عوائد السندات الأمريكية ترتفع بعد تشديد الفيدرالي للسياسة النقدية

شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا خلال تعاملات الأربعاء، في أعقاب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، بالتزامن مع إشارات إلى استمرار النهج النقدي المتشدد خلال الفترة المقبلة لمواجهة الضغوط التضخمية.
وجاء تحرك سوق السندات عقب إعلان لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية رفع سعر الفائدة، في خطوة عكست استمرار القلق بشأن مسار التضخم، بعدما أكدت اللجنة أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
ويراهن صناع السياسة النقدية على أن تشديد الأوضاع المالية سيسهم في تهدئة الطلب والحد من الضغوط السعرية، بما يساعد التضخم على العودة تدريجيًا إلى مستهدف البنك المركزي.
وتزامن قرار الفيدرالي مع استمرار تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الذي جاء على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.
وفي هذا السياق، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع السياسة النقدية، إن أحدث قراءات التضخم خلال فصل الصيف لم تُظهر تحسنًا ملموسًا في الاتجاهات الأساسية للأسعار.
وأضاف وارش أن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاعه لفترة طويلة يفرض على البنك المركزي مواصلة التركيز على إعادة الأسعار إلى مسار أكثر استقرارًا.
وعكست تحركات سوق السندات اختلافًا في أداء آجال الاستحقاق، إذ سجلت السندات قصيرة ومتوسطة الأجل ارتفاعًا في العوائد، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عامًا.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين 4.727%، مرتفعًا بنحو 6.4 نقطة أساس، في حين صعد عائد السندات لأجل 10 أعوام إلى 5.008% بزيادة قدرها 1.2 نقطة أساس.
في المقابل، انخفض عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى 5.35%، متراجعًا بنحو 1.3 نقطة أساس.
وتأتي هذه التحركات في وقت تراقب فيه الأسواق عن كثب مسار السياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا في ظل استمرار تأثير أسعار الطاقة على التضخم، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على توقعات أسعار الفائدة وعوائد أدوات الدين الحكومية.




