اقتصاد المغربالأخبار

كلفة اليد العاملة لا تتجاوز 106 دولارات للسيارة في المغرب

تمنح كلفة اليد العاملة المنخفضة المغرب أفضلية واضحة في سباق استقطاب الاستثمارات المرتبطة بصناعة السيارات، في وقت تبحث فيه الشركات العالمية عن مواقع إنتاج تجمع بين انخفاض التكاليف وسهولة الوصول إلى الأسواق الكبرى، خصوصاً الأوروبية. وتبرز المملكة ضمن هذه المعادلة بفضل موقعها الجغرافي وبنيتها الصناعية واللوجستية التي تطورت بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، سلط موقع “Motor16” الإسباني الضوء على الفارق الكبير في كلفة اليد العاملة اللازمة لإنتاج سيارة واحدة بين المغرب وعدد من الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن هذه الكلفة تقدر في المملكة بنحو 106 دولارات للسيارة الواحدة، مقابل حوالي 955 دولاراً في إسبانيا وأكثر من 3300 دولار في ألمانيا.

وتعني هذه الفوارق أن كلفة اليد العاملة المرتبطة بإنتاج السيارة في المغرب تقل بنحو تسع مرات عن إسبانيا، وتتراجع بأكثر من 30 مرة مقارنة بألمانيا، وهو ما يمنح المصانع العاملة في المملكة هامشاً مهماً من التنافسية، خصوصاً عند استهداف الأسواق الأوروبية.

وتبرز طنجة كإحدى أهم ركائز هذا النموذج الصناعي، بفضل احتضانها مصنع مجموعة “رونو” في ملوسة، الذي تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 380 ألف سيارة سنوياً، فضلاً عن استقرار عدد كبير من الشركات المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات بالمنطقة.

ولا تقتصر جاذبية المنصة الصناعية بطنجة على عامل التكلفة، إذ تستفيد أيضاً من موقعها القريب من القارة الأوروبية، وهو ما يختصر المسافات أمام الشركات الراغبة في تصدير إنتاجها إلى الأسواق الخارجية.

ويشكل ميناء طنجة المتوسط أحد أهم عناصر هذه المنظومة، إلى جانب شبكة الطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية، حيث تساهم هذه البنية في تسهيل حركة السيارات والمكونات بين مواقع الإنتاج والموانئ والأسواق الأوروبية.

وتؤكد أرقام الإنتاج تنامي أهمية المغرب ضمن شبكة التصنيع العالمية لمجموعة “رونو”، إذ تراوح إنتاج مصانع المجموعة في المملكة بين 394 ألفاً و413 ألف سيارة خلال عامي 2024 و2025، وهو مستوى يمثل نحو 17 في المئة من إجمالي إنتاج المجموعة على الصعيد العالمي.

وتأتي “داسيا سانديرو” في مقدمة النماذج التي تعكس نجاح المنظومة الإنتاجية المغربية في الوصول إلى المستهلك الأوروبي، بعدما تصدرت مبيعات السيارات الجديدة في إسبانيا خلال 2023 و2024 و2025.

وحافظت السيارة على زخمها التجاري خلال السنة الجارية أيضاً، إذ بلغت مبيعاتها في السوق الإسبانية 23,769 وحدة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، وفق المعطيات التي أوردها التقرير الإسباني.

ويكشف النمو المتواصل لصناعة السيارات عن تحول أعمق في موقع المغرب داخل سلاسل القيمة الصناعية العالمية، إذ أصبحت المملكة تجمع بين عناصر متعددة تمنحها قدرة أكبر على منافسة مواقع الإنتاج التقليدية في أوروبا.

ولا تمثل الأجور المنخفضة سوى جزء من المعادلة، في حين يشكل القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية وتوفر البنية التحتية للنقل والشحن عوامل إضافية ترفع من جاذبية المغرب بالنسبة إلى الشركات الدولية.

ويحتل التصدير موقعاً محورياً في هذا النموذج، إذ يتجاوز نصيب السيارات الموجهة إلى الأسواق الخارجية 80 في المئة من إجمالي الإنتاج المغربي، بينما يضطلع ميناء طنجة المتوسط بدور أساسي في عمليات شحن المركبات نحو أوروبا والأسواق الدولية.

وفي الوقت نفسه، ساهم توسع صناعة السيارات في جذب المزيد من المصنعين والموردين المتخصصين إلى المملكة، لتتسع بذلك قاعدة الشركات التي تنتج مختلف مكونات المركبات، من أنظمة الفرامل والوسائد الهوائية إلى الأسلاك والمكونات الإلكترونية وغيرها.

هذا التطور ساعد على الانتقال تدريجياً من نموذج يعتمد أساساً على تجميع السيارات إلى منظومة صناعية أكثر تكاملاً، تضم عدداً متزايداً من مراحل سلسلة الإنتاج، بما يرفع القيمة المضافة للقطاع ويدعم فرص استقطاب استثمارات جديدة.

وبذلك، أصبحت المنصة الصناعية المغربية، وعلى رأسها طنجة، تستند إلى مزيج من كلفة إنتاج تنافسية، وقرب استراتيجي من أوروبا، وبنية لوجستية متطورة، وقاعدة صناعية واسعة، وهي عوامل تعزز موقع المملكة كأحد أبرز مراكز صناعة السيارات في منطقة المتوسط.

ومع استمرار توسع الاستثمارات وتطور شبكة الموردين، تبدو صناعة السيارات مرشحة لمواصلة لعب دور رئيسي في تعزيز الصادرات الصناعية المغربية وترسيخ حضور المملكة داخل سلاسل التوريد المرتبطة بالسوق الأوروبية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى