الاقتصادية

أسعار الغاز المسال مهددة بقفزة قياسية مع تراجع المخزونات الأوروبية

تواجه أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية ضغوطًا متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء، وسط تحذيرات من إمكانية تسجيل الأسعار مستويات قياسية، في ظل تراجع المخزونات الأوروبية واحتدام المنافسة على الإمدادات بين القارة الأوروبية والأسواق الآسيوية.

وحذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة، خلال مشاركتهم في مؤتمر «جازتيك» المنعقد في العاصمة التايلاندية، من أن سوق الغاز الطبيعي المسال قد تشهد موجة ارتفاع قوية خلال الشتاء المقبل، إذا تزامن انخفاض المخزونات مع زيادة الطلب نتيجة طقس أكثر برودة من المعتاد.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه أسواق الغاز اضطرابات كبيرة بسبب الحرب الأمريكية على إيران، التي تسببت في توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الشرق الأوسط عبر مضيق «هرمز». ووفق بيانات شركة «شل»، أدى تعطل حركة الملاحة في هذا المسار إلى فقدان نحو 36 مليون طن متري من إمدادات الغاز الطبيعي المسال خلال العام الجاري.

وتزيد أوضاع التخزين في أوروبا من حدة المخاوف بشأن الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، إذ بلغت نسبة امتلاء مخازن الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 67%، وهو أدنى مستوى يُسجل في هذا التوقيت من العام، وفق بيانات نقلتها «رويترز».

وتبتعد هذه النسبة بشكل واضح عن المستوى المستهدف البالغ 80% بحلول ديسمبر، ما يعني أن الأسواق الأوروبية قد تحتاج إلى تكثيف عمليات الشراء خلال الفترة المقبلة لتعزيز احتياطياتها قبل ذروة الطلب الشتوي.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أوروبا منافسة متزايدة من المشترين في شمال شرق آسيا، الأمر الذي قد يرفع حدة المنافسة على الشحنات المتاحة في السوق الفورية، خصوصًا إذا استمرت الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط في التعرض للاضطرابات.

وانعكست اضطرابات الإمدادات بالفعل على الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا، التي ارتفعت خلال العام الجاري لتقترب من مستوى 30 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل نحو 10 دولارات قبل اندلاع الصراع.

ولا تستبعد التوقعات تسجيل مستويات أعلى بكثير خلال الشتاء، إذ تشير تقديرات شركة «وود ماكينزي» إلى إمكانية صعود الأسعار إلى نحو 40 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية إذا شهد نصف الكرة الشمالي شتاءً أكثر برودة من المعتاد.

ويعادل هذا المستوى، من حيث القيمة الحرارية، نحو 240 دولارًا لبرميل خام «برنت»، ما يعكس حجم الضغوط المحتملة على تكاليف الطاقة في حال تزامن الطقس البارد مع استمرار اضطرابات الإمدادات.

وفي حال استمرار تعطل شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق «هرمز»، ستجد أوروبا نفسها أمام منافسة مباشرة مع المشترين الآسيويين للحصول على الإمدادات الأمريكية المتاحة.

ورغم أن الولايات المتحدة تمتلك قدرة كبيرة على تصدير الغاز الطبيعي المسال، فإن إعادة توجيه الشحنات نحو الأسواق الآسيوية تستغرق وقتًا طويلًا، إذ قد تصل الرحلة من الولايات المتحدة إلى شمال آسيا إلى نحو 45 يومًا.

وبالتالي، فإن أي ارتفاع مفاجئ في الطلب الأوروبي أو الآسيوي، بالتزامن مع محدودية الإمدادات الفورية، قد يزيد من ضغوط الأسعار ويجعل سوق الغاز الطبيعي المسال أكثر حساسية لتطورات الطقس وحركة الملاحة والاضطرابات الجيوسياسية خلال الشتاء المقبل.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى