المغربية تتركز حول معيار “تكافؤ الوصول إلى المعلومات بين المستثمرين المحليين والأجانب”، حيث يشير إلى أن البيانات الخاصة بالشركات المدرجة لا تتوفر دائماً باللغة الإنجليزية، ما يحدّ من قدرة المستثمرين الدوليين على متابعة السوق بنفس درجة السهولة المتاحة للمستثمرين المحليين.
وفي ما يتعلق بحركة رؤوس الأموال، يوضح التقرير أنه رغم عدم وجود قيود مباشرة صارمة على التدفقات المالية، فإن بعض الإجراءات التنظيمية، مثل إلزامية المرور عبر حسابات بالدرهم القابل للتحويل ومتطلبات التصريح لدى مكتب الصرف، قد تُفسَّر لدى بعض المستثمرين كقيود غير مباشرة، خصوصاً عند تحويل الأرباح نحو الخارج.
أما في ما يخص سوق الصرف الأجنبي، فقد أشار التقرير إلى استمرار وجود قيود على السوق الخارجية للعملة (offshore)، إلى جانب ضوابط في السوق المحلية، من بينها ربط بعض عمليات الصرف الأجنبي بعمليات مرتبطة بالأوراق المالية، وهو ما يقلل من هامش المرونة في إدارة العملات لدى المستثمرين الأجانب.
كما سجل التقرير استمرار التحديات المرتبطة باللغة في الإطار التنظيمي، حيث لا تزال عدد من القوانين والأنظمة غير متاحة بشكل كامل باللغة الإنجليزية، وهو ما ينسحب أيضاً على مستوى الإفصاح عن المعلومات السوقية، مما يشكل عائقاً إضافياً أمام المستثمرين الدوليين الباحثين عن بيانات دقيقة وفورية.
وفي محور المقاصة والتسوية، الذي يُعد من أبرز نقاط الضعف التي سجلها التقرير في حالة المغرب، أشار إلى غياب الاعتراف القانوني الكامل بنظام “الحساب الاسمي”، إضافة إلى وجود قيود على آليات السحب على المكشوف بالنسبة للمستثمرين الأجانب، وهو ما يضيف تعقيدات تشغيلية أمام مديري الأصول الدوليين.
كما لفت التقرير إلى أن محدودية المنافسة بين الوسطاء الماليين قد تؤدي إلى ارتفاع نسبي في تكاليف التداول، في حين أوضح أن المعاملات خارج البورصة مسموح بها، لكنها تظل مقيدة بمجموعة من الضوابط التنظيمية، خاصة في حالات إعادة هيكلة الصناديق أو تغيير مديري الأصول أو عمليات إنشاء واسترداد صناديق المؤشرات المتداولة.
في المقابل، أبرز التقرير أن السوق المغربية حققت نقاط قوة مهمة، حيث حصلت على أعلى تقييم (++) في عدد من المعايير، من بينها متطلبات تأهيل المستثمرين، سقف الملكية الأجنبية، فتح الحسابات، أمانة الحفظ، السجل المركزي والإيداع، إضافة إلى توفر أدوات الاستثمار، وهو ما يعكس مستوى متقدماً نسبياً في هذه الجوانب التقنية والتنظيمية.
أما باقي المؤشرات، فقد جاءت التقييمات فيها بين (+) في مجالات مثل تدفقات رؤوس الأموال، تحرير سوق الصرف، الإطار التنظيمي، وتدفق المعلومات، وبين (-) في معايير المقاصة والتسوية وقابلية تحويل الأصول، وهي المجالات التي صنفها التقرير ضمن النقاط التي تتطلب إصلاحات هيكلية أعمق لتعزيز جاذبية السوق.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن عدداً من الأسواق الحدودية الأخرى سجل هذا العام ستة تحسينات دون أي تراجع، من بينها رومانيا وكرواتيا وكينيا وكازاخستان، وذلك أساساً في مجالات تحسين الإطار المؤسسي وتسهيل حركة رؤوس الأموال، في حين لم يشهد المغرب أي تغيير في تصنيفه خلال هذه الدورة.
ويؤكد تقرير “MSCI” أن الهدف من هذه المراجعة السنوية لا يقتصر على تصنيف الأسواق، بل يتعداه إلى تحديد مكامن الضعف التي يراها المستثمرون الدوليون عائقاً أمام الاندماج الكامل في النظام المالي العالمي، بما يساهم في دفع الإصلاحات وتحسين شروط الولوج إلى الأسواق. كما يشدد على أن أي ترقية في التصنيف لا تتم إلا إذا اعتُبرت التحسينات “عميقة ومستدامة وغير قابلة للتراجع”.




